صعدت الإدارة الأميركية من ضغوطها على السلطة الفلسطينية غداة عملية الخضيرة الفدائية، وطالبتها بكبح فصائل المقاومة في وقت كان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يعلق لقاءه المرتقب مع رئيس السلطة محمود عباس (ابومازن).
ويعطي الضوء الاخضر لجيش الاحتلال لشن عدوان »واسع وغير محدود بزمن« بدأ في جنين أمس باعتقال احد قادة حركة »الجهاد الإسلامي«، في مقابل رفض الرئيس المصري حسني مبارك ربط اي تقدم في عملية السلام، بنزع أسلحة الفصائل، محذراً من ان الضغط على الفلسطينيين في هذا الاتجاه سيشعل حرباً أهلية.
وقال شارون للصحافيين امس »لقد بدأنا شن حملة واسعة وغير محددة زمنيا ستستمر حتى القضاء على الإرهاب«. وأضاف »ان المنظمة الفلسطينية لا تتخذ اي اجراء جدي ضد الارهاب، اما نحن فلسنا مستعدين بأي شكل من الاشكال ان نقبل استمرار العمليات الإرهابية«.
وادعى ان اسرائيل »معنية جدا بدفع عملية السلام لكن بسبب اخفاق القيادة الفلسطينية المطلق في محاربة المنظمات الفلسطينية لا يمكن التقدم طالما يتواصل الإرهاب«.
وقالت مصادر أمنية اسرائيلية ان شارون ووزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز أمرا بعملية عسكرية واسعة النطاق في شمال الضفة الغربية، تردد انها تستهدف »الجهاد« التي تبنت عملية الخضيرة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية حالة الاستنفار والجاهزية لكل أطقمها تحسباً للطوارئ. واضطرت »الجهاد« إلى إجراء إخلاء مقر إذاعة »صوت القدس« التابعة لها في غزة وكذلك مقر صحيفة »الاستقلال« الناطقة باسمها تخوفا من قصف اسرائيلي محتمل.
وبدأ العدوان الاسرائيلي في جنين شمال الضفة حيث توغلت نحو 40 دبابة وسيارة عسكرية في مدخل المدينة الغربي، واعتقلت عبد الحليم عز الدين (40 عاما) احد مسؤولي »الجهاد« بينما كانت المروحيات تحوم في سماء المدينة.
وكانت الطائرات الحربية الاسرائيلية أغارت في الساعات الاولى من صباح امس ولليوم الثالث على التوالي على قطاع غزة. كما عزز الجيش الاسرائيلي اجراءات اغلاق الضفة والقطاع وأغلق نقاط العبور الى الاراضي الاسرائيلية.
واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع، في مستهل اجتماع حكومته امس ان التصعيد الاسرائيلي بعد عملية الخضيرة »مخطط له مسبقا ولا يساعد على ضبط الامن في الاراضي الفلسطينية«. وجدد إدانة »السلطة« لعملية الخضيرة.
وزيادة في الضغط اعلن مكتب شارون امس تعليق اللقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية حتى يتخذ »اجراء جادا« ضد الجماعات المسلحة. ونقل مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي عنه القول »اذا لم تتخذ السلطة الفلسطينية اجراء جادا ضد الارهاب لن يكون هناك تقدم سياسي... وفي ظل هذه الظروف لن التقي مع عباس وسيكون الفلسطينيون الخاسرون بشأن جميع أحلامهم الوطنية«.
كما كشف مسؤول فلسطيني عن ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس حضت ابومازن امس على »كبح جماح النشطاء«، مشيرا إلى ان رايس أجرت اتصالا هاتفيا مع رئيس »السلطة« تناولا فيه عملية الخضيرة.
وذكرت مصادر فلسطينية رسمية أن ابومازن طالب رايس بالتدخل لانهاء العمليات العسكرية الاسرائيلية، وناقش واياها »التدهور الامني الخطير.
في مقابل ذلك، حض الرئيس المصري حسني مبارك في مقابلة مع صحيفة »يديعوت أحرونوت«الاسرائيلية امس حكومة شارون على اتخاذ اجراءات لتعزيز موقف ابومازن الذي يواجه موقفا صعبا بعد تزايد الفوضى في الضفة والقطاع. وقال: »أنتم في حاجة الى أبو مازن الان على وجه التحديد. لابد أن تساعدوه وتدعموا موقفه أمام شعبه«.
وأضاف: »يجب ألا تجعلوا أي تقدم في العملية السياسية مشروطا بمصادرة الاسلحة. اذا ما حاولتم اجبارهم ستنشب حرب أهلية«. كما حض مبارك شارون على الاجتماع مع ابومازن في أسرع وقت، وقال »في النهاية أنتم جميعا تعيشون في مكان واحد...لستم بعيدين بعد المسافة بين الولايات المتحدة واليابان. مسألة عدم الاجتماع عرضة للتأويل وكأنه (ابومازن) يعاقب«.
القدس المحتلة، غزة ـــ »البيان« والوكالات:
