اثار التزايد الكبير في أعداد الهواتف النقالة شهية العديد من الشركات والأفراد وحملها على ابتكار كل ما من شأنه أن يدر عليها الأموال ، وكان ذلك مجالاً لبعض الشركات المجهولة التي لا نعرف شيئا عنها سواء أنها تقتحم جيوبنا عن طريق الاتصالات، مستغلة ثقة الناس الكبيرة بمزود الخدمة من جهة.

والحاجة التي قد تدفع الكثير من الناس للاشتراك فيها مقارنة بالمردود الذي سيجنونه من وراء الاشتراك بمجرد رسالة لن تكلفهم سواء 6 إلى 10 دراهم .

فالرسالة تأتي مؤكدة ان الشخص الذي تصله قد ترشح ضمن خمسة أشخاص للفوز بمبلغ يتراوح ما بين 5 آلاف إلى 50 ألف درهم .

أو قد تدعوه إلى حل سؤال بديهي يدفع الكثيرين للإجابة عنه طمعا في الجائزة التي تصل إلى سيارة فارهة أو مجوهرات فاخرة أو تذاكر سفر . تم اختيار نوعها بدقة بحيث تتوافق مع تطلعات فئة معينة من الذين يحلمون بالسيارات أو المجوهرات .

والأغرب من هذا أن الكثير من "المسجات" قد تصل باللغة الانجليزية بالرغم ان المستهدف في الغالب عربي ونسبة جهله باللغة الإنجليزية كبيرة.ولكن ليس المهم أن يفهم الرسالة بالشكل المفترض فالمطلوب هنا أن يلتبس الأمر عليه.

وأن يعتقد أنه قد ربح المبلغ المذكور بالرسالة بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى . ولو افترضنا أن الرسالة إياها قد وصلت لمليون هاتف نقال وتم الرد عليها من قبل مليون مشترك فالعائد هنا سيصل إلى 6 ملايين درهم.

والسؤال الذي يطرح نفسه لدى الكثيرين من الطامحين في أحد هذه الجوائز من هو سعيد الحظ الذي فاز بمبلغ المسابقة ولماذا لا يتم الإعلان عنه؟ وهل الاتصالات تسعى لحماية حقوق مشتركيها ضد هذه الشركات؟ وإن كانت شركات فمن أين منحت التراخيص للعمل بهذه الكيفية .

وهل الجهة التي منحتها التراخيص تقوم بالدور الرقابي عليها أم أنها تركت لتعبث بمشاعر اللاهثين وراء المال بدون تعب؟ سعى مندوب "البيان" لاستطلاع رأي الجمهور عن هذه الرسائل علنا نجد رابحا واحدا من بين 4.1 ملايين مشترك في خدمة الهاتف النقال.

من فاز بالمرسيدس

بداية يقول إبراهيم علي موظف أنا املك خط هاتف جي اس ام وخطاً آخر خدمة واصل وتصلني رسائل كثيرة لا افهم منها شيئاً سوى قيمة المبلغ فقط وبالتوقع لان الرسالة تصلني باللغة الانجليزية وقد شاركت أكثر من مرة ولكن من الآن لم اربح فلساً واحداً.

وعلى الدوام أود ان أعرف من هو سعيد الحظ الذي فاز بالمرسيدس أو بمبلغ الجائزة النقدي قد أكون فعلا وقتها ارتحت بعض الشيء طالما أن الجائزة قد وصلت لأحد المشاركين. وبالمناسبة فقد كانت آخر رسالة وصلتني تقول أنني قد ربحت جائزة فورية قيمة.

وأن علي أن أرسل أسم مدينتي فقط للحصول على الجائزة التي فوجئت انها خدمة مجانية في صالون تجميل نسائي في أبوظبي برغم إنني من سكان العين. واعتقد انها لعبة لأنني لا يمكن أن أتكلف عناء الذهاب إلى أبوظبي من اجل ان أحصل على هذه الجائزة التي هي أصلا خصم في صالون نسائي .

إيقاف الخدمة بفلوس

ويقول زايد محمد الخزرجي موظف أنا أملك أكثر من خط هاتف نقال وتصلني هذه النوعية من الرسائل على كل هواتفي وأنا فعلا أتضايق منها لأني أحس أنها مجرد وسيلة لاقتصاص قيمة الرسالة.

وفي الحقيقة أنني لم أكلف نفسي عناء البحث عن مصدرها أو جديتها لاني اسمع الكثير يتكلمون عنها وبالتالي ليس عندي الوقت لان اشغل نفسي في أمور أنا أثق في عدم صحتها. وربما يجدون طريقة أخرى تتناسب مع مدى انشغالي.

وعندها قد أفكر جديا بالمشاركة. برغم ان هذه الرسائل التي تصلني تتنوع بين المسابقات ونغمات للهاتف والعاب وإعلانات تجارية لا ادري ما علاقتي بها وقد حاولت ان أوقف هذه الخدمة ولكن مجرد إيقافها سيكلفني وقتاً بالإضافة إلى قيمة مقتصة من تليفوني.

لا يعرفون اليأس

ويرى سائد حجازي سلامة أن هذه الشركات والقائمين عليها لا يعرفون معنى اليأس فإن لم يرد الشخص المستهدف على الرسالة الاولى فسوف يرد على الثانية ويقول أشعر أنهم يحاولون الوصول للشخص بحسب تفكيره .

أو مزاجه فإن لم أجب على رسالة في وقت أكون مشغولا فيه أو في وقت غير مناسب فإن التوقيت يختلف ونوع السؤال نفسه يتغير وأنا أعاني من هذه النوعية من الرسائل التي تسبب لي إزعاجاً .

ولا أعلم ان كانت مفروضة علي برغم أنني لا اريدها وعندما سألت الاتصالات أجابوني أنه يجب علي أن ابلغهم عن عدم رغبتي في هذا النوع من الرسائل برسالة نصية قيمتها 10 دراهم لإيقاف الخدمة وأنا استغرب فعلا هذه الطريقة التي يتم اقحامي فيها .

مكاسب كبيرة جدا

أما سلمى الظاهري موظفة فتقول الخدمة في مجملها غالية جدا وانا أعرفها منذ عدة سنوات ، وقد شاركت فيها أكثر من مرة حتى أنني في مرة واحدة شاركت 7 مرات لأنهم أوهموني بأنني قد ربحت وعلي أن أرسل رسالة واحدة فقط وأصبحت الرسالة سبع رسائل ولم اربح أي شي.

علما أن مكاسب هذه الشركات كبيرة جدا مقارنة بالجوائز التي توضع. وإن كنت حتى الآن لم أر فائزاً واحداً. منذ انطلقت هذه المشاركات. ولا أدري لماذا لم تفرض عليهم رقابة من قبل الجهات المختصة ولماذا تترك لهم الفرصة لجني الأموال بهذه الطريقة.

أما لطيفة محمد ربة بيت فتقول ما أكثر هذه الرسائل التي تصلني باستمرار وللأسف أشارك دائما علني في مره من المرات اكسب الجائزة المذكورة في الرسالة وأعوض المبالغ التي لو جمعتها خلال عدة سنوات لوصلت لقيمة أحد الجوائز التي يتكلمون عنها .

وبرغم انني أشعر في داخلي انها مجرد تحايل للوصول إلى ما يرمون إليه .إلا أن الطريقة التي تتم بها صياغة الرسالة توحي لي بأنني هذه المرة سأفوز ففي بعض المرات تصلني الرسالة بالانجليزي وعندما أطلب ترجمتها.

يقال لي إنها تفيد بأنني فزت وما علي ألا أن أرسل لهم رسالة واحدة لأفوز ولكن الرسالة تتطلب عدة خطوات حتى تصبح عدة رسائل وقتها أشعر أنني فعلا وقعت في فخ. وأنه تم الإيقاع بي من خلال هذه الشركات وكلما وصلتني رسالة اعتقد أنها من الاتصالات التي أثق فيها كثيرا ولا أتصور انهم قد يعطون الفرصة لمثل هؤلاء الناس للإيقاع بنا.

لا توجد رقابة

وقد رأى علي حسن موظف إن مثل هذه الرسائل لا تعدو كونها نوعاً من التحايل على الناس لكسب الأموال بطرق سهلة وما ساعدهم على هذا عدم وجود الرقابة المفترضة للحد من هذه العمليات التي اعتقد انها غير مشروعة .

ويقصد بها شرائح معينة من المجتمع. ويقول انا لا اثق فيهم وعندما تردني رسالة من هذا النوع لا أكلف نفسي حتى عناء قراءتها وأتمنى ان تتم توعية الناس لمثل هذا النوع من الرسائل. لان الجميع يعتقدون انها بسيطة ولا تكلف الكثير.

وفي هذا الصدد يقول أحمد بن علي مدير الاتصال لمؤسسة الاتصالات أن هذه النوعية من الرسائل والتي تتعلق بالاعلانات التجارية ويتلقاها المشتركون وتعرف ب BULK SMS من شركات إعلانية خاصة .

ومرخصة تقوم على أساس ذلك بإرسال الرسائل للمشتركين مباشرة دون الرجوع للاتصالات بغرض دعوتهم للاشتراك في المسابقات وغير ذلك عن طريق إرسال رسائل نصية قصيرة مقابل مبالغ مالية محددة يتم الاتفاق بخصوصها مسبقا قبل منحها الترخيص. وفق اتفاقيات ثنائية بين المؤسسة .

وتلك الشركات على أن تتقيد بالشروط التالية: مراعاة القيم الدينية والاجتماعية للدولة وعدم طرح أي خدمة بدون أخذ موافقة المؤسسة عليها مسبقا وأن تتضمن الرسالة الكلفة التي يتحملها المرسل .

أما بخصوص تزويد هذه الشركات بأرقام المشتركين فاتصالات تراعي خصوصية وسرية معلومات مشتركيها وبالتالي لا يتم تزويد أي شركة بأي أرقام أو معلومات عن الأفراد. وهي تعتمد في عملها على دليل الهاتف الذي يتيح معرفة أرقام المشتركين بناء على موافقتهم المسبقة على إدراج أرقامهم ضمن دليل الهاتف.

ويضيف تصلنا بعض الشكاوى بهذا الخصوص وننصحهم للتخلص من هذه الرسائل بالاتصال على الشركات المعنية لحذف أرقامهم من سجلات الشركة وللوصول للشركة يستطيع المشترك معرفة رقم الشركة عن طريق خدمة 101 .

وبالتالي إمكانية الاتصال بهم مباشرة وفي حال استمرت الشركة في إرسال الرسائل فبإمكان المشترك إبلاغنا وللاتصالات حق وقف الشركة نهائيا في حال استمرت الشركة في إرسال الرسائل ولم تتقيد ببنود الاتفاقية المبرمة معها.

تحقيق ــ سليم المستكا: