رصدت الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في مرئياتها لتقييم مسيرة فاعلية المسار التربوي والتعليمي ومسار التقنية والبحث العلمي خلال الثلاث والعشرين سنة الماضية.
تعثراً في انسيابية صنع القرار التربوي "أو التعليمي" وبنيوية صياغته، حيث يمكن ان تعطي صورة غير واضحة أو محددة للجهات التنفيذية المسؤولة، لا لسقوفها الزمنية.
ولا مستلزماتها البشرية والمادية والتقنية بل وحتى لمضمونها، مما جعل الاختلاف كبيراً في تفسيرها وتأويلها حتى الوقت الحاضر، عبر اللجان وفرق العمل التي يجتهد كل منها على وفق فهمه لذلك القرار وتفسيره.
ولفتت الى ان الضبابية في اتخاذ القرار ربما كان سببها ان الجانب النظري هو الذي صيغت القرارات على وفقه، حيث كان له حضور مكثف ودائم عبر كل الآراء والمرئيات والبرامج والتوجهات، كما أن هناك مشكلة تنسيقية .
وأخرى في المرجعية التربوية بين الأمانة العامة من طرف ومكتب التربية العربي لدول الخليج الذي قارب عمره ونمطيته الثلاثين عاماً من طرف آخر، موصية بضرورة الابتداء بصياغة القرار أو اقتراح مشروعه في اللجان الفنية والأكاديمية المتخصصة ثم يرفع تدريجياً الى مستوى اللجان الفنية فالوزارية لمراجعته.
أو تعديله أو إقراره، ثم يذهب الى الأمانة العامة للنظر فيه من جانب التنفيذ والإمكانات المالية والبشرية، وأوصت بابتعاد اللجان والهيئات وفرق العمل عن طرح عناوين كبيرة نظرية في أدبياتها مثل: تطوير استراتيجيات التعليم، وانفتاح الجامعات على المجتمع.
ووجوب الاهتمام بقضايا التعريب في التعليم العالي لأن مثل هذه الأدبيات ستصبح قرارات لاحقاً، وقبل ان يتخذ القرار وترجع ثانية للتنفيذ ثم تحدث الأزمة في التفسير والمرجعية والإلزام.
وحل الإشكاليات بين المرجعيات المتعددة للعمل التربوي أو التعليمي المشترك، مشددة على ضرورة ألا تقع اللجان والهيئات القائمة على التعليم في سياسة "رد الفعل" عند النظر في تطوير فاعليتها ونظمها ومناهجها الدراسية.
واقترحت مرئيات الهيئة الاستشارية وضع استراتيجية تعليمية واسعة تتضمن التعليم الثانوي والعالي والمهني والفني لخدمة الأغراض الوطنية وتطابق مسيرة التعليم مع أمن وسلامة الوطن وانسجام توجهات التعليم مع مسيرة مجلس التعاون وقيمه وتعاليم دينه.
مؤكدة أن مجالات التعليم بحاجة إلى ديناميكية فاعلة للتقييم وإعادة النظر في مستوى ونوعية المناهج، أملاً بأن يضع المجلس وبأقصى سرعة خطة واسعة تشمل جميع الدول الأعضاء لتحديث التعليم وتطويعه نحو التنمية.
واستنبطت دراسة الهيئة التقييمية ملامح رئيسية لمسيرة محور التقنية والبحث العلمي في دول مجلس التعاون خلال ربع قرن منها:
مشكلة الإنفاق والتمويل والبحث العلمي، مشيرة الى أن نسبة ما يصرف على البحث العلمي في دول مجلس التعاون في حدود 2% من مجمل الدخل القومي مع تحفظ الكثير من الباحثين على هذه النسبة العادية لحدود 3%.
مؤكدة ان ذلك يتطلب مساهمة القطاع الخاص والشركات الكبرى الوطنية والأجنبية على حد سواء في تمويل مراكز البحث العلمي في دول المجلس أو الجامعات الخاضعة لها.
ولفتت إلى أن نشر البحث العلمية في دول مجلس التعاون محدود جداً ومعوقاته كثيرة، ومعظم المنشور منها مسخر لغرض الترقيات العلمية كبحوث شخصية بعيداً عن حاجات التنمية الوطنية واحتياجات القطاعات والشركات والمؤسسات للتطوير والتقدم.
واستثمار نتائج البحوث العلمي في ميدان عملها وتطبيقاتها الأساس، موضحة ان الباحثين الخليجيين موجودون وفاعلون ولكن بحوثهم إما لا يلتفت إليها أو لا تأخذها الجامعات بعين الاعتبار، ولا ترسل نتائجها الى الوزارات المعنية أو المؤسسات ذات العلاقة وإما تبقى رفوف المكتبات حبيسة جدرانها.
وأوصت الهيئة لتفعيل مسيرة البحث التقني بالعمل على وضع وتطوير خطط وطنية في مجال البحث العلمي والتقنية من قبل أصحاب الاختصاص، وتشجيع إقامة الهيئات المستقلة والمؤسسات العلمية على المستوى الوطني.
وتقوية العلاقات بين مؤسسات ومراكز البحث العلمي والجامعات مع قطاعات التنمية، وتحسين مستوى المناهج الدراسية، ورفع نسبة الإنفاق على البحوث، وإنشاء صندوق البحث العلمي والتقني.
وتطوير نظم الاتصالات وقواعد المعلوماتية، ووضع برامج لتبادل أعضاء هيئة التدريس والباحثين بين الجامعات، وتطوير المراكز العلمية المتخصصة، وإنشاء جوائز للبحوث العلمية المتميزة، وإنشاء هيئة عامة مشتركة للتنمية العلمية والتكنولوجية على مستوى دول مجلس التعاون.
كتب ــ يحيى عطية: