دعت دولة الإمارات العربية المتحدة المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون المتبادل في مجالات تحسين نظم السلامة على الطرقات، وخصوصاً في الدول النامية.
واعتبر فهد سالم بن ديين الكعبي عضو وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في كلمة أمام مناقشة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الليلة قبل الماضية لموضوع الأزمة العالمية للسلامة على الطرق مسألة فقدان السلامة على الطرقات بأنها باتت تشكل قضية حاسمة وملحة.
ولا يجب التساهل بها أو التباطؤ في مواجهتها ومعالجتها، وخصوصاً ان حوادث المرور الناجمة عنها شكلت احد الأسباب الرئيسية لوفاة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و44 سنة في العديد من بلدان العالم.
وقال ان الإحصائيات الدولية الأخيرة أشارت إلى أن حوادث الطرقات أدت إلى مقتل ما يزيد على مليون شخص سنويا،ً بالإضافة إلى إصابة ملايين آخرين غيرهم، وتعرضهم للعجز.
مشيرا إلى أن هذا الأمر يترتب عليه وقوع خسائر معنوية ومادية كبيرة انعكست بنتائجها سلباً على كافة الأفراد والمجتمعات وخصوصاً على الدول النامية، وعلى مساعيها لتحقيق الغايات الإنمائية للألفية.
واستعرض فهد الكعبي موقف دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه هذه المسألة، مشيرا إلى أنها واذ أشادت بالجهود التي بذلتها هيئات منظمة الأمم المتحدة لمعالجة الأزمة العالمية للسلامة على الطرق.
إلا أنها في نفس الوقت تدرك بأن تنفيذ برامج تعزيز السلامة على الطرقات يتطلب توفير الموارد المالية الكافية للعديد من الدول النامية والفقيرة لتمكينها على تطوير خدمات وصيانة نظم الطرقات لديها.
وقال إن تحقيق هذه الغاية يتطلب تعزيز التعاون الدولي بكل أشكاله وصوره، وخصوصا في إطار عمل اللجان الإقليمية التابعة للأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة، من أجل دعم جهود تلك البلدان وتقديم المساعدات المالية والفنية لمساعدتها على بناء قدراتها في هذا الميدان.
وحول الجهود التي بذلتها حكومة الإمارات بهذا الاتجاه، قال الكعبي إنه ونظراً للتواتر السريع لعملية التنمية التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة، وسهولة حصول أبنائها على السيارات واستخدامها كوسيلة مفضلة للمواصلات، فقد عانت الإمارات مثل باقي البلدان من حوادث الطرقات، وخاصة بين فئات الشباب من مجتمعها.
وأكد ان الجهات المختصة في الدولة حرصت على اعتماد وتطبيق القرارات الدولية بشأن السلامة على الطرق واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لمواجهة هذه الأزمة الخطيرة داخل البلاد.
مشيرا إلى ان هذا الأمر ساهم إلى حد كبير في تخفيض حوادث المرور بنسبة 5.5 بالمئة سنوياً وذلك من خلال انتهاجها لعدد من التدابير الهامة والتي يتجسد أبرزها اتخاذها لسلسلة من التدابير والإجراءات الوقائية.
والتي تمثلت في الحرص على بناء وصيانة شبكة من الطرقات الأرضية ذات المواصفات العالمية بما في ذلك استخدام أحدث أساليب التكنولوجيا لضبط المرور والسير على الطرقات كالإشارات الضوئية والعلامات والإرشادات المرورية.
وكاميرات التصوير وأجهزة الرادار، وأيضا سن القوانين اللازمة لتحديد مقاييس السلامة أثناء القيادة بما فيها تحديد السرعة القصوى على الطرقات واستخدام أحزمة الأمان.
وقال كما عمدت نحو تحديد سن الحصول على رخصة القيادة بـ 18 سنة مع اشتراط متطلبات ومقاييس عالية للحصول عليها، وقيامها بتدريب وتأهيل ضباط الأمن من الجنسين للعمل في مؤسسات الأمن والشرطة ولضبط حركة المرور وتكثيف وجودهم في الطرقات.
والعمل على نشر الوعي المروري بين أفراد المجتمع، وبالذات بين طلبة المدارس في المراحل التعليمية المبكرة، وذلك من خلال أجهزة الإعلام المختلفة والمحاضرات التثقيفية والمسابقات والجوائز، والمشاركة في المؤتمرات والمناسبات المرورية السنوية على المستوى الوطني والإقليمي.
فضلا عن تطبيقها للمقاييس والمواصفات الفنية العالية المعنية في ترخيص السيارات لضمان سلامتها وصلاحيتها للقيادة واتخاذها لسلسلة تدابير رادعة تمثلت في فرض عقوبات صارمة على مخالفي القوانين تتراوح مابين الغرامات المالية وسحب رخصة القيادة والسجن.
مع التشديد في تطبيق القوانين والأنظمة المرورية على الطرقات وانتهاجها لتدابير أخرى تأهيلية تتمثل في تقديم الرعاية الطبية العاجلة وطويلة الأجل لضحايا إصابات حوادث الطرق من خلال الخدمات الطبية والصحية التأهيلية التي توفرها الدولة في المستشفيات والمراكز المتخصصة.
وقال إن الإمارات ذهبت مؤخرا نحو دراسة عدد من البدائل الأخرى المساهمة في تقليل استخدام السيارات الخاصة على الطرقات بقدر الإمكان، بما في ذلك تطوير أنظمة النقل الجماعي المتوفرة، بالإضافة إلى النظر جدياً في إنشاء وسائل أخرى للنقل بما يساهم في تخفيف حدة ازدحام الطرق ويقلل من أسباب حوادث السير.
وأعرب عن أمله في ان تنجح المداولات الدولية الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي للحد من هذه الآفة الخطيرة في كافة البلدان النامية والمتقدمة.