أكدت المهندسة ميثاء محمد بن عدي رئيس قسم هندسة وتقنيات المرور في بلدية دبي أن دراسة التأثيرات المرورية للمشاريع العمرانية تعد أداة فعاله لتحديد أفضل الحلول لتنظيم وتخطيط حركة المرور داخل المشروع وحوله، وليست مطلبا روتينيا للحصول على تصريح إنشاء المشروع.
وأضافت أن تنفيذ الدراسات الاستراتيجية المتعلقة بالنقل والطرق والمرور والأبحاث والتقنيات المرورية المتخصصة تعتبر من صلب مهام قسم هندسة وتقنيات المرور.
وأضافت أن هذه الدراسات المرورية تتم وفق استراتيجية بلدية دبي وخططها وميزانيتها المخصصة، وذلك بالتنسيق مع إداراتها المتخصصة والجهات المعنية الأخرى، ومن خلال خطط وبرامج عمل محكومة بأنظمة الجودة المعتمدة بالبلدية.
التوقيت المناسب.
وقالت: يمكن من خلال دراسة التأثيرات المرورية للمشروع المعني الإسهام في تحقيق النجاح المنشود من تنفيذه، حيث تعنى الدراسة بتحديد الأحجام المرورية المتوقع أن تتردد على الطرق المحاذية للمشروع.
وعدد المواقف المطلوبة لخدمته، منوهة بأن أفضل توقيت لإجراء هذه الدراسة هو أثناء مرحلة دراسات الجدوى للمشروع، أي قبل اعتماد مخططاته النهائية وقبل البدء بتنفيذه.
وذكرت أن إعطاء دراسة التأثيرات المرورية الأولوية في تنفيذ أي مشروع يعطي الدراسة حقها ودورها المطلوب في تحديد التخطيط المناسب لشبكة الطرق وحركة المرور داخل منطقة المشروع وحوله.
ويجنب أصحابه الصعوبات والمعوقات التي قد تطرأ لاحقاً عند محاولة توفير مداخل ومخارج ومحاور حركة مناسبة لخدمة المشروع، كما يمكن بهذه الخطوة المبكرة تجنب تأخر إصدار تصاريح البدء بتنفيذ المشروع.
وتوفير وقت مناسب ومرونة كافية لبحث كافة البدائل المتعلقة بالمداخل والمخارج، وتحديد عدد المواقف المطلوبة لخدمة المشروع، والتعديلات اللازم إجراؤها على شبكة الطرق المرتبطة بموقع المشروع، وذلك لأخذ جميع هذه العناصر بعين الاعتبار في مرحلة تخطيط وتصميم المشروع.
ولتوضيح الأمر أوردت مثالا: أنه في حال اتضح أن المساحات السطحية المتوفرة غير كافية لتوفير عدد المواقف المطلوبة لخدمة المشروع، يتم بحث مدى إمكانية إضافة طابق ارضي للمواقف في الوقت المناسب، بينما لو تم اكتشاف ذلك بعد اعتماد مخططات المشروع والبدء بتنفيذه، فإن الأمر يبدو صعبا ومكلفا.
موضحة بأنه يفضل تدارس التأثيرات المرورية أثناء مرحلة دراسات الجدوى للمشروع توفيرا للوقت وإضفاء المرونة في مناقشة تطوير التصميم، واعتماد الحلول المناسبة لمداخل ومخارج ومواقف المشروع من قبل المستثمر نفسه والجهة المانحة لتصريح البناء.
خطوات الاعتماد
واستعرضت رئيس قسم هندسة وتقنيات المرور في بلدية دبي الخطوات الرئيسية المتبعة لطلب واعتماد دراسات التأثيرات المرورية وإصدار تصاريح البناء والتي تبدأ بتقديم المستثمر أو الاستشاري الذي ينوب عنه طلبا يتضمن تفاصيل المشروع.
ويتولى قسم التخطيط التفصيلي إجراءات المشاريع غير المطابقة للتخطيط المعتمد، بينما في حال المشاريع المطابقة للتخطيط المعتمد يقوم قسم تراخيص البناء في إدارة المباني بتحديد ان كان المشروع يتطلب إجراء دراسة للتأثيرات المرورية المتوقعة، حسب المعايير المعتمدة واعتمادا على موقع المشروع، وحجمه.
وعدد الرحلات المتوقع ان تتولد منه، موضحة أنه في حال إن لم تكن الدراسة مطلوبة يتم إصدار تصريح البناء فور استيفاء المتطلبات الأخرى، أما إذا كانت مطلوبة فيتم إخطار المستثمر إلى ضرورة تعيين استشاري مؤهل لإعدادها وتوثيق نتائجها في تقرير فني شامل، بالتنسيق المتواصل مع المختصين في قسم هندسة وتقنيات المرور.
وقسم الدراسات التخطيطية الشاملة، حيث يعكف المختصون في البلدية على تدقيق الحلول المقترحة وتطويرها بالتنسيق مع المستثمر والاستشاري للتوصل إلى حل يناسب جميع الأطراف، كما يتم إخطار المستثمر أو استشاري الدراسة خطيا باعتماد نتائجها مع توضيح أية شروط متعلقة بذلك.
وشددت على أن آلية العمل المتبعة في بلدية دبي تستدعي تقديم الدراسة المرورية في مراحل مبكرة جداً من تنفيذ المشروع.
لما في ذلك من أهمية تعود بالفائدة على المستثمر نفسه، سيما وأن تكلفة الدراسة لا تكاد تذكر مقارنة مع التكاليف الإنشائية الضخمة للمشروع، عدا عن عائدها الاقتصادي الكبير على مصالح المستثمر، وخدمة مشاريعه.
اجراءات مرنة
وأشارت إلى المرونة الفائقة التي تحققها الإجراءات المتبعة في بلدية دبي في تنفيذ التوصيات والحلول المرورية والهندسية التي تسفر عن دراسة التأثيرات المرورية، والتي تتيح أمام المستثمر إمكانية تنفيذ توصيات الدراسة المرورية بالتعاقد المباشر مع إحدى شركات المقاولات المعتمدة ان كانت التعديلات المطلوبة بسيطة.
أما في حال التعديلات الكبيرة مثل بناء جسور وأنفاق خصيصا لخدمة المشروع فإن ذلك يتم بالتزامن مع بعض مشاريع الطرق القائمة في الإمارة وتحت إشراف إدارة الطرق في البلدية، كما تم بشأن الجسور التي أقيمت لخدمة الحركة المرورية المؤدية إلى مركز الإمارات للتسوق على شارع الشيخ زايد.
حالات تستدعي الدراسة
وبينت ميثاء محمد بن عدي الحالات التي تستدعي إجراء دراسة التأثيرات المرورية عليها، موضحة بأنه حسب المعايير المعتمدة حاليا يتم طلب الدراسة في حال تخطيط المناطق الجديدة أو إعادة تخطيط المناطق القائمة، كذلك قبيل تنفيذ المشاريع المهمة الجديدة أو التوسعات الجذرية لمشاريع قائمة.
كما يستوجب الأمر دراسة التأثيرات المرورية على المباني الجديدة، ولدى الشروع في توسعة المباني القائمة إذ يعتمد نوع وتفصيل الدراسة على حجم المرور المتولد.
كما تجرى الدراسات المرورية عند التغيير الجزئي أو الكلي لاستعمالات موجودة، من قبيل تغيير مبنى سكني إلى فندق، أو شقق مفروشة، أو عيادة، أو مدرسة.
وتغيير تخطيط منطقة ما من حيث أنواع أو كثافات استعمالات الأراضي، كذلك عند تحديد المداخل والمخارج ومتطلبات حركة المرور والمشاة لأحداث مهمة مثل مهرجان التسوق، ومعرض الطيران، ومعرض الكمبيوتر، وغيرها.
وذكرت أن مستوى الدراسة وتفاصيلها تعتمد على عدد الرحلات المتولدة عن المشروع، وحالة المشروع من حيث مدى مطابقته للتخطيط المعتمد، وموقع المشروع ضمن مدينة دبي، مع ملاحظة أن المشاريع التي لا تتطلب إجراء دراسة تأثيرات مرورية يقتصر الأمر فيها على مراجعة المداخل والمخارج من قبل لجنة تراخيص المباني.
وذكرت أنه تم تحديد نوع وحجم الدراسة المرورية المطلوبة وجدولة الشروط التفصيلية لها بناء على خبرات عالمية، ودراسات تخصصية ، ونتائج الاستطلاع والمسوحات الميدانية لعينات تمثل الأنواع المختلفة من المشاريع والمراكز التجارية في دبي.
كما تم توثيق الخطوات والمتطلبات الفنية لإجراء دراسات التأثيرات المرورية في دبي، في أدلة عمل متوفرة لدى إدارة التخطيط والمساحة في البلدية ويتم توفيرها للمستثمرين والاستشاريين حسب الحاجة.
تطوير النظم وتقييم السياسات
وذكرت بن عدي أن دراسات التأثيرات المرورية تعد دراسات مرورية متخصصة تُجرى للمنشآت والمشاريع الكبرى حسب خطوات محددة، وباستخدام أساليب وبرامج مرورية معينة.
وتهدف هذه الدراسات إلى حساب عدد الرحلات المتولدة عن المشروع المعني، وكيفية توزيعها على المناطق والطرق المجاورة، وتحديد عدد المواقف اللازمة، والحلول الهندسية والمرورية المطلوبة لاستيعاب هذه الرحلات بشكل مقبول.
وأوضحت أن قسم هندسة وتقنيات المرور في بلدية دبي يقوم بتطوير وصيانة وتحديث النماذج وبرامج الحاسب الآلي المتخصصة، واللازمة للتنبؤ بأحجام المرور المستقبلية، كما يعمل على تقييم السياسات المرورية، وإعداد خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لتحسين كفاءة شبكة الطرق .
ونظام النقل والمرور بالإمارة، كما يعد قسم هندسة وتقنيات المرور مسؤولاً عن مراجعة وتحديث أساليب ومعايير إجراء الدراسات المرورية للمنشآت العمرانية الكبرى بالتنسيق مع الجهات المعنية داخل وخارج البلدية.
خدمة مرورية للمشاريع
واستطردت قائلة إن الغرض الرئيسي لهذه الدراسات هو توفير خدمة مرورية مناسبة للمشاريع بالدرجة الأولى بما يسهم في إنجاحها إذ يقوم قسم هندسة.
وتقنيات المرور بتحديد مدى إمكانية استيعاب المشروع المعني في التخطيط المعتمد للمنطقة ولشبكة الطرق ونظام المرور الحالي والمخطط مستقبلا دون إحداث آثار سلبية جذرية.
وتحديد التحسينات اللازمة على شبكة الطرق المحاذية للمشروع بما يضمن استيعاب المرور الإضافي المتولد عن المشروع بشكل مناسب، وتحديد المداخل والمخارج المناسبة للمشروع وعدد المواقف اللازمة لخدمته.
كتب خالد درويش:

