المتتبع لبعض الإعلانات الطبية سواء المتعلقة منها ببعض العيادات والمراكز الصحية أو حتى الإعلانات المتعلقة ببعض الأطباء أنفسهم يطالع العجب العجاب فبعض العيادات والمراكز الصحية تقوم بنشر إعلانات مضللة توهم المرضى بقدرتها على علاج الأمراض المزمنة والمستعصية مثل السكري وضغط الدم بل وحتى السرطان.

وهناك من الأطباء من ينشرون إعلانات في غير تخصصاتهم في عملية تحايل واضحة على أجهزة الرقابة بهدف جذب المرضى سعيا لتحقيق الأرباح المالية حتى ولو كان ذلك على حساب المرضى وأخلاقيات مهنة الطب، ومثل هذه الإعلانات للأسف تجذب المرضى كالمغناطيس فالغرقان كما يقول »يتعلق بقشة« والمريض يبحث عن أية وسيلة تخلصه مما هو فيه.

والأسئلة التي تطرح نفسها هنا كثيرة منها أين الرقابة على مثل هذه الإعلانات وهل هناك فعلا آلية للرقابة وما هي عقوبة مخالفة القوانين المعمول بها من قبل لجنة الإعلانات؟ كل هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الإجابة عنها من خلال هذا التحقيق وإلى التفصيل:

بداية يقول علاء أحمد مدير المشتريات في إحدى شركات المنتجات الطبيعية ان الشركة تأخذ موافقات من البلدية ووزارة الصحة قبل إحضار المنتجات ونجربها قبل استيرادها لاختبار مدى فعالياتها وتأثيرها، وبعد ذلك نقوم بالإعلان عنها عن طريق الصحف والمجلات.

ويضيف انه من حوالي سبع سنوات انتشرت مراكز كثيرة بدأت تؤثر على ثقة العميل ومعها بدأت كل شركة تنشر إعلاناتها حتى يطلع الناس على منتجاتها بهدف استقطاب اكبر شريحة ممكنة من المستهلكين.

الأعشاب الطبيعية

ويقول زكريا الجزيري »موظف« هناك توجه عالمي الآن لاستخدام الاعشاب الطبيعية كبديل للعقاقير لأن الأشياء الطبيعية لا يوجد لها مضاعفات كتلك التي تحدثها المواد الكيميائية ولكن الملاحظ ان هناك بعض المحال والمراكز المتخصصة للتداوي بالإعشاب تقوم بنشر إعلانات مضللة حول فعالية تلك الإعشاب كتلك التي تدعي القدرة على علاج بعض الأمراض المستعصية أو الأمراض المزمنة بهدف جذب وإغراء المرضى والموجوعين.

ويضيف الجزيري بأن على المترددين على تلك المراكز التأكد من مصداقية المعلن والمادة المعلن عنها من خلال المراجع العلمية المتوفرة في الأسواق ومنها على سبيل المثال كتب الطب النبوي قبل استخدام تلك الأعشاب خاصة وأن بعضها يحتوي على مادة سمية وبعضها الآخر قد يحدث بعض المضاعفات.

ويقول سعد عبدالله »موظف« إن الإعلانات المنتشرة عن مراكز العلاج في الدولة أصبحت كثيرة منها ما يستغل الناس دون ادنى خبرة بهذا العالم، وأصبح الكثير من الناس لا يعرفون أهي فعلا تشفي من الأمراض المستعصية وطبيعية دون أية اضافات أم هي مجرد إعلانات للربح وجذب الناس واستغلالهم.

واقترح ان يكون على هذه المنتجات ختم من وزارة الصحة حتى يتأكد المستهلك من صلاحيتها للاستخدام، ويضيف من الأعشاب الطبية واحد من أهم أفرع الطب البديل، وعلى الوزارة مراقبة هذه المراكز وخاصة التي تشارك في المعارض بشكل دائم.

ويقول عادل العارف خبير الأعشاب والطب النبوي ازداد اهتمام الناس في التداوي بالأعشاب خلال السنوات القليلة الماضية وانتشرت المراكز وكثرت الإعلانات الترويجية لها في مختلف وسائل الإعلام وكل واحدة منها تتحدث عن مميزاتها واختصاصاتها التي تختلف فيها عن الأخرى.

ويشدد على ان من يبحث عن التداوي بالأعشاب عن طريق الإعلانات الطبية ان يسعى إلى أهل الثقة ولا يتجه إلى أولئك الذين يمارسون الأمر بعشوائية تضر أكثر مما تفيد فربطوا في الأذهان أن الأعشاب والعلاج بها نوع من الدجل والشعوذة، وعلينا ان نلتزم بقول الحق سبحانه وتعالى الواقع إلى التمحيص والبحث في قوله تعالى »ولا ينبؤك مثل خبير«.

ويقول بأن اغلب المترددين على أدوية الأعشاب هم غالبا من المرضى الذين فقدوا الأمل في العلاجات والعقاقير المعروفة والمصنعة كيميائيا، فقد يقوم المريض باستخدام أدوية لا تسمن ولا تغني من جوع لفترات طويلة دون تحسن الأمر الذي سيؤدي إلى ترسبات في جدار المعدة والأعراض الجانبية التي لا يستطيع احد إنكارها.

الجهات الصحية

وحول رأي الجهات الصحية بكل ما يجري يقول الدكتور عبدالكريم الزرعوني مدير إدارة الطب العلاجي ورئيس لجنة الإعلانات الصحية في وزارة الصحة »هناك لجنة وطنية عليا للإعلانات الطبية تضم في عضويتها ممثلين عن جميع الجهات المعنية.

مثل وزارة الصحة ودائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي وجمعية الإمارات الطبية ومركز زايد للطب التقليدي والأعشاب والأمانة العامة للبلديات ووزارة الإعلام مهمتها وضع المعايير والأسس والتعليمات العامة والشروط المطلوبة لنشر الإعلانات التجارية الصحية والمعلومات الطبية المتعلقة بالأدوية والمنتجات الصيدلانية والخدمات العلاجية والأعشاب الطبية ووضع آلية للمتابعة في حالة ظهور مخالفات وأية مشكلات تتعلق بتنفيذ المعايير والأسس والتعليمات والشروط المحددة من قبل اللجنة ووضع آلية لدراسة الطلبات بمشاركة كل الجهات الممثلة في اللجنة.

وأضاف بأن اللجنة تقوم أيضا بتجميع المعلومات الطبية المتعلقة بالأدوية والمنتجات الصيدلانية والخدمات العلاجية والأعشاب الطبية، وجعلها في متناول أعضاء اللجنة من خلال شبكة الانترنت أو أى وسيلة أخرى مناسبة لمتابعة التطورات والمستجدات في مجال الدعاية والترويج في مجال الإعلانات الصحية.

الضوابط والمعايير

واشار الدكتور عبد الكريم الزرعوني إلى أن لجنة الإعلانات الصحية المتعلقة بصحة الإنسان بوزارة الصحة تقوم بتنفيذ العديد من المعايير والضوابط والأسس عند منحها تراخيص نشر الإعلانات طبقا للآلية التي تسير عليها اللجنة بمقتضى القرار الوزاري رقم 2966 لسنة1998 شريطة ألا يمس الإعلان عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي ولا القيم الإسلامية الأصيلة.

وألا يتضمن الإعلان الإضرار بالغير من المنتجات والمنشآت، البعد عن صيغ المبالغة والتهويل مثل ألفاظ »الوحيد – الفريد – لا مثيل – أجود المنتجات وغيرها وألا يتسبب نص الإعلان في التقرير بالأشخاص مثل »الكمية محدودة جدا ــ سارعوا باقتناص الفرصة« وغير ذلك من العبارات وألا يسبب الإعلان خدش الحياء العام وألا يتضمن الإعلان أمورا غير حقيقية تخدع الرأي العام وأن يكون مضمون الإعلان حقيقيا غير خادع لمن يقرأه ولا يحتمل التفسير والتأويل .

أما فيما يتعلق بالإعلان عن المنشآت الصحية الخاصة المرخصة من قبل وزارة الصحة داخل أو خارج الدولة فيجوز لها أن تلجا إلى الإعلان في بعض الحالات مثل الافتتاح الجديد للمنشأة الطبية وانتقال المنشأة من مكان لآخر وتغيير أرقام هواتف المنشأة وافتتاح أقسام جديدة مرخصاً بها داخل المنشأة وإقامة ندوات وورشة عمل ومؤتمرات علمية وإقامة مؤتمر على مستوى عال داخل المنشأة أو تحت رعايتها بعد موافقة الجهات المعنية والإعلان عن نشاط بالمنشأة بعد موافقة إدارة مزاولة المهن الطبية الخاصة بالوزارة .

واشار رئيس اللجنة الوطنية العليا للإعلانات الطبية إلى انه لا يجوز الإعلان عن المنشآت الصحية خارج الدولة في الصحف ووسائل الإعلام المحلية إلا في بعض الحالات شريطة موافقة وزارة الصحة في بلد المنشأة على النص الإعلاني ومن ثم توثيقه من قبل سفارة الإمارات في تلك البلد وتعهد من صاحب المنشأة الطبية بمسؤوليته عن مضمون الإعلان وما يستتبعه من أضرار.

الأطباء المرخصون

وأوضح الدكتور الزرعوني أن الأطباء المرخصين للعمل في المنشآت الصحية الخاصة يجوز لهم الإعلان في بعض الحالات ومنها الانضمام للعمل في المنشأة الصحية الخاصة والعودة من الإجازة السنوية إذا سبق التبليغ بالقيام بها والعودة من المؤتمرات والندوات الدولية إذا سبق التبليغ عن الاشتراك بها والإعلان عن موعد زيارة الأطباء الزائرين .

الإعلان عن الأدوية

واشار رئيس اللجنة الوطنية العليا للإعلانات الطبية إلى انه يمنع منعا باتا وطبقا للقانون، الإعلان عن الأدوية العلاجية التي لا تصرف إلا بموجب وصفة طبية استناداً للمادة رقم (92) من القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 1983 في شأن مهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية والتي تنص على »لا يجوز الإعلان أو الدعاية للجمهور عن طريق الصحف أو الإذاعة المسموعة أو المرئية أو إصدار النشرات أو الكتيبات أو غيرها لأي دواء أو مستحضر صيدلاني.

وكذلك أغذية الأطفال التي تحدد بقرار من الوزير« ولكن يجوز الإعلان عن بعض المستحضرات التي تدخل ضمن المواد التجميلية الطبية أو المطهرات الخارجية شريطة تقديم ما يثبت تركيبة المادة المراد الإعلان عنها من وثائق أو عينات وشهادة تسجيل المستحضر أو المادة بوزارة الصحة ــ إدارة الرقابة الدوائية.

بالنسبة للمواد المسجلة بالوزارة وشهادة معتمدة من السلطات المختصة ببلد المنشأة عن المادة المراد الإعلان عنها محتوية مكونات المستحضر وشهادة تحليل مكونات المادة المراد الإعلان عنها أن يتضمن الإعلان عن الجوانب المختلفة للمادة وفقاً لما سجلت عليه وأن يحتوي الإعلان عن الفوائد الموضحة للمادة بصورة مباشرة.

واوضح انه يجوز الإعلان عن بعض المستحضرات التي تدخل ضمن الأغذية الصحية وذلك بعد اعتماد نص الإعلان في اللجنة المشتركة للأغذية الصحية بين وزارة الصحة والأمانة العامة للبلديات.

الأجهزة الطبية

وفيما يتعلق بالأجهزة الطبية والآلات المستخدمة طبيا، يتم منح تصاريح الإعلانات ضمن ضوابط محددة منها أن يكون الجهاز معتمداً دولياً مع وجود وثائق كاملة تبين آلية للجهاز إضافة لضرورة إبراز شهادة تدريب من الجهة المصنعة تفيد بتدريب المستخدم المحلي على الطريقة الصحيحة لاستخدام الجهاز مع خبرة كافية ومقبولة (حسب نوع الجهاز) وخصوصاً بالنسبة للأجهزة الحساسة مثل أجهزة الليزر وأجهزة الأشعة… وما شابه.

وأن يكون مكان الجهاز مجهزاً ومناسباً حسب نوعه وخصوصاً من ناحية الأمن والسلامة على المريض والمستخدم وأن يكون للجهاز وكيل معتمد بالدولة بعدها تقوم اللجنة بالاستعانة بالجهات المختصة من إدارة مزاولة المهن الطبية الخاصة ــ إدارة الصيدلة والرقابة الدوائية والجهات الفنية الأخرى للتأكد من مضمون الإعلانات وصحتها.

رقم الترخيص

وحول مدة صلاحية الإعلان ومدة بت اللجنة بطلبات تراخيص نشر الإعلان أوضح رئيس اللجنة العليا للإعلانات الطبية أن مدة الإعلان لا تتجاوز شهراً من تاريخ أول النشر خلال شهر من موافقة اللجنة، وعادة تبت اللجنة في طلبات تراخيص نشر إعلان في موعد أقصاه خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب بعد موافقة اللجنة يسجل الطلب ويعطى رقماً للترخيص ولا يسمح بنشر الإعلان في وسائل الإعلام إلا بعد توضيح رقم الترخيص وتاريخ الانتهاء وإلا سوف يعتبر الإعلان مخالفاً وتقوم اللجنة بمراقبة الإعلانات الصحية المنشورة في وسائل الإعلام والبث فيها وتحويلها إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراء.

وأشار رئيس لجنة الإعلانات الصحية إلى أن الوزارة ضبطت خلال العام الماضي اكثر من 220 إعلانا لعيادات ومراكز طبية خاصة نشرت إعلانات بالصحف تراوحت ما بين نشر معلومات غير حقيقية عن نشاطها العلاجي والادعاء بقدرتها على علاج بعض الأمراض المزمنة والمستعصية .

واوضح أن لجنة الإعلانات الصحية تقوم بمراقبة الإعلانات التي تنشر في الصحف مشيرا إلى أن هناك عقوبات صارمة تتخذها اللجنة بحق المخالفين تصل إلى إيقاف ترخيص الطبيب أو العيادة فترة تتراوح بين 3 إلى 6 اشهر.

وفي دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي قال مصدر في إدارة التراخيص الطبية بأن جميع الإعلانات التي تظهر في الصحف المحلية تحمل ترخيص إما من وزارة الصحة واما من الدائرة مشيرا إلى أن جميع الإعلانات التي تتم الموافقة عليها تراعي كل المعايير والضوابط التي حددتها لجنة الإعلانات الصحية.

واشار إلى أن هناك بعض الأطباء أو المنشآت الطبية الخاصة تقوم بعد الحصول على موافقة لجنة الإعلانات سواء من قبل الوزارة أو إدارة التراخيص من الدائرة بإضافة كلمات غير مصرح بها من قبل الجهات الرسمية ومنها على سبيل المثال القدرة على علاج الأمراض المزمنة أو المستعصية والتي لا تخلو من المبالغة والتهويل وفي مثل هذه الحالة يغرم الطبيب أو المنشآة ألف درهم في المرة الأولى وفي حال تكرار المخالفة يتم اتخاذ إجراءات اكثر صرامة تتدرج بين الإنذار أو إغلاق العيادة لفترة قد تصل إلى ستة اشهر .

تحقيق عماد عبدالحميد وخولة محمد: