أكد أحمد بن بيات مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام رئيس مجلس دبي التعليمي ان المجلس لن يسحب بتأسيسه البساط من تحت أقدام وزارة التربية والتعليم.

مشيراً الى أن هناك تنسيقاً كاملاً بين المجلس والوزارة لا يتعارض وأهداف المجلس نحو العمل قدماً للارتقاء بمستوى التعليم في دبي، مؤكداً ان قطاع التعليم في الدولة في حالة يرثى لها.

وكشف ابن بيات في أمسية تربوية استهلها، ودعا اليها نادي دبي للصحافة بحضور أعضاء مجلس دبي التعليمي عن أهداف المجلس نحو وضع استراتيجية للتعليم في دبي خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة وفق معايير عالمية في إطار الخطة العامة لتطوير التعليم في دبي بمبادرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع.

لتؤكد رؤية سموه الثاقبة والهادفة الى الارتقاء بالعنصر البشري باعتباره المصدر الرئيسي للتقدم والتنمية، مضيفاً أنه سيتم التركيز وفق الاستراتيجية على قطاعات التعليم الخاص والعام والجامعي والتقني »المهني« وذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال رئيس المجلس ان فكرة إطلاق مبادرة »مدارس دبي« خطوة تهدف الى تقديم منظومة مطورة للتعليم المدرسي تقوم على أساس استحداث مدارس عالمية المستوى تقدم مناهج دولية تتواءم مع التنوع الثقافي الكبير الذي يتميز به مجتمع دبي.

موضحاً أن اطلاق هذه المبادرة جاء في ضوء التطور والنمو السريعين اللذين تشهدهما الإمارة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي علاوة على النمو السكاني بما يحمله من تنوع في روافده الثقافية، وكخطوة من شأنها المساعدة في تلبية احتياجات هذا النمو وتقدم نوعية تتماشى مع الخلفيات الثقافية المتنوعة في المجتمع.

لافتاً إلى أن مبادرة"مدارس دبي" تأتي استجابة للزيادة السنوية المتسارعة والمتنامية لأعداد طلبة التعليم الخاص في دبي، وفقاً للإحصاءات التي تشير الى تراوح هذه الزيادة حول معدل 15% سنوياً خلال السنوات الخمس الأخيرة.

حيث وصل عدد طلبة التعليم الخاص في دبي خلال السنة الدراسية المنقضية الى 117741 طالباً وطالبة مقارنة بــ 90646 طالباً وطالبة في السنة الدراسية 2000 ــ 2001 بزيادة أكثر من 26 ألف طالب وطالبة خلال تلك الفترة.

وتابع: من المقرر ان تتضمن المرحلة الأولى من مبادرة »مدارس دبي« استقطاب أفرع لمدارس دولية، تقدم مناهج تعليمية عالمية يتم تدريسها في دول مختلفة كالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمملكة المتحدة واستراليا، اضافة الى منهاج البكالوريا الدولية، فيما سيتم الإعلان عن تلك المدارس خلال المرحلة المقبلة.

عشية وضحاها

وفي سؤال حول مدى ان تنسف مبادرة »مدارس دبي« لائحة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم، قال ابن بيات:

المبادرة الجديدة مكملة للائحة الوزارة، مشيراً الى أن الكادر الوظيفي في »التربية« لمراقبة التعليم الخاص غير كافٍ، ضارباً المثل بــ 130 مدرسة خاصة، والمسؤولون عن القطاع لا يتعدون أصابع اليد الواحدة.

وكشف رئيس المجلس النقاب عن أن حكومة دبي خصصت أراضي لمدارس المبادرة الجديدة تتناسب والمواصفات العالمية سمة استراتيجية المجلس، مستطرداً: ان تطوير نظام التعليم في أي مكان لا يحدث بين عشية وضحاها، وليس هناك جهة مسؤولة في العالم راضية عن أداء التعليم بها.

وعن مواصفات من يتقدم للحصول على أراضي المدارس الجديدة، أشار ابن بيات الى ضرورة ان تكون لديه الخبرة الكافية والكادر الإداري المؤهل، إضافة الى استيعابه مهنة التدريس، مشدداً على ضرورة الجهة الأخلاقية في إطلاق هذه المدارس.

وأكد ان الناتج من المصنع التعليمي يجب ان يتوافق مع رؤية المدارس الجديدة، وهدفنا وضع توافق "معين" وترغيب الناس في التعليم التقني ويمكننا تنظيم دورات متخصصة في هندسة الطيران وبعثات طلابية للإطلاع على ثقافة الجامعات العالمية.

ونفى ابن بيات ان يسحب تأسيس المجلس البساط من تحت أقدام وزارة التربية والتعليم، مشيراً الى ان هناك مجالس اخرى في إمارات أخرى، وبيننا والوزارة تنسيق بحكم الاختصاصات، مؤكداً أن قطاع التعليم في الدولة في حالة يرثى لها.

الناتج التعليمي

وفي سؤال عن الميزانية المقترحة للمدارس الجديدة، قال الدكتور عبدالله الكرم عضو المجلس ان الميزانية ترجع الى المدارس نفسها وفق ما تقتضيه الاستراتيجية المطروحة التي تنتهج نظاماً دولياًَ بهدف إرساء نموذج للمدارس الأخرى من ناحية مخرجات التعليم وتكاليفه، علاوة على دورنا في مطالعة خطط ورسوم تلك المدارس والتشييك على أبنيتها ومرافقها.

كاشفاً عن أن دور المجلس في الجامعات الخاصة ينصب على عملية التوجيه في قطاع التعليم العالي التخصصي في التكنولوجيا وتشجيع البرامج وتقريب المستهدفين من المخرجات الثانوية، مؤكداً أن انطلاق المدارس الجديدة سيبدأ في الفصل الدراسي المقبل.

وعن المقصود بمنهاج عالمي تطبقه المدارس المزمع إطلاقها، قالت جميلة المهيري عضوة المجلس إنها خمسة مناهج من بينها البريطاني والأميركي والاسترالي والكندي، إضافة الى اتباع معايير عالمية في إنشاء المدارس، ومعايير عالمية أخرى تتعلق بالهيئة التدريسية وعلاقة الطلبة بالمجتمع المدرسي والمدرسة بالأسرة.

150 معياراً

وكشفت جميلة المهيري أن 150 معياراً ستطرح في إطار المبادرة، فيما سيتم تسوية اتفاقات بين مدارس دبي الجديدة ومؤسسات عالمية في بريطانيا وأميركا، مؤكدة التركيز على لغتنا الجميلة في طرائق التدريس وديننا الحنيف.

وفي سؤال عن امكانية تدخل المجلس لوضع حد لتجاوزات المدارس الخاصة الواسعة اجاب ابن بيات ان مسؤولية المجلس هي الناتج من الجهات التعليمية والاطلاع عليه.

ولفت محمد علي زينل عضو المجلس إلى أهمية التعليم التقني في ظل المبادرة ويربط العلم والمعرفة مهنياً والميادين التطبيقية، مشيراً الى زيارات للمجلس ميدانية تمت لعدد من المعاهد للوقوف على مردودها.

معدداً خمسة آلاف طالب وطالبة في دبي لا يستطيعون إكمال دراستهم الجامعية، مرتأياً أن ضالتهم في التعليم المهني ومجالاته المتعددة ويراه حلاً طبيعياً لهم.وأكد زينل ان المجلس لم يتخذ بعد قراراً بإنشاء معهد مستقل يطبق المعاير الدولية، فيما يربط التعليم والعمل بالمهنة، داعياً إلى وضع معايير عالمية دولية معترف بها.

وكشف ابن بيات رئيس المجلس عن أن ميزانية المجلس أكثر من مئة مليون درهم رصدت لمساعدة استراتيجية المجلس وسيتم استغلالها بالطريقة الصحيحة التي تترجم أهداف المجلس واقعاً.

وعن وجود برامج للموهوبين وذوي الاحتياجات الخاصة، اكد الدكتور عبدالله الكرم أن المبادرة تلبي احتياجاتهم، نافياً أن تؤدي المبادرة الى طبقية في التعليم نظراً لأن مخرجات التعليم الخاص أفضل على حد قوله.

أبناء الوافدين

وفي سؤال عن خلو مدارس الدولة الحكومية من أبناء الوافدين وانعكاس ذلك على المستوى التحصيلي العام، أكد ابن بيات ان منع أبناء الوافدين من مدارس الحكومة هبط بمستوى التعليم العام، موضحاً أن عزل أية مجموعة عن الأخرى ليس في صالح أي منهما.

وفي مداخله ليوسف الصايغ المدرس بمعهد دبي الإسلامي تتعلق بمخرجات المدارس الحكومية وأفضليتها عن الخاصة، عقبت فاطمة غانم المري عضو المجلس قائلة: لسنا في مجال مقارنة بين المدارس الحكومية والخاصة.

والمخرجات في المدارس الخاصة دخلت في مجال الاعتماد الأكاديمي، مشيرة الى أنه بصرف النظر عن مخالفات المدارس الخاصة، إلا أن مخرجاتها تؤهل طلبتها أكاديمياً، مستشهدة بجامعة الإمارات التي بدأت في تطبيق نظام أساسي.

وأشارت الى ان مدارس دبي مشروع قائم ولا يعني اهمال المدارس الحكومية، ففي كل اجتماع أو ورشة عمل للمجلس نؤكد ان الأولوية تنصب على المدارس الحكومية لأن المدارس الخاصة تخدم فئة معينة .

وهذا لا يعني عدم الاهتمام بالمدارس الحكومية.وعن دور المنطقة التعليمية في إطار المجلس قالت فاطمة غانم اننا تعاملنا مع الدكتور ايوب بدري مدير المنطقة سابقاً، ولا يعني عدم إشراكه إهمال الرجل فبصماته شاهدة على الفترة الخصبة التي قضاها.

مشيرة الى أنها لا تدري ماهية المعايير التي تم فيها اختيار أعضاء المجلس، آملة ان تكون قادرة على تمثيل هذا الدور المفقود بين المنطقة والمجلس، وعادت لتؤكد ان من بين أهداف المجلس تطوير المدارس الحكومية في المجال الفني والارتقاء به، مشيرة الى أن تنمية البشر شيء مهم هو الآخر وكل المؤثرين في الميدان التربوي من الضرورة التركيز عليهم.

تعزيز الحوار

وأشارت فاطمة غانم الى ان من أهم محاور الميدان، الطالب ركيزة العملية التربوية وإن لم يكن هناك دور للبيت مع المدرسة فهناك خلل يتمثل في ضعف التواصل بينهما لاسيما في هذا الزمن الحرج الذي دخلت فيه تيارات ثقافية.

ومعلمون جدد يعملون أبناءنا، فهو يتعلم من الشارع والتلفزيون والناتج بالتالي سيكون ضعيفاً اذا لم يكن هناك تواصل فاعل، وفي ذلك نعاني من المدارس الحكومية.

مؤكدة أن فتح مجالات الحوار مع المدارس والأسر سيكون من بين أولويات المجلس، فيما أكد ابن بيات ان برامج ستطرح في المستقبل بين سوق العمل وإدارات المدارس ونقاشاً فاعلاً بين الجامعات والمدارس في مختلف مراحلها.

الى جانب برامج تشجيعية لأولياء الأمور لمتابعة أبنائهم وحلقات نقاشية أو غيرها لربط الأبناء بمدرستهم، ناهيك عن برامج مغايرة لرفع مستويات الهيئات التدريسية، وتشجيعهم على التدريب على الحاسوب وتقنية المعلومات، مختتماً أن المجلس سيحاول والحل ليس فقط عنده.

ولكن لدى الميدان كذلك ونحن في طور وضع خطة استراتيجية شاملة ويجب على المدارس في ضوء المبادرة النظر بعين الاعتبار للموهوبين وذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكداً أخيراً ان تقييم المبادرة سيكون بعد ست عشرة سنة من تخريج أول دفعة.

تغطية ــ يحيى عطية: