تخيل أنك تملك منزلا يتكيف مع احتياجاتك فيعطي الامر بفتح الباب بمجرد ان تنطبق بصماتك مع مقبض المدخل الرئيسي، ويمنحك تهوية واضاءة داخلية تتناسب مع نمط معيشتك، ويتفاعل مع متطلباتك فيبرمج درجة حرارة ماء الحنفية على مستوى معين، ويهيئ لك سريرا يتكيف مع طريقة استلقائك، ومخدة تلائم وضعية نومك، وجهاز تحكم يضع سبل الراحة بين يديك بضغطة زر.

تخيل أن في منزلك هذا ثلاجة تتصل تلقائيا بمحل البقالة المجاور وتخطره بالمواد الغذائية التي قمت باستهلاكها ليقوم البقال بتوفيرها بينما يتم سداد الفاتورة من رصيد حسابك المصرفي مباشرة.

وستائر تستجيب إلى شروق الشمس وغروبها فتتحرك تلقائيا لتضبط درجة وزاوية الاضاءة في صالة المعيشة وغرف النوم كما تريده أنت أو ربة المنزل، فتقوم ببرمجتها على كمبيوتر خاص بذلك.

العلماء حولوا هذه التخيلات إلى حقائق ملموسة في البيت المعلوماتي، ذي الحوائط والنوافذ الذكية، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك، عندما حولوا أسطح هذه المساكن وجدرانها إلى خلايا لتجميع الطاقة الشمسية وتحويلها إلى طاقة كهربائية تتيح تشغيل الاجهزة المنزلية بدون الحاجة إلى كهرباء المدينة، كما تحقق امكانية التنقل بالمنزل إلى أي مكان في احدى مناطق الغابات أو الشواطئ أو الجبال أو أطراف المدينة.

وأكد المهندس رشاد محمد بوخش مدير ادارة المشاريع العامة أن مدينة دبي السباقة في دخول عصر المعلومات، مرشحة لأن تكون إحدى أبرز المدن المعلوماتية في الألفية الجديدة.

وأشار إلى أن المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تشهدها دبي تسعى بشكل أو بآخر إلى تجسيد فكر »المسكن الذكي«، وتحويله إلى واقع يواكب ثورة تكنولوجيا المعرفة، وتلبية احتياجات المجتمع المعلوماتي.

ويرى الدكتور أحمد عفيفي الخبير في ادارة المشاريع في بلدية دبي أن الحاجة إلى المعلوماتية أصبح أكثر ضرورة في الالفية الحالية من تهيئة المكان لاستقبال الضيوف أو النوم أو الطعام، وغيره.

وذكر أن احتياجات سكان الفلل ومالكيها من أجيال الشباب تختلف عن الأجيال السابقة، إذ أصبحت احتياجاتهم تفرض على مصممي العمارة وعلماء التكنولوجيا، والاتصالات، العمل على تطويرها بما يحقق تسهيل ادائهم في الحياة والعمل والدراسة والترفيه.

ومضى يقول: أن المسكن بنمطه التقليدي القديم لم يعد يفي بأغراض ومتطلبات السكان الجدد، ما حدا بالبعض إلى ادخال وتوظيف العديد من وسائل تقنية المعلومات اللازمة مثل شبكة الاتصالات، والانترنت، والاطباق اللاقطة، وكاميرات المراقبة، وأجهزة التعرف على الزوار، والتحكم عن بعد بفتح واغلاق المدخل الرئيسي، ومراقبة الاطفال وكبار السن داخل المنزل أو في ساحته الخارجية.

وأوضح الخبير في ادارة المشاريع في بلدية دبي أن تجهيزات المسكن الحديث »المسكن الذكي« أصبحت أكثر أهمية من الاعتبارات المعمارية المعروفة من قبل المهندسين والعامة، مثل الاهتمام بالواجهات والمساحة، والموقع، وأحيانا كما في العمارات أصبح فراغ المسكن هدفا ومكانا متعدد الاغراض لساكنيه.

وصارت أهم أجزائه صالة المعيشة والمجهزة بشبكة الاتصالات التي توفر للقاطنين داخله سبل الحياة والعمل والترفيه أيضا، وصار الكمبيوتر، وشاشات التلفاز المسطحة والرقمية، ووسائل الانذار، والانارة، وتوفير متطلبات الامان، والمعرفة هدفا في التصميم والتجهيز من أجل الأجيال الجديدة والاسر الحديثة للتعامل والاتصال مع العالم الآخر، ويقصد به العالم الخارجي ابتداء من المدرسة إلى الجامعة، إلى السوبر ماركت، والمكتبة وغيرها.

وتصل في بعض الاحيان إلى تغيير نظام العمل المعتاد، إذ أصبحت أعمال بعض المصالح والهيئات في بعض الدول تدار من المساكن أو المكاتب اللامركزية، ولم يعد حلم العمل يتطلب الذهاب والعودة من أطراف المدينة إلى وسطها، بل اصبحت الاتجاهات المعاكسة للقديم هي الاتجاه الحديث.

واستطرد قائلا: عندما زادت حركة وتعقيدات السفر والمرور، وضاقت المدينة بسياراتها وسكانها كان الحل هو العمل من داخل المساكن مما تبعه أهمية توفير أماكن للعمل من داخل المساكن، وتحولت هذه المساكن إلى مجال الاختبار التجريبي، إذ تحولت إلى مختبرات كبيرة لنظام الحياة الجديدة.

وتم وضع وتطوير العديد من الافكار الملائمة لاوضاع الاجيال الجديدة من ذوي الطموحات والآفاق الواسعة. ولم يكن هناك حل سوى الاتجاه إلى استخدام التكنولوجيا بشكل متسارع وغير معهود لتطوير فكرة المسكن وتعدد مهامه، أي أصبح المسكن مكانا متعدد الاغراض عن ذي قبل، للعمل والسكن والترفيه، ولحل قضية العلاقة الازلية بين حركة الانسان وشكل المدينة المتعارف، وليكون الكل في واحد كما هي التعريفات التجارية.

وعلى عكس ما كان متوقعا لم تتسع مساحة المسكن ومكوناته كما كانت الاجيال السابقة تفضل، بل أن ازدياد السكان جعل المسكن أقل مساحة وأكثر جاهزية، كما ان العنصر المرافق للمعلوماتية والمكونات الذكية على كل اجزائه:

المطبخ، الحمام، غرف النوم، الابواب، السلالم، النوافذ، وغيرها،كذلك فإن استخدام الطاقة أصبح جزءا مؤثرا في تصميم الواجهات، دخل عنصر استخدام »الذكاء الاصطناعي« على كل عناصر التصميم والمسكن، فظهرت اعتبارات مقاومة الرياح ومقاومة الزلازل واعتبارات الأمن وتوفير الماء بكل انواعه والصرف الصحي، وغير ذلك.

كتب خالد درويش: