وصل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد وفد هيئة الهلال الأحمر الثالث برئاسة سعيد بن خادم المنصوري وعضوية عدنان عتيق الشحي لمواصلة جهود الهيئة الإغاثية لصالح المتأثرين من كارثة الزلزال والحد من معاناتهم . وتحسين ظروفهم الإنسانية.
والتقى الوفد علي محمد الشامسي سفير الدولة لدى باكستان وأعضاء وفد الهيئة الأول برئاسة فهد عبد الرحمن بن سلطان بمقر السفارة .
حيث تم استعراض الوضع الإنساني على الساحة الباكستانية بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على كارثة الزلزال المدمر الذي بلغ عدد ضحاياه حتى الآن 54 ألف قتيل وعشرات الآلاف من المصابين وتشريد حوالي ثلاثة ملايين في ظروف إنسانية في غاية الصعوبة.
وتناول اللقاء جهود الهيئة الإنسانية وعملياتها الإغاثية في المرحلة السابقة والخطط المزمع تنفيذها خلال المرحلة الثالثة من برامج الدعم والمساندة للمتضررين والتي سيشرف عليها.
وفد الهيئة الثالث لتعزيز الجهود الإغاثية والإنسانية التي بدأتها الهيئة منذ وقوع كارثة الزلزال وتواصلت خلال الأسابيع الماضية دون انقطاع لتلبية احتياجات المتأثرين في مجالات الحياة الضرورية للحد من معاناتهم ودرء المخاطر المحدقة بهم نتيجة لهول الكارثة وحجم المأساة التي لحقت بسكان الشطر الباكستاني من كشمير.
وأكد السفير علي محمد الشامسي أن الدولة تضطلع بدور كبير في مساندة الضحايا والمتأثرين وتعزيز قدرتهم على تجاوز ظروفهم الراهنة وتحسين واقعهم المرير من خلال توفير الغذاء والدواء والإيواء للمشردين في العراء والقابعين خلف أسوار المعاناة والتي تشير كل الدلائل أنها ستزداد مع حلول فصل الشتاء.
وقال إن تجاوب الدولة الفوري مع حجم المأساة كان لها أثر كبير في تدارك المخاطر وتخفيف حدتها على المتأثرين وذلك بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ومساندته.
والتي جاءت مواكبة لحجم الحدث وملبية لمتطلبات الساحة الباكستانية المنكوبة، مشددا على أن إغاثة الدولة الممتدة لجميع المناطق المتضررة بدعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة .
ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس هيئة الهلال الأحمر تركت صدى طيبا لدى الشعب الباكستاني الشقيق وتجد التقدير والإشادة من المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والهيئات التطوعية العاملة في مسرح الكارثة.
وقال إن هيئة الهلال الأحمر تحركت بفاعلية وتواجدت بقوة في الفترة الماضية وسط المنكوبين والمتضررين عبر وفودها المتتالية وبرامجها الطموحة التي تؤكد مدى المسؤولية الإنسانية التي تتحملها تجاه الضحايا والمتأثرين , وأكد استعداد السفارة لتقديم التسهيلات كافة .
والتي تمكن وفود الهيئة من إنجاز مهامها الإنسانية بالصورة التي تعزز جهود الدولة الإنسانية على الساحة الباكستانية، مشيدا بروح التنسيق والتعاون بين الجانبين وتضافر الجهود وتكامل الأدوار في واحدة من أشد الكوارث التي لحقت بالبشرية في الآونة الأخيرة.
قوافل إغاثية
من جانبه أكد سعيد بن خادم المنصوري أن وفد الهيئة الثالث سيواصل المهمة التي بدأتها وفود الهيئة السابقة وسينفذ المزيد من البرامج الطموحة للمتضررين،.
مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة ستشهد تسيير المزيد من القوافل الإغاثية من إسلام أباد للمناطق المنكوبة التي لم تشملها مساعدات الهيئة السابقة ولم يتم الوصول إليها حتى الآن بسبب عوائق الطرق ووعورتها.
مؤكدا حرص الهيئة على تغطية جميع المناطق المتضررة بمساعداتها والوصول إلى جميع المتأثرين مهما كانت العوائق والأسباب لرفع المعاناة عن كاهل المتأثرين وتحقيقا لتطلعات قيادة الدولة الرشيدة التي لم تدخر وسعا في دعم التوجهات الإنسانية للشعب الباكستاني الشقيق، إلى جانب دعم قدرات جمعية الهلال الأحمر الباكستانية.
ومساعدتها على التغلب على التحديات الماثلة أمامها في ظل الظروف المأساوية الراهنة، كما سيتم التنسيق مع عدد من المنظمات الدولية الموجودة في باكستان لدعم برامجها بناء على النداءات الإنسانية التي تلقتها الهيئة من تلك المنظمات.
وشدد المنصوري على أن الهيئة تكثف عملياتها اللوجستية وبرامجها الإغاثية في الوقت الراهن تحسبا لظروف الشتاء الذي بات على الأبواب والذي تتعثر فيه عمليات النقل والترحيل والوصول إلى المستهدفين في المناطق النائية بسبب الثلوج التي تغطي الشوارع وتغلق الطرق أمام الحركة والتموين.
وقال إن الهيئة تمكنت من توفير مخزون استراتيجي من المواد الإغاثية في العاصمة إسلام أباد عبر جسرها الجوي الممتد بين أبوظبي وإسلام أباد والذي نقل حتى الآن مئات الأطنان من المواد الغذائية والطبية والملابس الشتوية ومواد الإيواء الضرورية.
مشيرا إلى أن الجسر سيتواصل لنقل المزيد من المساعدات الإنسانية مع مراعاة توفير الاحتياجات الضرورية للمتأثرين في المرحلة المقبلة من واقع تقارير فرق التقييم الإغاثي الميداني التي زارت المناطق المنكوبة ضمن وفود الهيئة السابقة.
آلاف الخيم والبطانيات
إلى ذلك أوضح فهد عبد الرحمن بن سلطان أن وفود الهيئة تمكنت في الفترة الماضية من الوصول إلى أكثر المناطق تضررا في مظفر أباد وبلا كوت وما حولهما واستطاعت تنفيذ برامج إنسانية متنوعة شملت توزيع أكثر من 5 آلاف خيمة و22 ألف بطانية و1400 طقم أدوات طهي وآلاف الطرود الغذائية على الضحايا والمشردين إلى جانب توزيع كميات كبيرة من الأدوية.
والمواد الطبية لعدد من مستشفيات جمعية الهلال الأحمر الباكستانية والمستشفيات والعيادات الميدانية التي أقيمت على أنقاض الدمار والخراب الهائل الذي أحدثته كارثة الزلزال، إلى جانب دعم قدرات الجمعية الوطنية الباكستانية .
وتسليمها عشرات الأطنان من المواد الغذائية لإيصالها للمستفيدين من برامجها في ميدان الكارثة، وتسليم كميات أخرى من المواد الغذائية إلى إدارة الإغاثة بمجلس الوزراء الباكستاني.
وقال إن الوفد سلك جميع الطرق الوعرة والصعبة للوصول إلى المستهدفين في المناطق النائية لتفقد أوضاعهم والتعرف على احتياجاتهم وتوفيرها وتقييم الأوضاع على الطبيعة من واقع المشاهدة .
والمعايشة اليومية التي دامت ثلاثة أسابيع قضاها الوفد بين صراخ الأطفال وعويل النساء واستغاثة الكهول ومعاناة الرجال الذين أصبحوا بلا مأوى أو عمل أو مصدر رزق يسد رمق من حالفهم الحظ بالبقاء على قيد الحياة من أفراد أسرهم.
وأكد أن الوضع الإنساني على الساحة الباكستانية مازال يتطلب المزيد من الدعم والمساندة وتضافر الجهود الخيرة لدرء المخاطر المحدقة بالمنكوبين وتخفيف وطأة المأساة عليهم وإعادة الأمل إلى نفوسهم، وتجديد حلمهم في الحياة والعيش الكريم.
أبوظبي ـــ البيان