تعود تفاصيل قضية صفقات دبي الإسلامي الوهمية إلى يوم 28 من شهر أغسطس الماضي عندما قام المتهمون بإجراء صفقات وهمية على سهم بنك دبي الإسلامي وقررت هيئة الأوراق المالية والسلع تشكيل لجنة تحقيق في هذه الصفقات غير الشرعية، ووقف المتلاعبين وشركات وساطة عن التداول مؤقتا لحين انتهاء التحقيق.

وتوعدت الهيئة في بيان أصدرته آنذاك باتخاذ إجراءات عادلة وصارمة بحق كافة المشاركين في التلاعب، مشيرة إلى أن القانون يمنحها صلاحيات رقابية تمكنها من مراقبة الأسواق بدقة والتصدي لأي تعاملات غير سليمة.

وبلغت إجمالي تداولات المستثمرين الستة الذين قاموا بتنفيذ الصفقات الوهمية والتي اضطر على اثرها سوق دبي المالي إلى إلغاء كافة تداولات سهم بنك دبي الإسلامي بلغت 7 مليارات درهم من إجمالي 9.3 مليارات درهم إجمالي تداولات السهم بما يعادل أكثر من 75%.

وبذلك وجهت إدارة سوق دبي المالي ضربة قوية للمتلاعبين بأسعار الأسهم عندما أعلنت إلغاء جميع الصفقات التي جرت في ذلك اليوم على سهم بنك دبي الإسلامي ووصلت إلى رقم فلكي تجاوز التسعة مليارات درهم بعدما تبين أنها صفقات متقابلة ووهمية أجراها اثنان من المستثمرين لتحقيق ربح سريع.

وأعلن السوق في بيان أنه ألغى 7844 صفقة اشتملت على 268.2 مليون سهم بقيمة 9.3 مليارات درهم بعدما تكشف قيام اثنين من المستثمرين بعقد صفقات وهمية متقابلة بكميات كبيرة على السهم أدت إلى التأثير في سعر السهم الذي سجل لليوم الثاني على التوالي الحد الأعلى المسموح به ارتفاعاً يصل إلى 37.30 درهماً على خلفية شائعة زيادة رأسمال بنك دبي الإسلامي التي نفاها البنك.

ورفعت الصفقات الوهمية قبل إلغائها حجم التداول إلى 11.1 مليار درهم مقارنة مع ستة مليارات، وبإلغاء الصفقات أصبح إجمالي تداولات سوق دبي ذلك اليوم 1.7 مليار درهم وبدأ التعامل على سهم بنك دبي الإسلامي اليوم التالي بسعر الإغلاق الأسبق وهو 32.45 درهماً.

وقال بيان سوق دبي آنذاك ان الصفقات الوهمية التي جرت على سهم بنك دبي الإسلامي أثرت على سعر السهم صعوداً وهبوطاً ليحقق المتلاعبون أرباحاً سريعة ما تسبب في إلحاق ضرر بالغ ببقية المتعاملين الذين لم يكن لهم أي دور في تلك المضاربات غير الشرعية.

وأوضح أن إلغاء تلك الصفقات جاء لحماية حقوق المتعاملين والحرص على الشفافية في التعاملات، وأعلن بأنه يجري اتخاذ اللازم تجاه الأطراف المخالفة وشركات الوساطة المعنية.. وأكدت مصادر السوق أنها ستتخذ إجراءات رادعة تجاه المخالفين.

وأشاد محللون ماليون بإجراء السوق وقال احدهم إن هذا الإجراء يعزز ثقة المستثمر والمصداقية في السوق، كما أنه جاء لحماية المستثمرين الذين تضرروا من التلاعب في السهم. وأوضح أن سوق دبي باتخاذه هذا الإجراء وتضحيته بعمولات التداول التي تفوق 8 ملايين درهم يثبت أنه سوق ناضج ويتمتع بمصداقية، مشيراً إلى أن مثل هذا الدور الرقابي الفعال يطمئن المستثمر.

وقال إن حجم التداول غير الطبيعي الذي جرى على سهم دبي الإسلامي كان دافعاً لهيئة الأوراق المالية وسوق دبي للتحري والتحقق من مدى قانونية الصفقات المنفذة لردع المخالفين ومنع تكرار التلاعب.

وأوضحت مصادر شركات الوساطة التي تعامل من خلالها المخالفان أن أحدهما خسر قرابة 300 مليون درهم من جراء تعاملاتهما بسبب الحركة المعاكسة للسوق وفشل المخالفين في الوصول إلى السعر المستهدف لتحقيق أرباح خيالية..

وحسب المصادر فإن المستثمرين المحليين يمتلكان مجموعة شركات متعددة النشاط وكانا يضاربان بأموال شركاتهما وبدأ بالتلاعب في جلسة السبت بتاريخ 26 أغسطس واستمرا في جلسة الأحد مستغلين شائعة زيادة رأسمال البنك واندفاع صغار المستثمرين نحو الشراء رغم نفي البنك للشائعة.

ووصف الخبير القانوني حبيب الملا، وكيل هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق دبي المالي في القضية، الحكم بأنه »تاريخي واستحقه من سوّلت له نفسه الإضرار بسمعة الاقتصاد الوطني وهيئة الأوراق المالية والسلع نفسها كهيئة مهمتها ضمان عمليات التدوال النبيلة«. وكان الملا قد طالب بمليون درهم كتعويض رمزي عن الأضرار التي لحقت بالمستثمرين والاقتصاد الوطني وأكّد الملا إن »الأمر ليس بسيطا، والمليون درهم تعويض رمزي عن فعل لا يمكن تعويضه بالمال«.

وقال:« لولا تدخل الهيئات الرقابية بفعالية لكانت الصفقات أدت إلى انهيار السوق«.

واعتبر أن التجاوزات تحدث في أي سوق مالي في العالم، ولكن المهم أن يتم التعامل معها بحسب حجمها، فبعض التجاوزات تقتضي تنبيها والبعض الآخر يستدعي إلغاء الأرباح أو المنع من التداول لفترة معينة، »إلا أن ما حصل في قضية أسهم بنك دبي الإسلامي كان عملا جماعيا منظما وتعمّدا ويستحق أقصى العقوبات«.

وقال الملا أن هذه القضية تسلّط الضوء على ضرورة تحديث القوانين المنظمة لآليات عمل الأسواق المالية، واستحداث عقوبات رادعة، »فأسواق المال تغيرت طبيعتها عما كانت عليه منذ سنوات، لناحية حجم الصفقات وطبيعة المستثمرين والأسهم، والقوانين المتعبة حاليا لا توفر إلا الحد الأدنى من الملائمة لاحتياجات المرحلة الحالية«.

ومن جانب آخر كانت إدارة سوق دبي المالي قد اتخذت قرارا في يوم 26 مايو من العام الماضي بإبطال الصفقات التي تمت على سهم بنك دبي الإسلامي يوم السبت 15 مايو 2004 والتي تبين مخالفتها لأحكام القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2000 في شأن هيئة وسوق الأوراق المالية والسلع والقرار رقم (3) لسنة 2000 الصادر عن مجلس إدارة الهيئة في شأن النظام الخاص بالإفصاح والشفافية.

وجاء في قرار سوق دبي المالي بعد النظر في توقيت الإفصاح عن قرار مجلس إدارة بنك دبي الإسلامي زيادة رأسمال البنك من خلال الطرح الخاص للمساهمين، وما تم من تداول على أسهم البنك يوم السبت الموافق 15 مايو 2004 والشكاوى المقدمة إلى السوق من قبل بعض المتعاملين بأسهم البنك في هذا الخصوص.

وانطلاقا من حرص السوق الدائم والأكيد على سلامة وعدالة التداول وشفافية المعلومات والقرارات ذات الأثر، وبعد التشاور مع هيئة الأوراق المالية والسلع، واستنادا إلى أحكام القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2000 في شأن هيئة وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع، والقرار رقم (3) لسنة 2000 الصادر عن مجلس إدارة الهيئة في شأن النظام الخاص بالإفصاح والشفافية.. تقرر إبطال تلك الصفقات التي تبين مخالفتها لأحكام القانون والنظام المشار إليهما أعلاه من مجموع الصفقات التي تمت على أسهم البنك في ذلك اليوم واعتبار الصفقات غير المخالفة صحيحة وملزمة. وقام السوق بمخاطبة كافة الأطراف ذات الصلة بالصفقات التي تم إبطالها لتسوية حقوقهم.

وكانت معلومات قد تسربت إلى السوق آنذاك وقبل إبلاغ سوق دبي المالي رسمياً من قبل بنك دبي الإسلامي عن اعتزامه رفع رأسماله إلى 3 مليارات درهم عن طريق إصدار أسهم للمساهمين في البنك الأمر الذي جعل أطرافاً بعينها دون أخرى في السوق تستفيد من المعلومات حيث ارتفع سعر السهم في 15 مايو 2004 بنسبة 12% من 15،66 درهماً وجرى التداول على مليون و280 ألف سهم.

سامية الحمودي وإبراهيم توتونجي