كشفت مصادر فلسطينية عن ان حركة »فتح« تتجه إلى عزل رئيسها فاروق القدومي بعد تصاعد الخلافات بينه وبين رئيس السلطة الوطنية محمود عباس (أبو مازن)، فيما تراجعت حركة "الجهاد الإسلامي"، عن تخليها عن التهدئة، وأكدت التزامها بها لكن على قاعدة "التبادلية" مع جيش الاحتلال الذي قصف أمس مجدداً مقرات لحركتي "فتح" و"الجهاد" في قطاع غزة.
وقالت المصادر ان ابومازن اشترط لعقد إجتماع اللجنة المركزية لحركة »فتح« إعلان تأييد شامل من قبل القدومي عقب تصرفاته وأقواله السياسية السابقة.
وأضافت ان أعضاء اللجنة المركزية لفتح اتخذوا خطوات إضافية بإتجاه عزل القدومي وإبعاده عن آخر الساحات التي يحاول اختراقها وهي ساحة الفصائل الفلسطينية المعارضة في الخارج.
وكان من المقرر عقد اجتماع اللجنة المركزية أول من امس في العاصمة المصرية لكن مغادرة أبومازن للقاهرة من دون تنسيق لعقده يعني ان هذا الاجتماع أجل بسبب وجود انطباع لدى المراقبين السياسيين بأن أبومازن في هذه المرحلة لا يهتم بمواجهة آراء خلافية أو منغصات قبل إنضاج حواراته الحالية مع الإدارة الأميركية وكل من الأردن ومصر.
وأضافت المصادر أن أبومازن أوفد عضو اللجنة المركزية »لفتح« حكم بلعاوي إلى مقر الدائرة السياسية في تونس ليطلب من القدومي كشرط لعقد إجتماع المركزية إعلان صريح من الأخير يقر فيه بأن كل ما قام به أبومازن من خطوات ومواقف واتفاقيات كان صحيحاً.
ولم يكشف بصورة محددة عن ردة فعل القدومي على هذا الطلب، لكن مغادرة بلعاوي وتجنب الإعلان عن عقد اجتماع رسمي للمركزية بالتركيبة المقررة سابقاً، يفهم منها بأن القدومي لم يمنح ابو مازن ما يريده.
وكانت اللجنة المركزية قررت وفي خطوة إلتفافية على جهود القدومي تكليف أبو ماهر غنيم بالإشراف على ملف التحاور مع فصائل المعارضة في الخارج، وهي الساحة التي كان يحاول القدومي المناورة داخلها كما يقول مصدر مطلع.
وتم إبلاغ الفصائل التي حاورها القدومي في دمشق عدة مرات أخيراً بأن ما يتم التوصل إليه مع القدومي لن يكون ملزماً لحركة فتح، فيما أعلن أبو ماهر غنيم انه يحتاج لوقت حتى يفكر بالقبول بالمهمة الجديدة التي لا يزال يدرسها.
ويرى مراقبون ان إبعاد القدومي عن حوار الفصائل بهذه الطريقة خطوة.
إضافية من ابومازن لإبعاده تماماً عن كل مفاصل الفعل والقرار في "فتح".
في موازاة ذلك اعلنت حركة "الجهاد الإسلامي" أمس إنها ملتزمة بالتهدئة المعلنة، لكنها أوضحت انها سترد على أي خروقات إسرائيلية.
وقال مسؤول في "الجهاد" طلب عدم ذكر اسمه لوكالة "فرانس برس" ان حركته ملتزمة بالتهدئة المعلنة على قاعدة التبادلية، مشدداً على ان حركته ترد على أي خروقات وانتهاكات إسرائيلية.
من ناحيته، قال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس ان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة باتت تهدد الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة .
واستئناف عملية السلام بما يؤدي إلى تنفيذ خطة خريطة الطريق. جاءت تصريحات عريقات خلال لقائه المبعوث الألماني لعملية السلام هورست فريتخ الذي رافقه أيضاً ممثل ألمانيا لدى السلطة الفلسطينية ميجويل نيرجيز.
وطالب عريقات اللجنة الرباعية الدولية بوجوب العمل على الزام الحكومة الاسرائيلية بالتهدئة وبشكل متبادل ومتزامن والافراج عن المعتقلين وخاصة أولئك الذين أمضوا 20 عاماً وأكثر في السجون الإسرائيلية وإغلاق ملف النشطاء والمبعدين.
من جانبه أكد المبعوث الألماني أن بلاده والاتحاد الأوروبي وباقي أعضاء اللجنة الرباعية ملتزمون بخريطة الطريق وبوجوب وقف النشاطات الاستيطانية وإجراء انتخابات تشريعية فلسطينية حرة ونزيهة.
فى موازاة ذلك أعيد أمس اغلاق معبر رفح الحدودي بعد تشغيله لمدة 48 ساعة سمح خلالها بعبور نحو 5250 من المعتمرين والفلسطينيين العالقين على الحدود من الطلاب والمرضى والعاملين بالخارج.
وقال مسؤول حدودي مصري لوكالة "رويترز": الجانبان المصري والفلسطيني أشرفا على تشغيل المعبر بعد الحصول على موافقة اسرائيل باعادة تشغيله للسماح بعبور المعتمرين.
وأضاف المسؤول أن اجمالي عدد الفلسطينيين العابرين للمعبر خلال اليومين الماضيين بلغ نحو 3150 فلسطينيا في اتجاه الأراضي المصرية وهم من المعتمرين من سكان قطاع غزة والفلسطينيين العاملين فى الخارج والطلاب والمرضى المتوجهين الى رحلات علاج داخل مصر والدول العربية.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات:
