واصلت واشنطن وباريس ولندن مساعي الحصول على دعم الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي وعبرت الولايات المتحدة عن املها وتفاؤلها في تمرير مشروع قرار في مجلس الأمن يوم الاثنين المقبل لمعاقبة سوريا على خلفية قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري كما أسف الاتحاد الأوروبي لما أسماه عدم تعاون سوريا، فيما أحكم الجيش اللبناني المنافذ المؤدية الى المواقع الفلسطينية في البقاع .
واعتبر الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة احمد جبريل في تصريحات لـ "البيان" ان أزمة السلاح الفلسطيني في مخيمات لبنان مفتعلة لخدمة تقرير مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن في شأن وجود مجموعات مسلحة تتحدي الشرعية اللبنانية، من جهته اتهم نائب لبناني لارسن باشراك اسرائيليين في صياغة تقريره.
وأبدى جبريل في تصريحاته لـ "البيان" استغرابه من تحركات الجيش اللبناني، التي تلت محادثة هاتفية ودية مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة اتفقا خلالها على الابتعاد عن أجواء التوتير والحملات الإعلامية التحريضية.
ونفى جبريل التقارير التي تحدثت عن احتجاز ستة عسكريين لبنانيين، مؤكداً وجود لبس في ذلك. وأشار إلى أن الفصائل الفلسطينية في لبنان بما فيها حركة فتح تؤيد موقف »القيادة العامة«، مشددة على أن أي اعتداء على موقع »الناعمة« (العسكري التابع للجبهة) هو اعتداء على المخيمات الفلسطينية.
واوضح لقد قلنا مراراً إن افتعال ما يسمى بأزمة السلاح الفلسطيني وإثارة هذه المسألة في هذا الوقت بالذات إنما هو من مفاعيل القرار 1559 حسب القراءة الأميركية الإسرائيلية له. ولقد تأكدنا من هذا بعد صدور تقرير تيري رود لارسن الذي طالب صراحة بنزع السلاحين الفلسطيني واللبناني المقاوم.
واضاف: »كنا نأمل أن لا ينجرف الأخوة في لبنان مع القراءة الأميركية للقرار 1559، فنحن لسنا ميليشيا محلية. نحن حركة مقاومة تسعى نحو تحرير أرضها، وهذا السلاح هو سلاح من أجل العودة وليس من أجل التدخل في المساجلات اللبنانية الداخلية«.
واتهم عضو البرلمان اللبناني قاسم هاشم موفد الأمين العام للأمم المتحدة
المكلف الاشراف على تنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن باشراك الاسرائيليين في وضع مسودة تقريره نصف السنوي الذي أعلن الأول من أمس في نيويورك.
واعتبر هاشم في تصريحات له أمس ان مضمون التقرير لا يثير الاستغراب لأن لارسن معروف التوجه والولاء للإدارة الأميركية وليس للمنظمة الدولية وهمه إضعاف لبنان باستهداف المقاومة وسلاحها وكأنه لم يبق لدى لبنان أرض محتلة وأسرى في سجون العدو وبحيث أصبحت التهديدات والانتهاكات والعربدة الإسرائيلية اليومية في البر والبحر والجو مبررة وخدمة لبعض المجتمع الدولي.
من ناحية ثانية تطرق المؤتمر الشعبي اللبناني في بيان له أمس إلى مضمون تقرير لجنة التحقيق الدولية بالإشارة إلى ثلاثة احتمالات بالنسبة إلى الجهات التي قد تكون متورطة في جريمة الاغتيال وهي قيادات أمنية سورية ولبنانية، وثانيها جهة ثالثة تملك امكانيات لكي تنفذ الجريمة دون معرفة السلطات اللبنانية، وثالثها مجموعة حركتها مسائل غش وفساد وتبييض أموال.
واستهجن البيان تركيز التقرير في كل التحقيقات على الاحتمال الأول وأسقط دون أي تبرير البحث في الاحتمالين الآخرين اللذين أشار إليهما، واعتبر البيان ان تقرير ميليس وفي معرض بحثه عن أدلة تؤكد فرضية التورط الأمني السوري واللبناني أورد إفادات متناقضة لشهود مشكوك في صدقيتهم ورغم تناقض هذه الإفادات فانه اعتمد بعضها وتجاهل إفادات أخرى مما يفتح المجال واسعا أمام التشكيك بنزاهة وصدقية التحقيق.
وكان الجيش اللبناني واصل إجراءاته الأمنية أمس في منطقتي الحلوة والسلطان يعقوب في البقاع الغربي حول مراكز لـ »الجبهة الشعبية ـــ القيادة العامة« و»فتح الانتفاضة« لليوم الثاني على التوالي. وعقدت قيادة منطقة البقاع في الجيش اجتماعا تداولت فيه في الوضع في المنطقة لكنها لم تتخذ أي موقف.
وأفاد مصدر مطلع لـ "البيان" ان اتصالات حثيثة تجري بعيدا عن الأضواء بين رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وحزب الله الذي يقترح تسليم مواقع الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة وغيرها إلى السلطة اللبنانية شرط عدم المطالبة بتسليم سلاح المخيمات بل تنظيمه.
وفي هذا السياق، تلقى رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد اتصالاً من السنيورة تناول الأحداث الأخيرة في محلة تعمير ـــ عين الحلوة جنوب لبنان، وتخلله عرض لما جرى وللانعكاسات الخطيرة الناتجة عن مثل هذه التوترات التي تهدد البلاد بأمنها واستقرارها.
كما تلقى النائب سعد اتصالا من الوزير الفلسطيني المكلف بملف فلسطين في لبنان عباس زكي، حيث أكد سعد »الثوابت الوطنية والقومية في معالجة الملف الفلسطيني في لبنان، معالجة سياسية هادئة«. ويأتي هذا الاتصال تمهيداً لزيارة زكي المتوقعة إلى لبنان بعد عيد الفطر.
ووسط هذه الأجواء المتوترة، رأى السفير السابق خليل مكاوي المكلف من الحكومة اللبنانية متابعة الملف الفلسطيني أن الحل يكون ببدء الحوار الفلسطيني ــ اللبناني الهادئ والجاد ضمن أربعة محاور وهي: اللجوء إلى الدول المانحة لتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، وضرورة حل مسألة السلاح خارج المخيمات، وتنظيم السلاح داخل المخيمات ومنع الظهور العلني المسلح إضافة إلى إعادة فتح المكتب التمثيلي لمنظمة التحرير الذي اقفل خلال الحرب.
من ناحية أخرى عقد مجلس الأمن الدولي في وقت متأخر مساء أول من أمس جلسة أولى من المشاورات بشأن مشروع قرار ضد سوريا. وصرح المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون بولتون للصحافيين بعد الجلسة انه يأمل ان يتم تبني القرار الاثنين المقبل.
وأوضح اعتقد أن عددا من الأسئلة التي تتطلب أجوبة طرحت بطريق مشروعة، وأضاف سنواصل العمل على أمل عقد اجتماع وزاري (لمجلس الأمن) الاثنين المقبل لتبني النص.
وأضاف انه متفائل في هذا الشأن، موضحاً أن هناك إجماعاً على ضرورة تعاون سوريا مع التحقيق الذي يجريه ميليس بعد تقصيرها فيه وانه على المجلس أن يوجه رسالة قوية في هذا الشأن وتابع برأينا هذا يتطلب اللغة التي تستخدم في المادة 41«.
ويدعو مشروع القرار الأميركي الفرنسي وتشارك بريطانيا في رعايته، دمشق الى التعاون بشكل كامل مع اللجنة الدولية المكلفة التحقيق في اغتيال الحريري في فبراير الماضي.
وتنص مسودة المشروع على فرض عقوبات فردية على السوريين الذين يشتبه بتورطهم في عملية القتل، لكنه يتضمن في فقرته الثالثة عشرة تهديدا ضمنيا بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية بموجب المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة. وتقضي هذه المادة بإمكانية اتخاذ إجراءات جديدة لا تشمل استخدام القوة، لضمان تعاون سوريا.
وقال السفير الفرنسي جان مارك دي لا سابليير ان هذا الاجتماع مشجع جدا، وأضاف ان الجميع يريدون توجيه رسالة قوية للحصول على تعاون كامل من جانب سوريا.
وأوضح أن واشنطن ولندن وباريس ترى انه »لا بد من الإبقاء على الفقرة 13 التي تنص على تهديد بفرض عقوبات ولكن ليس في مرحلة أولى.
أوروبياً أعرب قادة الاتحاد الأوروبي أمس عن الأسف لعدم تعاون سوريا مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، ودعوا دمشق إلى بذل مزيد من الجهود في هذا الإطار.
وقال القادة الأوروبيون في بيان اصدروه خلال مشاركتهم في قمة هامبتون كورت (غرب لندن) ان الاتحاد الأوروبي يدعم »تصميم مجلس الامن الدولي على احقاق العدالة في هذه القضية، ويأسف للمؤشر الواضح إلى ان سوريا لم تتعاون كما يجب مع فريق المحققين«.
واضافوا يتضاعف قلقنا حيال هذه المسألة انطلاقا من امتلاك القاضي (الالماني ديتليف) ميليس اشارات الى ادلة على تورط سوريا في اغتيال الحريري.
وجاء أيضا في البيان ان الاتحاد الأوروبي يدعو سوريا إلى التعاون من دون شروط مع المحققين الذين يواصلون جهودهم لإحالة مرتكبي هذه الجرائم الفظيعة على القضاء.
وفي أول رد فعل رسمي سوري على مشروع القرار، انتقد سفير سوريا في الأمم المتحدة فيصل مقداد النص، معتبرا انه »إعلان سياسي من الولايات المتحدة ضد سوريا«. وعبر عن ثقته بأن مناقشات ستجرى في المجلس حول هذه الجوانب وستكون موضع خلاف(...) وان روسيا وآخرين لن يوافقوا على تطبيق أي برنامج سياسي لأنه برنامج الولايات المتحدة وليس برنامجهم.
دمشق ـ تيسير أحمد
بيروت ـ البيان والوكالات