قال خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر انه تم رصد حوالي 500 مليون درهم لمشاريع الهلال للعام المقبل.

وأكد في ندوة صحافية رمضانية عقدت الليلة قبل الماضية ان الهيئة انفقت هذا العام أكثر من مئة مليون درهم داخل الدولة وخارجها وتمكنت من جمع نحو 71 مليون درهم هذا العام وهو ما يعني الثقة المتزايدة التي تلقاها الهيئة من القيادة الرشيدة والمحسنين وأهل الخير في البلاد.

وتصدرت كارثة الزلزال الذي ضرب باكستان مؤخرا مناقشات ومداخلات المجلس الرمضاني الذي دعا اليه ناصر خليفة السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر، والذي أكد على استمرار الهلال الأحمر في عمليات الإغاثة ومواصلة الجسر الجوي لفترة مقبلة نظرا لخطورة الوضع في باكستان وصعوبة الوصول إلى المصابين والمتضررين في معظم المدن والقرى الباكستانية المتضررة.

وعبر السويدي عن امتنانه العميق وشكره لشعب الإمارات وحكومته الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذين وقفوا بجانب الشعب الباكستاني في محنته الشديدة وقدموا يد العون والمساعدة في شتى المجالات الاغاثية والإنسانية والطبية.

مؤكدا على ان توجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدولة للشؤون الخارجية، رئيس هيئة الهلال الأحمر في هذا المجال تلخصت في سرعة الاستجابة والتعاطي مع الحدث، وبذل كافة الجهود لعلاج المصابين وإيواء المشردين.

وبالفعل كان وفد الهلال الأحمر الإماراتي بشهادة المسؤولين الباكستانيين هو أول وفد يصل بالمساعدات الإنسانية للمتضررين في المدن والقرى والمناطق المنكوبة ومنها مدن ببالاكوت ومظفر اباد وباغ وكذلك قرى (راميكوت وسودن جالي وتشاتر وارتشا وكوهالا وكاهوتا) وغيرها.

وقال السويدي الذي ثمن دور القوات المسلحة الإماراتية في عمليات الإغاثة وانقاذ المصابين بالسرعة المطلوبة واحضار الحالات الصعبة إلى مستشفيات الدولة لعلاجهم حيث وصل عددهم حتى الان حوالي 34 مصابا يتم علاجهم حاليا في مستشفيات زايد العسكري والمفرق ومستشفى الشيخ خليفة.

قال ان الهلال الأحمر يقوم حاليا بتجهيز منطقتي إيواء في أكثر المناطق تضررا في باكستان لتوفير المأوى للحالات الإنسانية التي تعاني ظروفاً إنسانية صعبة لاسيما مع دخول فصل الشتاء القارس في هذه المناطق، حيث توفر كل منطقة الرعاية الصحية للمقيمين بها من خلال جهود المستشفيات الميدانية المجاورة لها، اضافة إلى توفير الطعام والمواد الغذائية التي تفي باحتياجات ساكنيها ويبلغ العدد المتوقع من المستفيدين من تلك المناطق حوالي الف مريض.

واشار السويدي إلى ان وفود الهلال الأحمر تقوم حاليا بتوزيع المساعدات الطبية والغذائية والخيام على المتضررين من المناطق التي يصعب الوصول اليها الا سيرا على الأقدام على الرغم من ان تلك الخطوات لا تخلو من مخاطر قد تحدث في أي لحظة نظرا لتكرار الهزات الأرضية المتتالية بصفة يومية تقريبا ما قد يتسبب في انهيار بعض المرتفعات الجبلية اثناء المرور في تلك المناطق لإيصال المساعدات لسكان القرى الواقعة على رؤوس الجبال.

ولخص الدكتور صالح الطائي مدير إدارة الإغاثة والطواريء بالهيئة الموقف الحالي في المناطق المنكوبة في باكستان فقال ان الوضع الراهن في معظم المناطق الباكستانية المنكوبة يتسم بالتعقيد الشديد لا بسبب قلة المساعدات الإنسانية.

وانما بسبب الوضع الجغرافي المعقد لهذه المناطق وصعوبة الوصول إلى الفئات الأكثر تضررا في المناطق الجبلية الوعرة والقرى النائية، فضلا عن انتشار الأمراض بسبب الجثث المتعفنة تحت الأنقاض وتعفن الجروح وهذه المخاطر تشغل المنظمات الإنسانية والمتطوعين هناك.

وقال الدكتور الطائي ان فرق الهلال الأحمر الإماراتي تعمل في تلك المناطق في ثلاثة محاور رئيسية وهي الإيواء التي تعد المشكلة الكبرى هناك نظرا لعدد المشردين الذين زاد عددهم حتى الان عن 3 ملايين شخص والمحور الثاني توفير الأدوية والمستلزمات الطبية ورعاية المصابين، اما المحور الثالث فهو توفير الغذاء اللازم للمتضررين والذين لا يجدون مأوى.

وتقوم فرق الهلال الأحمر بشراء الخيام والمواد الطبية من خلال الشراء المباشر من السوق الباكستانية اضافة إلى المساعدات المتواصلة عبر الجسر الجوي المباشر الذي أقامته الإمارات منذ وقوع الزلزال والذي بلغ حتى الان 5 طائرات حملت نحو 200 طن من مواد الإغاثة اللازمة شملت مواد غذائية ومستلزمات الإيواء والأدوية والمحاليل الطبية والخيام والبطاطين.

وأوضح ان قيمة مواد الإغاثة التي قام وفد الهيئة بشرائها من السوق المحلي حتى الان بلغت حوالي 893 الف دولار وشملت أدوية بقيمة 50 الف دولار تم توزيعها على مستشفيات (هولي فاميلي ومستشفى ادم الجامعي والمستشفى الميداني في باغ).

كما تم شراء 5 الاف خيمة من السوق المحلي بقيمة 555 الف دولار و22 الف بطانية بقيمة 125 الف دولار اضافة إلى 4 الاف طرد غذائي يعنى الطرد الواحد باحتياجات أسرة مكونة من 7 افراد لأكثر من عشرة أيام بقيمة 135 الف دولار وكذلك 1400 طقم أدوات طهي بقيمة 28 الف دولار.

وثمن الدكتور الطائي الجهود التي يقوم بها أطباء وطواقم التمريض والفنيين في المستشفى الميداني الإماراتي التابع للقوات المسلحة والذي يقوم بعلاج الاف المرضى مشيرا إلى انه من المقرر انشاء مستشفى جديد سوف يقوم بعلاج الحالات المريضة البسيطة والمتوسطة وتحويل الحالات الصعبة والإصابات البالغة إلى مستشفيات الدولة لإجراء العمليات اللازمة وتلقي العلاج والرعاية الطبية المتميزة.

المساعدات المحلية

وفي مداخلة لرئيس مجلس الإدارة ناصر خليفة السويدي أكد خلالها ان الكارثة التي حدثت في باكستان على الرغم من عظمها الا انها لم تشغل الهيئة عن واجبها الإنساني داخل الدولة أو خارجها فقامت بتنفيذ كافة مشاريعها وبرامجها خلال شهر رمضان وبلغت قيمة هذه البرامج حوالي 12.4 مليون درهم شملت مشاريع إفطار الصائم وكسوة العيد وزكاة الفطر وبلغ عدد المستفيدين من هذه المشاريع أكثر من 50 الف شخص في 50 دولة من دول العالم.

اما بالنسبة للمشاريع الموسمية داخل الدولة والتي تبدأ قبيل دخول شهر رمضان المبارك فبلغت نحو 1.5 مليون درهم، حيث استفاد أكثر من 6 آلاف شخص وأسرة من الطرود الغذائية كما ان هناك حوالي 3 ملايين درهم تم توزيعها على الأسر الفقيرة بجانب التبرعات العينية التي يتبرع بها بعض التجار والمحسنين.

وتقوم الهيئة بتوصيلها للمستحقين، مشيرا إلى انه خلال العشرة أشهر الماضية تم صرف نحو 21 مليون درهم على المشاريع المحلية التي تشمل المساعدات الطبية ومساعدات طلاب المدارس والمعاقين ونزلاء السجون.

وعلل محمد حبروش نائب المدير العام للشؤون المحلية ارتفاع ميزانية المساعدات الخارجية مقارنة بميزانية المساعدات المحلية التي تخصصها الهيئة سنويا بزيادة حجم الكوارث الطبيعية التي تحدث في العالم وكان آخرها زلزال باكستان، وأكد ان احتياجات سكان الدولة من المساعدات مهما بلغ حجمها فلن تمثل الا جزءاً بسيطا بجانب المساعدات الخارجية، مشيرا إلى ان ميزانية الهلال الأحمر خلال العام الحالي بلغت نحو 57 مليون درهم.

وحول جهود الهلال الأحمر في المناطق النائية في الإمارات الشمالية. أشار ناصر خليفة السويدي إلى ان الهلال الأحمر كان لها نصيب السبق في لفت الانتباه إلى المناطق، وبالفعل تم تشكيل لجنة خاصة لبحث مشكلات هذه المناطق وخصصت لها ميزانية ضخمة لتطويرها وتنميتها خلال السنوات الثلاث المقبلة وبتوجيهات مباشرة من صاحب السمو رئيس الدولة.

وتقوم وزارة الاشغال العامة بتنفيذ مشاريع الطرق والمباني والمرافق وصيانة المباني القديمة في تلك المناطق.

وفي مداخله لنائب الأمين العام للشؤون المالية والإدارية احمد هلال المهيري أكد خلالها ان الهلال الأحمر يلعب دوراً مهماً في المجتمع ويساهم بشكل مباشر في عملية التنمية، ولكن ليس معنى هذا ان يتحمل الهلال المسؤولية كاملة لان هناك مؤسسات ووزارات وهيئات أخرى في المجتمع ولها مهام رئيسية تقوم بها فالهيئة تهتم بفئات معينة من المجتمع ومن أهم اولوياتها ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين والفقراء والطلاب ونزلاء السجون والمرضى.

مشاريع مستقبلية

وأشار السويدي إلى ان برامج الهيئة خلال الفترة المقبلة وبناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية، رئيس هيئة الهلال الأحمر شهدت وسوف تشهد نقلة نوعية تتمثل في التركيز على تنفيذ المشاريع التنموية التي تعمل على تعزيز قدرة السكان المحليين في الأقاليم الضعيفة والمناطق الملتهبة ومساعدتهم على التكيف مع الأخطار المحدقة بهم والنكبات المادية والاجتماعية والاقتصادية التي يواجهونها.

حيث أدركت الهلال الأحمر ان العمل الإنساني الفاعل والمؤثر يقوم على هذه الأسس التي تعمل على إيجاد مشاريع تنموية تنهض بمستوى المجتمعات والأسر والفئات الضعيفة وتوفر لها دخلا ثابتا يعينها في المستقبل على مواجهة ظروف الحياة الصعبة بدلا عن المعونات الآنية والمساعدات المباشرة التي مهما زاد حجمها فلن تفي بالهدف المنشود.

مؤكدا ان الهلال الأحمر قطعت شوطا كبيرا في هذا الصدد ونفذت العديد من المشاريع التي كان لها اثر كبير في تحسين ظروف الضعفاء والمحتاجين في عدد من دول العالم.

وقال ان من أهم المشاريع الرائدة التي نفذتها الهيئة العامة مشروع إعادة إعمار مخيم جنين لإيواء الأسر الفلسطينية التي شردتها الاحداث، حيث وفر المشروع السكن المناسب وخدمات البنية التحتية الضرورية من طرق ومدارس ومراكز صحية، اضافة إلى افتتاح المشاريع الاخرى في المجالات الصحية والتعليمية والخدمية التي عززت جهود الهيئة على الساحة الفلسطينية.

وشدد السويدي على ان البرامج والمشاريع الطموحة التي تضطلع الهيئة بتنفيذها ما كان لها ان ترى النور لولا الدعم والمساندة اللتين تجدهما الهيئة من المحسنين والخيرين الذين تجود بهم الدولة وتزداد اعدادهم كل عام وهم دائما خلف كل نجاح يتحقق.

مؤكدا على ان الثقة والمصداقية والشفافية التي اكتسبتها الهيئة على مدار تاريخها المشرف بجانب التخطيط الجيد والآليات الفعالة تمكنت خلال تلك الفترة من نسج علاقات مهمة وبناءة مع قطاعات المجتمع المختلفة، مؤكدا ان ميزانية الهيئة خلال العام المقبل ربما تتجاوز 500 مليون درهم.

المرأة

وحول تساؤل عن دور المرأة في العمل التطوعي في هيئة الهلال الأحمر. قال السويدي ان المرأة تقف دائما في الصفوف الأولى في العمليات الاغاثية وهي تقوم بدورها التطوعي الإنساني على أكمل وجه في كافة مجالات العمل الإنساني.

واصدق دليل على مشاركة المرأة في الهلال الأحمر هو ان أول من وصل إلى الأراضي المنكوبة بعد الزلزال المدمر في باكستان كانت امرأة من هيئة الهلال الأحمر، فهي التي تقود العمل الإنساني والاغاثي في الهيئة، كما كان للمرأة دور كبير في عمليات الإغاثة في فلسطين والعراق وباكستان وكوسوفو ولا يستطيع احد ان ينكر أو يقلل من دور المرأة في مجال العمل الإنساني والتي ربما تتفوق في ادائها عن الرجل الا ان بعض العمليات الاغاثية وطبيعته احيانا يستلزم وجود المتطوعين الرجال.

مشيرا إلى ان عدد المتطوعين في الهلال الأحمر الإماراتي من الرجال والنساء وصل حاليا إلى نحو 1080 متطوعا ومتطوعة.

وفي مداخلة لاحد الحضور حول إعادة إعمار المدن والقرى الباكستانية التي دمرها الزلزال. نوه الدكتور صالح الطائي إلى ان عمليات الإغاثة لا تزال قائمة وتحتاج إلى وقت كاف حتى تبدأ عملية الإعمار.

وأكد على دور الهلال في عملية إعادة الاعمار بالتعاون والتنسيق مع المنظمات والهيئات الخيرية وكذلك مع الحكومة الباكستانية واقترح احد الحضور ضرورة انشاء فريق عمل للبحث والتحري عن الفقراء والمساكين داخل الدولة من غير المسجلين في الهلال الأحمر ومحاولة مساعدتهم نظرا لحاجتهم الشديدة للمال واستحقاقاتهم للمساعدة الا انهم لا يسألون الناس الحاقا ولديهم عزة نفس تمنعهم من السؤال.

حضر المجلس أعضاء مجلس إدارة الهلال الأحمر وعدد من المتطوعين والعاملين والمحسنين والإعلاميين.

أبوظبي ـــ مصطفى خليفة: