تجاهلت إسرائيل، اتفاق فصائل المقاومة وخصوصاً حركة الجهاد الإسلامي على تجديد "التهدئة" ووقف إطلاق الصواريخ عليها، وتوعدت على لسان وزير دفاعها شاؤول موفاز بتوجيه ضربات جديدة لـ»الجهاد«، بالتزامن مع استعدادها لبناء حاجز جديد قرب مستوطنة تفوح، سيفصل المنطقة الشمالية للضفة الغربية كليا عن وسطها الذي سبق فصله عن جنوب الضفة، في مخطط يستهدف تحويل الضفة إلى ثلاثة كانتونات.

وقالت مصادر فلسطينية رفضت ذكر اسمها ان فصائل المقاومة اتفقت على وقف إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل، مقابل تعهد الأخيرة بوقف عدوانها، مشيرا إلى ان بيانا سيصدر لاحقا بهذا الشأن.

كما ذكر مسؤول آخر ان جماعة الجهاد الإسلامي وافقت على وقف الهجمات الصاروخية من قطاع غزة على إسرائيل إلا إذا شنت إسرائيل المزيد من الغارات الجوية على المنطقة.

وذكر المسؤول انه تم التوصل إلى هذا الاتفاق خلال اتصالات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وجماعة الجهاد في محاولة لإنهاء واحدة من أسوأ موجات العنف منذ التوصل إلى اتفاق للتهدئة قبل تسعة اشهر تقريبا.وقال المسؤول لوكالة »رويترز«: الجهاد أعادت تأكيد التزامها باتفاق التهدئة.

وقال القيادى في حركة الجهاد في غزة خالد البطش : اذا أوقف العدو اعتداءاته فإننا سنحافظ على التزامنا بالتهدئة. وأضاف: "لا نفكر بالخروج من التهدئة لكننا نطالب أن تكون متبادلة وقد جرت اتصالات كثيرة معنا حول قضية إطلاق الصواريخ لكن العدوان الإسرائيلي يدمر كل الجهود".

وأكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أمس الأحد ان جهودا أميركية وإسرائيلية وفلسطينية بذلت خلال ال24 ساعة الماضية أدت إلى وقف التصعيد في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف »ان المطلوب الآن الحفاظ على التهدئة والتزام الجميع (في إشارة إلى الفصائل الفلسطينية) بالموقف السياسي والوطني ومنع المظاهر المسلحة من اجل خلق مناخ مناسب لحل كثير من القضايا العالقة تمهيدا إلى خلق أجواء تسمح بالعمل في خدمة مصلحة الشعبين« الفلسطيني والإسرائيلي.

لكن هذه الجهود الفلسطينية للتهدئة قوبلت بصلف إسرائيلي حيث توعد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز حركة الجهاد بمزيد من الضربات وقال إن "إسرائيل ستواصل هذه السياسة حتى القضاء على البنية التحتية للحركة".

وأكد أن "إسرائيل تواصل في الوقت نفسه الحرب على الجهاد خارج المناطق الفلسطينية في ضوء نوايا الحركة لشن مزيد من الهجمات"، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تبذل جهودا ضخمة لمنع ما سماه العمليات الانتحارية.

من ناحيته هدد رئيس الحكومة الإسرائيلية ارييل شارون الفلسطينيين بالرد بقوة إذا ما أقدموا على إطلاق النار على مدن السهل الساحلي. وقال شارون خلال جلسة الحكومة الإسرائيلية أمس انه لا يمكن إدخال سكان مدن الساحل إلى الملاجئ.

كما أعلن الجنرال في الاحتياط داني أرديتي رئيس مكتب مكافحة الإرهاب التابع لرئاسة الحكومة الإسرائيلية أمس ان عناصر من تنظيم القاعدة الإرهابي تسللوا إلى قطاع غزة انطلاقا من شبه جزيرة سيناء المصرية، خلال الأيام التي تلت الانسحاب الإسرائيلي من هذا القطاع في الثاني عشر من سبتمبر.

في هذه الأثناء تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخطط يستهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية وتحويلها إلى ثلاثة كانتونات تفصل بينها سلسلة متواصلة من الحواجز العسكرية والبناء الاستيطاني.

ويتضح مما نشرته صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية، أمس ان الجيش الإسرائيلي، بدأ، خلال الأشهر الأخيرة ببناء حاجز كبير بالقرب من مفترق مستوطنة تفوح، جنوب مدينة نابلس، ليتسنى له استكمال فصل شمال الضفة الغربية عن وسطها.

وقالت مصادر عسكرية للصحيفة ان الجيش قرر إنشاء هذا الحاجز قبل تسعة أشهر وان تدشينه سيتم بعد شهرين. وحسب الصحيفة فان المعبر سيضم عشرة مسارات، ثمانية منها تقود إلى الجنوب والآخران يقودان إلى الشمال.. وسيتم تكريس أحد المسارات المتجهة نحو الجنوب لسيارات المساعدات الإنسانية، ومسار آخر لسيارات المستوطنين. وسيمنع الفلسطينيون من اجتياز هذا الحاجز سيرا على الأقدام.

وقال محافظ نابلس، محمود العالول، ان هذا المخطط يستهدف الفصل بين محافظتي نابلس وجنين، وبينهما وبقية محافظات الضفة الغربية. وأعرب العالول عن خشيته من تعامل إسرائيل مستقبلا، مع هذا الحاجز كنقطة حدود دولية تفصل بين الأراضي الفلسطينية والأراضي الإسرائيلية، كما يجري التعامل، حاليا، مع حاجز قلنديا، رغم بعده عن الخط الأخضر.

وقال دبلوماسي يتابع سياسة تقييد تحركات الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة ان إقامة الحاجز الكبير جنوب نابلس، يشكل مرحلة أخرى من مراحل خلق ثلاث مناطق منفصلة عن بعضها في الضفة الغربية، وتعميق السيطرة الإسرائيلية على الشوارع الرئيسية في الضفة وتوسيع المستوطنات الذي سيحتم بالتالي تغيير ترتيبات التنقل والحركة في هذه المناطق.

القدس، غزة ـ البيان والوكالات: