ناقش مجلس رمضاني عقده الحاج سعيد لوتاه، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم قضايا التعليم المعاصر وتجربة المدرسة الإسلامية للتربية والتعليم الفريدة من نوعها.
وقال إنه انتهى من دراسة أظهرت أن النظام التعليمي المقترح والمتبع في المدرسة الإسلامية وفر ملايين الدراهم على مدار سبع سنوات، وهو ما يعني أنه لا حاجة لزيادة مخصصات التعليم الحالية، والحاجة فقط تكمن في تغيير الأسلوب المتبع في التعليم فكراً ونظرية وتطبيقاً، موضحاً أنه يخطط حالياً لافتتاح جامعة جديدة تهتم بتخريج شباب مؤهلين نظرياً وعملياً.
وأشار المجتمعون في المجلس إلى قضية التعلم الذاتي وأن التعليم يتجه في المستقبل إلى فكرة أن يدرس الطالب التخصص الذي يشعر انه بحاجة إليه، لذلك لا بد من التركيز على تنمية هذا الجانب وتفعيله لدى الابناء وصولاً إلى الهدف المنشود في تعليم أرقى وأكثر جدوى يتغلب على مشكلاته التقليدية.
وشارك في المجلس المهندس يحيى سعيد لوتاه نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة سعيد أحمد لوتاه ، وحسين محمد الميزة نائب رئيس شركة أملاك رئيس شركة اعمار للخدمات المالية، وسيف الجابري مدير دائرة الإفتاء في أوقاف دبي، والدكتور محمد جلال الدين عميد كلية دبي الطبية للبنات، والدكتور صبحي سعيد عميد كلية دبي للصيدلة، والدكتور نجم الدين مردان مدير جامعة آل لوتاه العالمية للانترنت، والدكتور عابدين زين العابدين المستشار الأكاديمي للمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم، وشريف سباق مدير المدرسة الإسلامية للتربية والتعليم.
* ثقافة التعليم
وفي بداية المجلس طرح الحاج سعيد سؤالين على الحاضرين: ماذا نريد من التعليم؟ وما هو التعليم؟، مشيراً إلى أن الإجابة على السؤالين بسيطة وهي أن الإنسان يتعلم حتى يخرج من جهله، والتعليم لا يكون مجدياً من دون تربية، فالتربية أولاً ثم التعليم.
وما نراه اليوم في المقررات الحالية أن التعليم صار في أغلبه ثقافة، والأستاذ يحاضر ساعة والطلبة يستمعون إليه كما إلى التلفاز، والسؤال هنا هل مخرجات التعليم مرضي عنها عالمياً؟ .. لا، فكل بلد يشتكي من التعليم، ولكن غيرنا يحاول أن يتطور أما نحن فنبقى متجمدين مكاننا.
وقال الدكتور محمد جلال الدين في مداخلة عن خصائص التعلم عند الإنسان، أن التعلم سمة إنسانية وما يميزه عن بقية الحيوانات أنه حيوان عاقل يتكلم وله تاريخ، ويستطيع الاستفادة من الخبرات السابقة ونقل تجربته إلى الأجيال اللاحقة، والإنسان يسعى للتعلم لأنها سمة إنسانية، فلا يمكن له العيش من دون تعلم لأن هذه طبيعة البشر وفطرة الإنسان أن يتعلم ويعلم.
وتحدث الدكتور صبحي سعيد عن مرحلة النضوج العقلي والبدني عند الإنسان حيث أشار إلى أن المخلوقات تتميز عن غيرها بالتطور، فتبدأ صغيرة وتكبر حتى تصل لمرحلة النهاية، وتحدث مع هذا التطور الكثير من التغيرات التي وقف العلماء عندها بالتفكير والتمحيص، فالإنسان يصل لمرحلة ما لم يسيطر عليه يمكن أن يتحول من منتج إلى ضار.
* تأهيل المعلمين
الدكتور عابدين زين العابدين تطرق إلى تجربة المدرسة الإسلامية بما فيها المعلم الشامل، ورأى أن العملية التعليمية عبارة عن معلم وطالب ومنهج دراسي، والمعلم له الدور الرئيسي في هذه العملية ومن هذا المنطلق فإن تأهيل المعلم له أهمية قصوى، وبالنسبة للمعلم الشامل فكان قديماً يعمل به حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم المعلم الأوحد.
واستمر المسلمون يتعلمون عن طريق معلم واحد وظل هذا النظام ماثلاً في الحضارات الأخرى المتقدمة، حيث يدرس المعلم للطلبة جميع المواد، إلى أن وصل الأمر إلى التعليم الديني «الكتاتيب»، والذي أظهر نجاحاً بارزاً في حجم الفائدة العائدة على الدارسين وبقي المعلم بمثابة الأب عند طلابه.
مدير جامعة آل لوتاه العالمية للانترنت الدكتور نجم الدين مردان توجه بمداخلته إلى الحاضرين بالحديث عن التعلم الذاتي، وقال انه توجد حالياً بين جامعتي أكسفورد وهارفارد محاولات لتحويل التعليم إلى ذاتي، والتعليم في الحقيقة هو الاستبصاري الاستكشافي.
بحيث يوضع الطالب في بيئة شخصية يستخدم قدراته العقلية ليبحث كيف وماذا وما هي النتائج، أي أن الطالب يعالج نفسه بنفسه، وعندما يلجأ إلى أستاذه يكون ذلك فقط من أجل التأكد من شيء أو فك الغموض عنه، لذلك فالمستقبل في التعليم سيكون تعليماً ذاتياً.
* نظرة مستقبلية
أما المهندس يحيى سعيد لوتاه فتحدث بصفته أول خريج في المدرسة الإسلامية حيث تطرق إلى مرحلة دراسته للماجستير في الولايات المتحدة الأميركية حينما عايش طلبة كثيرين هناك ووجد أن لكل منهم توجه معين ونظرة مستقبلية ومعرفة عن غد الذي ينتظرهم، وهو ما نفتقده في بلادنا، حيث الطالب تحكمه أسباب كثيرة في تعلمه قد تكون خوفاً من الأهل أو سيطرة البيت أو تقليد أعمى.
وأوضح شريف سباق ان فكرة المدرسة وجدت على أساس إعداد الإنسان لتحمل مسؤولياته الحياتية في سن مبكرة، وكان لا بد أن تعتمد المدرسة قرارات مختلفة في التربية قبل التعليم ومن ضمنها ربط التعليم بالعمل، فيعد الطالب ليقوم بشيء يثبت نفسه من خلاله، والتركيز على أن يكون الطالب قد نضج عند سن البلوغ.
حيث التعامل معه منذ اليوم الأول في المدرسة بأسلوب يراعي مراحل نموه المختلفة، والنتيجة يكون الطلبة وصلوا إلى وضع النضج في وقت محدد وأسرع مما هو عند الآخرين، ونظام أو منهاج المدرسة يهتم باللغة العربية والتربية الإسلامية والمواد الحياتية الأخرى، أما الحشو الزائد فلا حاجة منه ولا داعي له.
المهندس راشد سعيد لوتاه تحدث هو الآخر بصفته خريجاً جديداً من المدرسة الإسلامية، وقال إنه توجد عقبات تواجه خريجي المدرسة الإسلامية في دراستهم في الجامعات، وهذه العقبات ليست تعليمية أو نقصاً وضعفاً لدى الطالب في جوانب معينة، ولكنها تتمثل في صغر سن الطالب (15 عاماً مقابل 18 للطلبة الآخرين)، في إيحاء إلى أن المدرسة الإسلامية توفر على الطالب الوقت والجهد أكثر من غيرها.
* مبالغ طائلة
وبين الحاج سعيد أنه عمل شخصياً دراسة تطرق فيها إلى السلبيات الاقتصادية للتعليم الحالي وأظهرت في نهاية المطاف أن نظام التعليم المتبع في المدرسة وفر عليه ما قيمته 42 مليار دولار في سبع سنوات، وهذا مبلغ طائل يفقد من الاقتصاد القومي ضمن المبالغ التي تصرف على التعليم طويل الأمد الذي تتغلب فيه الثقافة العامة على العلم الضروري، والحقيقة تقول إنه لا توجد حاجة لزيادة مخصصات التعليم، والتغيير يكون في الفكر والنظرية.
وأوضح أن التعلم الذاتي هو الأهم في الوقت الحالي ولا يكون على المعلم إلا الإرشاد والمتابعة، وليس مجدياً أن يدخل على الطالب ستة معلمين كل يوم، وإخراج التعليم من مأزقه لا يكون إلا باستشارة وأخذ الخبرات من أولئك العاملين في السوق، والطريقة بسيطة وسهلة وواضحة، ومبلغ 42 مليار درهم يوفر في سبع سنوات ولم يناقش كيف، أمر يدل على الغرابة والعجب، والحقيقة أن الناس يعيشون في غيبوبة وليسوا نائمين ومن الممكن أن يستفيقوا وينظروا إلى هذا المبلغ ودلالاته.
تغطية عنان كتانة:

