طالبت العديد من المنشآت والمؤسسات العاملة في أبوظبي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بضرورة فتح مدة صلاحية تصاريح العمل من وقت إصدارها وحتى دخول العمال إلى أرضها لتكون بدون حد أقصى كما هو معمول به حاليا لمدة ستة أشهر للتصاريح الجماعية ونحو 3 أشهر للتصاريح الفردية وان تكون هذه المدة مفتوحة.

وأكدوا على ضرورة فتح المجال أمامهم لاستبدال العمال الذين تضطرهم الظروف في بلادهم لعدم الحضور للدولة بآخرين في أي وقت والاستفادة من الرسوم التي تم سدادها للوزارة مقابل إصدار تصاريح العمل »التأشيرات« خاصة وان الوزارة تشترط في عملية الاستبدال ان يكون العمال الجدد »البدلاء« من الجنسية ذاتها ويعملون في المهنة ذاتها والمؤهل والجنس سواء كان ذكرا أم أنثى.

وقال مندوبو بعض الشركات الذين استطلعنا آراءهم حول هذا الموضوع ان الوزارة تضع العديد من العراقيل أمام الشركات وخاصة فيما يتعلق بعملية استبدال العمال في حال عدم حضور العمال الذين صدرت لهم تأشيرات عمل والذي يحدث ويتكرر كثيرا نتيجة لظروف طارئة قد يتعرضون لها في دولهم أو لظروف الشركات ذاتها الأمر الذي قد يضيع على تلك الشركات مبالغ كبيرة فيما لو لم تتمكن من جلب العمال في المدة المقررة قانونا وهي 6 أشهر في حالة التأشيرات الجماعية أو 3 أشهر في حالة التأشيرات الفردية.

وأضافوا ان الوزارة قامت قبل إصدار التأشيرات بالحصول على الرسوم المستحقة عن كل عامل واية رسوم أخرى قد تكون مستحقة على الشركات وبالتالي طالما انها تبحث عن حقوقها فانه يجب عليها ان تفتح المجال أمامنا باستبدال العمال في أي وقت ولا تقيدنا بفترة زمنية وتضيع علينا رسوماً كبيرة خاصة وان الوزارة قامت مؤخرا بزيادة الرسوم والغرامات على خدماتها كافة وبالتالي فانه من باب أولى ان تقدم تسهيلات للشركات وتكون هناك مرونة اكبر للاستفادة من الخدمات مقابل الرسوم التي تحصل عليها الوزارة مقدما وهذا ابسط حقوق الشركات تجاه الوزارة.

إعادة نظر

يقول محمد عبد الحميد الجابري شريك بإحدى الشركات انه يجب على الوزارة ان تعيد النظر في مدة صلاحية تصاريح العمل وان لا تضع قيودا عليها حتى تتيح الفرصة والمجال أمام الشركات التي قد تضطرها بعض الظروف الاستثنائية إلى عدم جلب وإدخال العمال إلى الدولة لاستبدالهم بآخرين وان يكون ذلك متاحا في أي وقت أو ان تطيل الوزارة المدة اللازمة لذلك خاصة وان الوزارة تكون قد حصلت الرسوم المستحقة لها بالكامل.

ويضيف انه اذا كانت الوزارة حريصة على تحصيل الرسوم فانه يجب عليها ان تقدم لنا المزيد من التسهيلات في كل ما تقدمه من أعمال وخدمات وخاصة فيما يتعلق باستبدال العمال حيث من الملاحظ ان الوزارة قامت في الفترة الأخيرة بفرض رسوم مرتفعة مقابل إصدار التأشيرات الجديدة وفقا لتصنيف المنشآت.

وكذلك الحال فيما يتعلق بنقل الكفالة وبالتالي فانه يجب على الوزارة ان تيسر من إجراءاتها بعض الشيء خاصة وانها لم تطور الخدمات وأن تقدم تسهيلات مقابل ما تحصل عليه من رسوم وغرامات إضافة إلى ذلك فإننا نلاحظ ان الوزارة تتعسف في طلباتها وتبالغ في بعض الإجراءات عندما تتقدم بطلبات تصاريح عمل جديدة. وفي حال وجود أي نقص في المعاملات فان الوزارة تشترط تقديم طلبات أخرى برسوم جديدة وكان يجب استعمال الطلبات السابقة ذاتها.

ويؤكد ان جميع الشركات تقريبا تشتكي من سوء الخدمات التي تقدمها الوزارة وعدم الأخذ في الاعتبار مصالح الشركات وتنظر فقط إلى تحصيل الرسوم وبالتالي فطالما انها تبحث عن حقوقها فانه يجب ان تكون أكثر حرصا على حقوق الشركات باعتبارها تعمل أساساً من اجلها وليس ضدها والمفروض ان تذلل جميع الصعوبات والمعوقات أمامها.

عرقلة أعمال الشركات

ويقول شهاب الدين محمد مندوب شركة أضواء الخليج للمقاولات الكهربائية ان عدم فتح مهلة استبدال العمال المستخرج لهم تأشيرات عمل ولم يأتوا للدولة يعرقل أعمال الشركات ويضيع عليها مبالغ كبيرة جدا نظرا لان الوزارة لا ترد الرسوم التي تحصلها مقابل التأشيرة وبالتالي فانه من باب أولى ان تعطي الفرصة للشركات بالتعاقد مع عمال آخرين وان تختارهم بدلا من الآخرين الذين حالت ظروفهم عن المجيء للدولة.

ويوضح ان اشتراط الوزارة ضرورة ان يكون العامل من نفس الجنسية والمهنة والمؤهل وكذلك النوع »ذكر أو أنثى« للعامل الذي لم يحضر يشكل عائقا أمام بعض الشركات حيث ان الفترة الزمنية التي حددتها الوزارة لصلاحية التأشيرات لا تكفي في كثير من الأحيان مشيرا إلى انه يجب ان تتغاضى الوزارة أيضا عن هذه الشروط التي تقف أحياناً كحجر عثرة أمام جلب العمال البدلاء في الوقت المطلوب وان تفتح المجال أمام جلب أي عمالة.

ويضيف ان المشكلة لا تقتصر على الرسوم الخاصة بالموافقة على التأشيرة بل ان الشركات تسدد كذلك الضمان المصرفي والبالغ 3 آلاف درهم عن كل عامل صحيح الضمان يمكن تحويله لأي عامل آخر ولكن هذا الوضع يمكن ان يؤدي إلى تجميد أموال كثيرة للشركة وبالتالي يجب ان تتساهل الوزارة في عملية استبدال العمال أو تقوم بإعادة الأموال المحصلة للتأشيرة حتى لو قامت بخصم جزء منها وخاصة للشركات التي لا تتمكن من جلب عمالة بديلة حتى لا تضيع عليها الرسوم التي سددتها.

صعوبة اختيار البديل

ويرى سلطان الصغير مدير العلاقات العامة لإحدى المجموعات الوطنية ان فترة استبدال العمال الذين لم يتمكنوا من المجيء للدولة بعد استخراج تأشيرات عمل لهم غير كافية خاصة اذا ما خضعت إجراءات بعض العمال لإجراءات أمنية وأحياناً يتم رفضها وتستغرق عملية اختيار بديل آخر وقتا طويلا مشيرا إلى انه في بعض الأحيان العامل نفسه لا يرغب في السفر بعد ان تصدر تأشيرته فتلجأ الشركة إلى الدخول في إجراءات جديدة لاستقدام آخر بدلا منه.

ويؤكد ان تلك الإجراءات تضع العديد من العراقيل ولضغوط أمام الشركات حيث ان الوزارة تشترط عليها ضرورة ان يكون العامل من الجنسية ذاتها ويعمل في المهنة ذاتها أو يحمل المؤهل للعمال الذين يتم استبدالهم وهذا بالطبع يحتاج إلى وقت طويل وبالتالي فإننا نطالب الوزارة بفتح المجال أمامنا للاستبدال في أي وقت وكذلك يجب التغاضي عن الالتزام بشرط الجنسية والمهنة لان تنفيذ ذلك من جانب الشركات صعب جدا في فترة صلاحية التأشيرة.

ويضيف ان الوزارة يجب ان تكون أكثر مرونة في التعامل مع مثل هذه المسائل ولا تعقد الأمور طالما ان الشركات سددت الرسوم المستحقة عليها وبالتالي يجب عليها ان تساعد الشركات على اختيار العمال المطلوبين ولا تعرقل عملها وتضع العقبات أمامهم وتجعلها تتعجل في عملية الاختيار للالتزام بشرط المدة الزمنية ما قد يوقعها في مشاكل مع العمال بعد قدومهم للدولة وعملهم.

ظروف طارئة

ويقول يحيى حجازي مدير العلاقات العامة بـ»الوطنية للمشاريع والتعمير« ان الفترة المخصصة لجلب العمال بعد صدور التأشيرات وكذلك لاستبدالهم في حال عدم حضورهم للدولة تعتبر غير كافية لأنه يمكن ان تكون هناك ظروف قد تؤدي إلى عرقلة وتأخير عملية البحث عن البدلاء لهم بالمهنة والكفاءة ذاتها.

حيث ان العثور عليهم يحتاج إلى وقت طويل وهذا يتطلب ضرورة ان تراعي وزارة العمل ذلك خاصة وان الشركات لم تستفد أحياناً من التأشيرات التي صدرت لها وتكون سددت الرسوم المستحقة مما يضيع عليها مبالغ كبيرة دون الاستفادة منها حيث تشترط الوزارة سداد رسوم جديدة في حال انتهاء المهلة.

ويضيف ان الملاحظ ان الوزارة تسعى إلى تحقيق مصالحها فقط دون مراعاة لمصلحة المتعاملين والمراجعين ليس هذا فيما يتعلق بعملية الاستبدال للعمال فقط وإنما في جميع الخدمات التي تقدمها الوزارة حيث أصبحت تعتمد حاليا على تحصيل الرسوم المبالغ فيها والمرتفعة جدا ولا تفكر في التيسير على الشركات الأمر الذي يحتاج إلى وقفه ومراجعة لتلك القرارات الأخيرة والتي كان يجب ان يصاحبها المزيد من التسهيلات مقابل ما تحصل عليه الوزارة من رسوم وغرامات.

تعنت الوزارة

ويقول علي الهمامي مدير العلاقات العامة لمجموعة شركات بن حمودة ان الوزارة يجب ان تبحث عن حل لمشكلة استبدال العمال الذين صدرت لهم تأشيرات لم يأتوا للبلاد وان لا تبالغ في تعنتها بالمدة المحددة لصلاحية التصاريح والتي يجب ان تكون مفتوحة لان الشركات لم تستفد من التصاريح. ولذا فإنها مطالبة برد الرسوم أو فسح المجال لجلب عمالة أخرى في أي وقت.

ويدعو الوزارة إلى إعادة النظر في بعض القرارات التي أثبتت التجربة العملية انها خاطئة وتحتاج إلى مراجعة خاصة تلك التي لا تؤثر على سير الإجراءات أو تخالفها طالما ان الشركات ملتزمة بالقانون والقرارات المنفذة له ولذا فان الوزارة عليها ان لا تتعامل معها بمنطق القوة والضغط وان تكون أكثر مرونة في التعامل مع بعض الأمور التي لا تؤثر سلبيا على سوق العمل.

ضمان الجدية

»البيان« عرضت مجمل آراء من قابلتهم من ممثلي الشركات على وزارة العمل فأجاب مصدر مسؤول قائلاً ان الفترة تعد كافية جدا وانه تم تحديدها بستة أشهر لتصاريح العمل الجماعية وشهرين ثم تمدد لشهر ثالث للتصاريح الفردية حتى لا نفتح المجال أمام الشركات بالتقاعس عن جلب العمال وكي تكون جادة بالفعل في استقدام العمال الذين تقدمت بطلباتهم للوزارة مشيرا إلى انه يجب على الشركة التي لم يحضر عمالها للدولة ان تتقدم بطلب لخصمهم ومن ثم تتقدم بطلبات تصاريح جديدة اذا ما رغبت وتسدد الرسوم المستحقة.

وأضاف ان الوزارة ومن خلال تجربتها في التعامل مع مثل تلك الحالات تبين لها عدم جدية بعض الشركات في إحضار العمال بعد صدور تأشيرات لهم الأمر الذي يترتب عليه تعطيل الإجراءات وتأخير انجاز المعاملات مشيرا إلى عدم حضور العمال بعد صدور تأشيرات لهم كان يمثل ظاهرة في السابق عندما كانت الوزارة لا تشترط تحصيل الرسوم قبل إصدار التأشيرة ولكن بعد التوجهات الأخيرة بضرورة سداد الشركات للرسوم المستحقة عليها كشرط لإصدار التأشيرات أصبحت الشركات أكثر حرصا وجدية على التقديم بالإعداد المطلوبة وجلبهم فعلا للدولة.

استطلاع ـــ ممدوح عبد الحميد: