أعلن السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زادة أن المشكلة في العراق تكمن في عدم وجود قائد قوي مثل الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، لكن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد قال:

إن القوات الأميركية تحرز نجاحاً في مواجهة المسلحين في العراق مع إقراره بوجود صعوبة في تحديد إمكانية النصر في الحرب ضد الإرهاب، فيما تواصلت عمليات العنف وكان آخرها أمس اغتيال شقيق نائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي. وأعلن الجيش الأميركي أنه فتح سجناً جديداً يتسع لــ1700 معتقل بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الأميركية أن 26 ألف عراقي قتلوا منذ يناير عام 2004.

وقال السفير زادة في مقابلة مع مجلة "نيوزويك" نشرت أمس ان جهود العراق لبناء مجتمع مستقر يعيقها عدم وجود قائد قوي على غرار قرضاي.

وأضاف السفير الأميركي الذي عمل مبعوثاً أميركياً لأفغانستان قبل أن يتولى منصبه في العراق ان "حقيقة أن أفغانستان لديها زعيم قوي ومقبول على نطاق واسع في شخص حامد قرضاي، هو عامل إيجابي مهم". وتابع "ان عدم وجود مثل هذه الشخصية في العراق يمثل مشكلة".

وأضاف "أعتقد أنه كان من الممكن العثور على شخص يشبه قرضاي في وقت سابق لأنه عندما يكون هناك دور معين فإنه يتم في العادة العثور على شخص يلعبه، ونحن في أفغانستان توجهنا فوراً إلى تشكيل حكومة أفغانية مؤقتة. أما هنا فقد مرت فترة كان فيها سلطة الائتلاف المؤقتة".

وسارع خليل زادة إلى القول إنه لا يقصد انتقاد مسؤولي الإدارة الذين سبقوه في العراق، وقال إنه يستطيع القول كشخص حضر إلى العراق في وقت متأخر نسبياً "إن تعقيد الوضع ربما يكون غير واضح تماماً بالنسبة لي".

من جانبه أعلن الجيش الأميركي أمس انه فتح مركز اعتقال جديدا في العراق أطلق عليه اسم كامب سوسي ويتسع لأكثر من 1700 سرير بالقرب من مدينة السليمانية الكردية.

وأوضح الجيش في بيان أن المركز أصبح جاهزا للعمل في 17 اكتوبر واستقبل أول معتقل في 24 من الشهر نفسه. وأوضحت الكابتن باتريسيا بريور لوكالة فرانس برس أن معتقلي كامب سوسي قادمون من سجن ابو غريب، غرب بغداد، أو من كامب بوكا القريب من الحدود مع الكويت جنوب العراق.

وأعلن الجيش في بيانه أن هذا المركز الواقع على بعد أكثر من 300 كلم شمال بغداد سينقل إلى العراقيين بمجرد أن يصبحوا قادرين على إدارته وبعد الانتهاء من تدريب العاملين.

في هذه الإثناء كشف أحدث تقرير لوزارة الدفاع الأميركية البنتاغون عن أن الهجمات المستمرة التي يشنها المسلحون في العراق تسببت يومياً في سقوط نحو 26 شخصا ما بين قتيل وجريح من المدنيين والجنود وأفراد الأمن العراقي منذ بداية عام 2004.

وذكر التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز أمس أن ذلك العدد ارتفع إلى 63 شخصا يوميا بحلول شهر أغسطس من نفس العام وبذلك تكون حصيلة ضحايا تلك الاعتداءات منذ يناير عام 2004 نحو 26 ألف شخص.

ونقل عن الناطق الرسمي باسم البنتاغون قوله إن هذه البيانات التي تضمنها التقرير غير مكتملة وتهدف فقط إلى عرض معدل ضحايا الهجمات المسلحة في العراق من المدنيين.

وقال رامسفيلد في مقابلة مع مجلة »دير شبيغل« الألمانية أمس: بدأت الضغوط على الإرهابيين والمقاتلين تؤتي ثمارها. وقال: نعتقل ونقتل أعدادا كبيرة من أناس بارزين في جماعات مثل القاعدة وجماعة الزرقاوي.

وأضاف انه كان يظن هو وآخرون أن أعمال العنف ستصل إلى الذروة قبل الاستفتاء على الدستور العراقي يوم 15 أكتوبر ولكنه قال إن هذا لم يحدث. وأضاف : يمكن بالطبع أن تكون هناك زيادة في الهجمات قبل انتخابات ديسمبر.

وقال إن هناك أعدادا متزايدة من العراقيين الذين يقدمون بلاغات بالهاتف عن أنشطة المسلحين. وقال إن من الصعب تحديد ما إذا كان النصر يتحقق في الحرب على الإرهاب. وأردف قائلاً: ولكن هناك الكثير من الدلائل الطيبة للغاية وأحدها العدد الهائل من الإرهابيين البارزين الذين نقتفي أثرهم.

وأضاف: لم يظهر أسامة بن لادن في شريط فيديو منذ فترة طويلة للغاية. قد يكون سبب هذا أنه أصبح يشعر بخجل لم يكن يشعر به من قبل. وقال : انه حتى السنة الذين رفضوا بأغلبية ساحقة الدستور المدعوم من الولايات المتحدة أصبحوا يدركون خطأ الابتعاد عن العملية الديمقراطية.

وأوضح: سيشارك السنة والشيعة والأكراد في عملية الانتخاب يوم 15 ديسمبر، أعتقد أنها ستكون انتخابات ناجحة.ميدانيا قتل شقيق نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي أمس على يد مسلحين مجهولين حسبما أفاد بيان للحكومة العراقية.

ونقل بيان عن الرئيس العراقي قوله في رسالة تعزية بعث بها إلى نائبه عبد المهدي »ببالغ الحزن والأسى والسخط الشديد تلقيت خبر استشهاد أخيكم الأستاذ غالب رحمه الله وأسكنه فسيح جناته«.

وأضاف »إنني إذ أشارككم من صميم قلبي الحزن الشديد، أرجوه سبحانه وتعالى أن يمد في عمركم وإخوتكم وأن ينتقم من القتلة الجبناء الأنذال وأن لا يريكم مكروها أبداً.

وتظاهر عرب سنة احتجاجا على إقالة مسؤول بارز في الشرطة وهددوا بالإطاحة بحكومة محافظة نينوى فيما احتدم التوتر الطائفي في المحافظة المضطربة شمال العراق.

وقال مسؤولون محليون أمس إن مئات من المحتجين المسلحين حاصروا مكاتب الحكومة في الموصل عاصمة المحافظة في وقت متأخر من مساء السبت ومنعتهم القوات الأميركية من اقتحام المبنى. وردد المتظاهرون هتافات مناوئة لما وصفوه بأنه هيمنة كردية على إدارة محافظة نينوى.

في هذه الأثناء أعلن وزير النفط العراقي إبراهيم بحر العلوم أمس خوض الانتخابات المقبلة بتحالف مع حميد الكفائي الناطق السابق باسم مجلس الحكم العراقي السابق.

وقال في مؤتمر صحافي "قررنا خوض الانتخابات المقبلة في قائمة مستقلة تحت اسم "تجمع عراق المستقبل". وأوضح هذا التجمع انه "يضم صفوة من شرائح مستقلة من رجال دين ورؤساء عشائر وتكنوقراط".

في موازاة ذلك طالب الرئيس العراقي جلال طالباني أمس من رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري العمل على إخراج برزان التكريتي الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين من السجن وإدخاله المستشفى لغرض العلاج من مرض السرطان.

ونقل بيان عن طالباني قوله "نناشد دولة رئيس الوزراء لاستعمال صلاحياته لإخراج المواطن برزان التكريتي من السجن وإدخاله مستشفى للمعالجة من السرطان". وأضاف أن "العراق الجديد هو عراق تسامح إنساني وتعاطف مع المرضى والمحتاجين، هو عراق ديمقراطي يضمن لجميع مواطنيه حقوق الحماية الصحية والمعالجة الطبية".

وأعرب طالباني في البيان عن تعاطفه مع نداء برزان التكريتي "من منطق إنساني وحقوق الإنسان التي تقر حق المعالجة الطبية لكل إنسان وكذلك بحكم العلاقات التاريخية التي ربطت بين عائلتيهما واحتراما لصداقته الشخصية معه فترة من الزمن".

بغداد ـ البيان والوكالات: