أحالت النيابة العامة بدبي ثلاثة من المتهمين في حريق الواحة إلى المحكمة بتهمة التسبب خطأ في حرق شيء يملكه الغير، في الوقت الذي قررت فيه أن لا وجه في توجيه أي اتهام لتسعة آخرين لعدم صحة الإسناد، أعلن ذلك سامي الشامسي رئيس نيابة بر دبي المساعد وأحمد العضب وكيل نيابة أول خلال مؤتمر صحفي تم عقده أمس بالنيابة العامة.

وحول أسباب توجيه التهم لثلاثة من أصل إثني عشر تم إيقافهم على ذمة القضية أكد الشامسي أن اثنين من المتهمين كانا يعملان وقت الحريق باستخدام اللهب في الموقع، أما الثالث فكان مشرفاً عليهم، والبقية كانت طبيعة عملهم وقت الحادث محددة بإمورا لا دخل للحريق فيه كتركيب الأعمدة الحديدية وغيرها.

وأشار إلى أن تقارير البلدية والدفاع المدني لم تأت بجديد كونها جهات لا علاقة لها بمسببات الحريق، إلا أن مكالمة هاتفية أجراها العضب مع مسؤولي البلدية أكدت أن المبنى غير صالح لاستمرارية أعمال الصيانة، حيث يتوجب هدمه وإعادة بنائه من جديد، منوها أن شركتي تأمين رئيسيتين ستكونان مسئولتين عن الخسائر التي تشير الأرقام المبدئية إلى أنها تصل إلى 300 مليون درهم.

وأكد الشامسي أن القضايا التي يوجه فيها اتهام »التسبب خطأ في حرق شيء يملكه الغير« تعد من القضايا الصعبة التي يتوجب فيها إثبات علاقة السببية، بمعنى علاقة فعل المتهمين والنتيجة، لذا كان يتوجب سماع جميع الأقوال بدءا من أقوال المتهمين ثم الشهود.

دون إغفال سماع أقوال خبير المختبر الجنائي بعد إعداده للتقرير، علما أن تحقيقا ميدانيا أجري مع الخبير في موقع الحادث.وحول تحمل المركز للخسائر وإسهامه بشكل أو بآخر في الحريق الذي أتى عليه.

أوضح الشامسي أن المبنى مقام بموافقة البلدية وفق المواصفات والمقاييس المعروفة، وقد ثبت وجود خراطيم مياه استخدمت في محاولة إطفاء الحريق، إلا أن مكان الانتشار وابتدائه من الجزء الداخلي من السقف .

حيث توجد مادة العزل الحراري، شكل صعوبة في السيطرة على الحريق مما أسهم بالتالي في انتشاره.

وأكد أن هذا الحريق يعد الأول من نوعه في الإمارة، حيث لم يسبق أن احترق مركز بكامله، فأغلب حوادث الحريق كانت تنال محلا أو عددا من المحلات على أقصى تقدير.

من جهة أخرى أكد العضب أن النيابة العامة أنهت تحقيقاتها في غضون أحد عشر يوما أجرت خلالها 27 جلسة تحقيق متنوعة، وكنا طوال الفترة الماضية بانتظار التقارير والانتقال للمركز ومعاينة المكان، وغيرها من الأمور المهمة في التحقيقات.

يذكر أن الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي كشفت في وقت سابق عن تقرير المعمل الجنائي الخاص بحريق مركز الواحة والتي تسببت به أعمال الصيانة الخاصة بالمركز.

وتضمن التقرير الذي تبين من خلاله أن الحريق ليس بفعل فاعل »إن الحريق حصل نتيجة تعرض مكونات منطقة بداية الحريق والمتمثلة في مواد العزل المختلفة سواء كان عزلاً حرارياً أو عزلاً صوتياً أو عزلاً كهربائياً لمصدر حراري ذي لهب مباشر كلهب الشعلة الغازية المستخدمة في صهر مواد العزل الاسفلتية نتيجة امتداد تأثيرها الحراري إلى تلك المواد لتشعل النيران بها دون أن ينتبه إليها العاملون بالمكان إلا بعد اندفاع نواتج الاحتراق، دخان.

أو لهب عبر مكونات السقف العلوي للسقف وتساقطها مشتعلة على محتويات المحل بالأسفل ليحدث الحريق على النحو الذي اكتشف عليه وأسفرت عنه تأثيراتها".

وكانت «البيان» رافقت فريق التحقيق في حريق مركز الواحة الذي اندلعت النيران فيه، خلال جولة ترأسها سامي الشامسي رئيس النيابة وأحمد العضب وكيل النيابة .

بالإضافة لنجم الدين عبدالحميد وهبة خبير الحرائق بالإدارة العامة للأدلة الجنائية بشرطة دبي.وقام الفريق بمعاينة مكان الحادث ميدانياً للوقوف على الأسباب التي أدت إلى نشوب الحريق.

حيث تم الانتقال إلى سطح المبنى لمعاينة نقطة بداية الحريق واتجاه انتشاره، كما شرح الخبير كيفية توصله إلى النتيجة التي أوردها في تقريره من حيث السبب المؤدي للحادث والذي تبين من خلاله وجود إهمال من عمال الصيانة الذين كانوا يستخدمون اللهب أثناء عملهم في ذلك الوقت.

وعدم انتباههم إلى أن النار اتصلت بمواد العزل المكونة للسطح العلوي لسقف المركز وتساقطها مشتعلة على محتويات المحلات بالأسفل، مستبعدا الأعمال العمدية وما أثير من شائعات أنها نتيجة أعمال إرهابية أو تخريبية.

متابعة : رابعة الزرعوني