قرر الرئيس السوري بشار الأسد تشكيل لجنة تحقيق سورية خاصة في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري "بالتعاون" مع لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة والسلطات اللبنانية في خطوة بدت تحركاً استباقياً لصدور قرار مجلس الأمن المرتقب في هذا الشأن غداً.
والذي قالت الدول الثلاث التي تبنت مشروعه (أميركا وفرنسا وبريطانيا) إنها واثقة من صدوره دون تعديلات جوهرية على النص المقترح، رغم تحذير روسي من تسييس التحقيق مع رفض فرض عقوبات على المشتبه في تورطهم قبل انتهائه.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن الرئيس السوري أصدر مرسوماً بتشكيل "لجنة قضائية خاصة برئاسة النائب العام للجمهورية وعضوية النائب العام العسكري.
وقاض يسميه وزير العدل تتولى مباشرة إجراءات التحقيق مع الأشخاص السوريين من مدنيين وعسكريين في كل ما يتصل بمهمة لجنة التحقيق الدولية المستقلة المشكلة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1595".
وأضاف المرسوم الرئاسي "تتعاون اللجنة.. مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة ومع السلطات القضائية اللبنانية في كل ما يتصل بإجراءات التحقيق المبينة في هذا المرسوم التشريعي".
وأضافت الوكالة أن المرسوم ذكر أيضاً إن "للجنة أن تستعين في تنفيذ مهامها بمن تراه من قضاة مدنيين وعسكريين أو من أفراد الضابطتين العدليتين المدنية والعسكرية".
ويأتي قرار الأسد قبل يومين من اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي قد يتبنى قراراً يفرض على سوريا تعاوناً تاماً في التحقيق الدولي الذي يتولاه القاضي الألماني ديتليف ميليس تحت طائلة فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية.
ويشتبه تقرير ميليس الذي نشر في العشرين من أكتوبر في تورط مسؤولين أمنيين سوريين كبار في اغتيال الحريري بالتعاون مع مسؤولين سابقين في الأجهزة الأمنية اللبنانية، واتهم دمشق بعدم التعاون الكافي مع لجنة التحقيق الدولية.
ورفضت سوريا مضمون هذا التقرير معربة عن استعدادها للتعاون مع المجتمع الدولي حول هذا الملف. ويجري مجلس الأمن الدولي مشاورات حالياً في شأن مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ويتضمن تهديداً بفرض عقوبات اقتصادية أو دبلوماسية على سوريا لإرغامها على التعاون.
وينص مشروع القرار أيضاً على أن يفرض على سوريا توقيف أي مسؤول أو مواطن سوري قد تشتبه لجنة التحقيق الدولية بتورطه في اغتيال الحريري ووضعه بتصرف اللجنة.
ويمنح مشروع القرار اللجنة حرية اختيار مكان وشروط استجواب الأشخاص الذين تعتبر من المفيد استجوابهم. وينص أخيراً تحت بعض الشروط على فرض عقوبات فردية ـ مثل تجميد أصول مالية في الخارج وحظر السفر ـ ضد الأشخاص الذين تعتبرهم لجنة التحقيق الدولية مشبوهين في التورط في عملية الاغتيال.
وعبرت الدول الثلاث (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا)، التي ترعى مشروع القرار عن ثقتها في تبني النص بأغلبية واسعة واستبعدت إجراء تعديلات جوهرية على النص.
وقال مندوب فرنسا جان مارك دي لا سابليير في الأمم المتحدة إن معدي مشروع القرار بذلوا جهوداً شاقة للأخذ بالاعتبار الاعتراضات التي عبرت عنها بعض الدول. وأضاف للصحافيين »التصويت سيتم يوم الاثنين..
نتجه إلى قرار يتم تبنيه بأغلبية واسعة ونأمل حتى أن يؤيده الجميع«. من جهته، قال المندوب الأميركي جون بولتون »نحن قريبون جداً من تسوية المسألة.. سنحتاج إلى ما نحتاج عمله من أجل هذا القرار لنكون مستعدين للنظر فيه يوم الاثنين". وأضاف إن "ما نراه هو إجماع على تأييد إشارة قوية جداً وواضحة جداً لسوريا". وأكد أنه لا يتوقع إدخال تعديلات كبيرة على النص.
وأوضح بولتون أن 13 وزير خارجية من الدول الخمسة عشر أعضاء مجلس الأمن ربما يحضرون الجلسة. وأكدت الأمم المتحدة ليل الجمعة السبت أن معظم الدول الــ 15 الأعضاء في المجلس أكدت مشاركة وزراء خارجيتها.
ويتوقع أن يتحدث خلالها وزير الخارجية السوري فاروق الشرع. كما يتوقع أن يكون وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك لحضور الجلسة الاثنين. وسيلتقي لافروف بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس اليوم الأحد في واشنطن. وعبر لافروف عن معارضته لفرض عقوبات على سوريا.
وقال "لا ينبغي التسرع في استنتاجات متسرعة قد تخلق توترات إضافية في المنطقة. التحقيق سيستمر والاستنتاج النهائي ستقوم به الأجهزة القضائية اللبنانية. فقط المحكمة يمكنها تحديد من هو مذنب". وأضاف »كل الأطراف بما فيها سوريا يجب توفير مساعدة قصوى للجنة التحقيق والتعاون بصدق معها«.
وأشار لافروف إلى أن العقوبات التي تمنع سفر بعض الأشخاص وتجميد أموالهم دون ذكر أسمائهم تذهب بعيداً. وقال "هذه ستكون عقوبات على مشتبهين قبل المحاكمة. إذا كانت هناك وقائع محددة ستفحصها روسيا لكنها لن تدعم (إجراءات) على بياض".
وأقر السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة عبد الله باعلي الجمعة بأنه »لا تزال هناك مشاكل "رغم »بعض التحسينات التي نعترف بها". وأشار خصوصاً إلى "مسألة العقوبات التي لا تزال موجودة بالإضافة إلى فقرتين على الأقل ذات طابع سياسي ليس لهما أي علاقة بالتحقيق". وأضاف "نرغب في إلغائها".
وتحدث باعلي خصوصاً عن فقرات تنص على تهديد بفرض عقوبات اقتصادية أو دبلوماسية على الدولة السورية وليس على أفراد. وقال "ه من السابق لأوانه وغير المبرر التحدث عن عقوبات عندما يكون التحقيق متواصلاً"
وأشار إلى فقرتين في مشروع القرار تدعو واحدة سوريا إلى »وقف التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية" والثانية إلى »نبذ كل أشكال العمل الإرهابي" موضحاً أن "بيعتها سياسية ولا علاقة مباشرة لها بتحقيق ميليس"رئيس اللجنة الدولي للتحقيق في اغتيال الحريري.
وأكد باعلي أن ست دول بما فيها الصين وروسيا اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو) عبرت عن اعتراضات مماثلة. إلا أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا قالت إنها واثقة أن الصين وروسيا لن تستخدما حق النقض ضد المشروع.