باشرت سوريا عشية الاجتماع الوزاري في مجلس الامن الدولي حملة دبلوماسية في اعقاب الاعلان عن تشكيل لجنتها الخاصة للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وذلك تفاديا لتعرضها لعقوبات دولية ومثول مشتبه فيهم سوريين امام القضاء الدولي.
وبعد ان وجه لها تقرير لجنة التحقيق الدولية بقيادة القاضي الالماني ديتليف ميليس اصابع الاتهام، وبعد التهديد بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية ضدها من خلال مشروع قرار يعكف مجلس الامن الدولي على دراسته غدا الاثنين، اتخذت دمشق مبادرتين.
فغداة زيارة قام بها نظيره المصري حسني مبارك الى دمشق لحثه على التعاون مع الامم المتحدة، قرر الرئيس السوري بشار الاسد الذي كان اعرب عن عزمه ملاحقة اي سوري على علاقة بالجريمة، تشكيل لجنة قضائية خاصة تتولى التحقيق حول مقتل الحريري.
وفي الوقت نفسه باشر الاسد بحملة شروحات فارسل نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم السبت الى دول الخليج ابتداء بالمملكة العربية السعودية التي تسعى مع مصر الى تفادي تعرض سوريا لعقوبات دولية محتملة قد تساهم في زعزعة استقرارها.
وكتبت صحيفة الحياة العربية اليوم الاحد استنادا الى مصادر دبلوماسية، ان تشكيل اللجنة الخاصة بمثابة خطوة سياسية ذكية قبل اجتماع مجلس الامن.
وافادت مصادر سورية للحياة ان المرسوم الرئاسي استند الى خمس خلفيات هي كلام الاسد على ان سوريا بريئة ومستعدة لملاحقة اي سوري يثبت تورطه بالدليل القاطع ومحاكمته قضائيا.
وثانيا رغبة سوريا بالتعاون وكشف حقيقة اغتيال الحريري والتجاوب مع طلب ميليس من سوريا بالقيام بتحقيقها الخاص، وثالثا اشارات تضمنها تقرير ميليس الى سوريين ووقائع جرت في سوريا الامر الذي تطلب ان تقوم سوريا بتحقيق داخلي لمعرفة مدى صحة ما ورد فيه كما اضافت الصحيفة.
ورابعا مجموعة الاشخاص السوريين المشار اليهم في التحقيق تضم مدنيين وعسكريين وكان لا بد من تشكيل لجنة خاصة لها صلاحيات التحقيق من الطرفين وخامسا ان تكون اللجنة صلة الوصل مع السلطات القضائية اللبنانية والتحقيق الدولي.
من جهته اعلن ايمن عبد النور المحلل الذي يعتبر مقربا من التيار الاصلاحي في حزب البعث الحاكم في سوريا، انها طريقة لتفادي تسليم اي مشتبه به سوري لمحكمة دولية.
واضاف لكن هذه المحاولة حظوظها بالنجاح قليلة لان اللجنة الخاصة السورية لا تلبي طلبات المتشددين في الادارة الاميركية كونها لا تتضمن اي شخصيات مستقلة لها احترام دولي يعطيها المصداقية.