أكد أحمد الجناحي مدير إدارة الثروة السمكية في وزارة الزراعة والثروة السمكية أن الاستزراع السمكي وإنتاج إصبعيات الأسماك يعتبر أحد الركائز التي يمكن الاعتماد عليها لسد العجز بين العرض والطلب في مخزونات الأسماك الطبيعية وقال:
إن الموارد البحرية الحية من أهم المصادر التي تعمل على سد الحاجة الغذائية للبشر منذ أقدم العصور وحتى يومنا هذا، بالإضافة إلى أنها مصدر لتوفير فرص العمل والمنافع الاقتصادية الأخرى لأولئك العاملين في هذا النشاط.
وأوضح أنه مع تزايد المعرفة والتطور التكنولوجي الذي حدث في مختلف المجالات، تم إدراك أن الموارد المائية وإن كانت متجددة إلا أنها ليست أزلية، وانها تحتاج إلى إدارة سليمة إذا أريد لها أن تستمر في مساهمتها في رفاهية التغذية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي للأعداد المتزايدة من سكان العالم.
ونسبة للزيادة الكبيرة لأعداد السكان في العالم في السنوات الأخيرة فقد اتجهت أنظار الدول لاستغلال ثرواتها الطبيعية البرية منها والبحرية لتأمين حاجة شعوبها الغذائية.
وقال لقد أدى الاستغلال الكبير وغير السليم لاستنزاف هذه الثروات، حيث كانت المخزونات السمكية إحدى هذه الثروات التي تعرضت لخطر الاستنزاف مما جعل المختصين بهذا المجال يسعون قدماً لإيجاد الحلول التي تصون وتحفظ هذه الثروة لهم وللأجيال القادمة.
وهنا برزت أهمية إكثار يرقات الأسماك صناعياً أو ما يعرف بالاستزراع السمكي وإنتاج إصبعيات الأسماك، والتي يمكن الاعتماد عليها لسد العجز بين العرض والطلب في مخزونات الأسماك الطبيعي.
وبالرغم من أنه (الاستزراع السمكي) قد عرف منذ العهود القديمة إلا أنه لم يأخذ موقعه بصورته الحالية وأساليبه الحديثة إلا في السنوات القليلة الماضية.
وأضاف ان الإنتاج السمكي العالمي يقدر في العام حسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بحوالي 110 ملايين طن سنوياً يسهم فيها الاستزراع وتربية الأحياء المائية بحوالي 21 مليون طن سنوياً أي بنسبة تقدر بـ 20% من الناتج العالمي للأسماك في العام.
وأشار إلى أنه كان لمركز أبحاث الأحياء البحرية في أم القيوين، التابع لوزارة الزراعة والثروة السمكية، الدور الكبير في حماية وتنمية الثروة السمكية في الدولة والتي تعتبر من أهم وأبرز أعضاء المنظمة الدولية للأغذية والزراعة (الفاو).
حيث يعمل المركز على تطبيق السياسات العامة للمنظمة، والتي تهدف إلى الحفاظ على الثروات الحية .وتنميتها بصورة مستدامة في العالم واتباع مدونة الصيد الرشيد والاهتمام بالنواحي البيئية والطبيعية.
ويقوم المركز بعمليات الإنتاج وإكثار اليرقات صناعياً بمختلف أنواعها .
ومن ثم تربيتها ورعايتها، ثم طرحها عند وصولها لمرحلة الإصبعيات بكميات كبيرة في الخيران والمحميات، وذلك ضمن خطة وزارة الزراعة والثروة السمكية بدعم المخزون السمكي في مياه الدولة.
والمناطق المحمية المتعددة بها، ويقوم المركز بإنتاج أنواع عدة من الأسماك المهمة تجارياً (الاقتصادية) مثل أسماك (الصافي، السبيطي، الهامور، البياح، الشعم) .
وذلك بهدف دعم وزيادة المخزون السمكي، وهي إحدى الطرق الحديثة المتبعة في دول العالم المتقدمة في هذا المجال مثل اليابان والفلبين وتايلاند وإندونيسيا، وذلك بغرض الحفاظ على مخزوناتها من الثروات البحرية.
وتكمن التقنية العلمية الحديثة لإنتاج العديد من أنواع الأسماك صناعياً، في مركز أبحاث الأحياء البحرية، برعاية وتربية أمهات هذه الأسماك في أحواض اسمنتية أو ترابية مختلفة الحجم والشكل.
حيث يتم الاهتمام بتغذية هذه الأسماك حتى يتسنى بعد ذلك الحصول منها على أنواع جيدة من البيض تكون قادرة على الفقس ومن ثم النمو الجيد لتصبح بدورها أمهات ناضجة قادرة على إنتاج المزيد من اليرقات السمكية.
وقد درج مركز أبحاث الأحياء البحرية منذ سنوات عدة على طرح الإصبعيات السمكية المنتجة بالمركز في المناطق المحمية بجميع إمارات الدولة مثل خور أم القيوين ومحمية رأس الخور بدبي.
وخور عجمان وجزيرة أبو الأبيض وجزيرة السمالية ومنطقة الشهامة بأبوظبي، وخور كلباء وبحيرة خالد الشارقة وخور رأس الخيمة وخور المزاحمي برأس الخيمة .
ومنطقة دبا الفجيرة وغيرها من محميات الدولة الشيء الذي يساعد كثيراً على الحفاظ على ثروة البلاد السمكية وتنميتها لأجل أجيالنا القادمة ولأجل الحفاظ على مهنة الآباء والأجداد المتوارثة منذ أقدم العهود.