عشية اجتماع مجلس الأمن الذي يعقد اليوم الاثنين على المستوى الوزاري للتصويت على مشروع قرار أميركي – فرنسي يطلب من سوريا التعاون في التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، أعربت دمشق عن تخوفها من ان يصدر المجلس قرارا من "الفصل السابع" الذي يجيز استخدام القوة ضدها.

وتوجه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إلى نيويورك لحضور الاجتماع وسيلتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان فيما كشفت مصادر دبلوماسية عن مفاوضات عربية مع روسيا والصين لاستبعاد عبارة "العقوبات أو التهديد بها" من نص القرار المقترح ضد سوريا.

وقال نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي وصل إلى الدوحة أمس في إطار جولة خليجية "بعض أوساط مجلس الأمن تحاول ان تجعل منه محكمة لتطبيق الفصل السابع على سوريا ظلما". ويتيح الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة اللجوء إلى القوة لإجبار الجهة المدانة على الامتثال لقرارات مجلس الأمن. ووصف المعلم القرار المتوقع ان يصدر عن مجلس الأمن بـ"الخطير".

وأوضح "هذا قرار خطير جرى التحضير له قبل شهر من صدور تقرير (ديتليف) ميليس (رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري) وذلك من خلال اجتماعات في باريس ولندن وواشنطن". وأضاف "لم نفاجأ بمشروع القرار لأنه يستهدف سوريا والمنطقة وليس التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري".

وأشار المعلم إلى ان تقرير ميليس "تحدث عن حقيقتين الأولى انه لا يزال في بدايته والثانية ان كل من ورد اسمه في التقرير بريء حتى تثبت إدانته". وشدد على ان التقرير "ليس كتابا مقدسا وفيه ثغرات سياسية وقانونية كثيرة".

من جهة أخرى قال المعلم ان اللجنة القضائية السورية التي تم الإعلان عنها السبت "تشكلت بمرسوم جمهوري وهذا يعني ان لها صلاحيات كاملة في التحقيق مع أي شخص مدنيا كان أو عسكريا"، حسب قوله.

وأضاف ان "صلاحيات هذه اللجنة محصورة في الأراضي السورية لكن لديها تفويض بالتعاون مع السلطات اللبنانية ومع لجنة التحقيق الدولية". وكشف المعلم انه يتم تبادل "أفكار" مع قادة دول الخليج بهدف مواجهة الأزمة التي تواجهها سوريا بعد صدور تقرير ميليس بيد انه لم يكشف مضمون هذه الأفكار.

واكتفى بالقول لدى وصوله إلى الدوحة حاملا رسالة من الرئيس السوري بشار الأسد إلى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ان "جوهر هذه الأفكار هو التنبيه إلى المخاطر التي تتعرض لها سوريا والمنطقة والظلم الذي يقع علينا".

وكان المعلم يتحدث للصحافيين في مطار الدوحة لدى وصوله من المملكة العربية السعودية حيث قابل الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقال انه لقي "أصداء ايجابية وتضامنا تاما من الملك ومن الشعب السعودي". وقال إنه "لم يلمس وجود موقف عربي.. لكنه لمس موقفاً سعوديا واضحا".

وسيبحث مجلس الأمن اليوم الاثنين في مشروع قرار اقترحته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ينص على تهديد بفرض عقوبات اقتصادية او دبلوماسية على سوريا لحملها على التعاون وكذلك إجراءات لإجبار المشتبه بهم على المثول أمام محكمة دولية.

وتوجه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إلى نيويورك أمس للمشاركة في الاجتماع. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن المستشار القانوني في وزارة الخارجية رياض الداوودي الذي يتابع ملف لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال الحريري، يرافق الشرع في زيارته.

وأضافت أن الشرع سيعقد لقاءات مع عدد من وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس الأمن ومع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان. ويتوقع أن تتركز محادثات الشرع في نيويورك على نتائج تقرير ميليس الذي وجه اتهاما مباشراً لمسؤولين سوريين ولبنانيين أمنيين في اغتيال الحريري الأمر الذي نفته سوريا مرارا.

وكشفت مصادر دبلوماسية في جامعة الدول العربية عن فحوى المفاوضات التى تدور بين بلدان عربية رئيسية مصر والسعودية وسوريا والجزائر من ناحية وروسيا والصين من ناحية أخرى بغرض التوفيق بين وجهتي النظر العربية والأميركية الفرنسية والبريطانية حول مشروع القرار المنتظر أن يتبناه مجلس الأمن.

وأوضحت المصادر أن المشروع التوفيقي يعارض ذكرا صريحا لكلمة عقوبات أو التهديد بها في مقابل التزام سوري كامل بالتعاون مع لجنة ميليس وتقديم كافة التسهيلات والأفراد المطلوبين للتحقيق معهم وأن أبرز التعديلات التي أدخلت على المشروع .

هي تشكيل لجنة تابعة لمجلس الأمن تضم جميع أعضائه تعنى بالعقوبات التي تفرض على الأفراد الذين تضعهم لجنة ميليس بوصفهم مشتبها بهم فيما استبدل النص الذي جاء فيه أنه يجب على سوريا أن تسمح باستجواب المسؤولين السوريين خارج سوريا أو من دون وجود مسؤولين سوريين بنص سيكون للجنة التحقيق تحديد مواقع وأشكال المقابلات مع المسؤولين السوريين وغيرهم من الأفراد الذين تقرر أن لهم علاقة بالتحقيق.

في سياق آخر خفف الجيش اللبناني أمس المزيد من الإجراءات التي فرضها منذ الخميس على المنافذ المؤدية إلى القواعد العسكرية التابعة للفلسطينيين الموالين لسوريا في شرق لبنان. وكان الجيش قد بدأ بتخفيف هذه الإجراءات منذ السبت.

وتم الإبقاء على حواجز تبعد نحو 500 متر من قواعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة بزعامة احمد جبريل وفتح ـ الانتفاضة بزعامة أبو موسى في السلطان يعقوب وحلوة القريبتين من الحدود مع سوريا. وأفادت مصادر سياسية ان هذا التطور يأتي بعد الاتصالات التي أجريت بين احمد جبريل المقيم في دمشق ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة.

الدوحة ـ أيمن عبوشي والوكالات: