مزارع الدواجن في الدولة أعلنت حالة الطوارئ ورفعت حالة الاستعداد ضد مرض إنفلونزا الطيور حفاظاً على صناعة يقدر حجم الاستثمار فيها ما يزيد على مليار درهم.

وفي محاولة جادة لاستكشاف تلك الاستعدادات على أرض الواقع زارت »البيان« واحدة من أكبر مزارع الدواجن في الإمارات ان لم تكن الأكبر بالفعل وهي شركة الإمارات الحديثة للدواجن«الروضة«.

على مسافة نحو 50 كيلومتراً من دبي على طريق دبي العين تقع المزرعة قبل المرور من البوابة هناك لافتة باللغات الانجليزية والعربية والأردية تحذر من دخول الدواجن ومنتجاتها إلى المزرعة وتلفت انتباه الداخل إلى ضرورة أن تخضع سيارته إلى التعقيم الآلي عبر البوابة الرئيسية.

وعند لقاء الدكتور الرشيد دفع الله مدير عام الشركة سألته عن السبب فقال هذه بداية ما يسمى« بالأمن الحيوي« في كل أنحاء المزرعة بداية من البوابة وزادت إجراءات ذلك مع بدء الحديث عن إنفلونزا الطيور.

إلى داخل المزرعة التي تبلغ مساحتها 6 كيلومترات مربع اصطحبنا نجم الدين بابكر مدير الجودة في الشركة وكان لزاما علينا ارتداء ملابس التعقيم الخاصة بالضيوف والعاملين بالداخل والمرور عبر أجهزة خاصة بتعقيم الأحذية والقدمين والكفين من أية أشياء عالقة أو فيروسات أو ميكروبات.

قال مدير الجودة بالشركة إن الإجراءات بالشركة مشددة للغاية وتخضع للرقابة وتتبع التعليمات الخاصة بالسلامة من المختبر الفني الموجود داخل المزرعة وتحت إشراف عدد من الأطباء البيطريين ومراقبي الجودة في المزرعة والمسلخ والمصنع.

إجراءات وقائية

البيض المخصب يتم استيراده من ألمانيا ــ كما يقول نجم الدين بابكر ــ ويفقس محلياً وبعد الفقس تبقي فراخ الدجاج الصغيرة ــ الكتاكيت أو الصيصان ــ لمدة 33 يوما تحت المراقبة المشددة حي تكبر وخلال تلك الفترة يقوم المختبر بمتابعة الحالة الصحية للفراخ الصغيرة لتحديد العلاج المناسب من خلال اللقاحات المتوافرة داخل المختبر كما يتم التأكد من مستوى النظافة بصورة دورية.

المختبر يحصل بشكل عشوائي 3 مرات يوميا على عينات من الصيصان لأخذ عينات من الدم وتحليلها والكشف عليها والتأكد من خلوها من الأمراض ومعرفة مستوى المناعة وكل ذلك وفقا لمعايير عالمية متبعة داخل المزرعة.

من المزرعة يتم نقل الدواجن عبر صناديق معقمة إلى المسلخ أو المذبح. كل الآلات والماكينات والمعدات داخل المسلخ تعد من أحدث الآلات المستخدمة في مزارع الدواجن في العالم وهي ألمانية الصنع حيث تعد ألمانيا من الدول المتقدمة في هذا المجال.

داخل المسلخ وقفنا نتابع مراحل الذبح والسلخ والتنظيف والتعبئة والتغليف وهي عمليات تستغرق نحو ثلاث ساعات تحت مراقبة أطباء بيطريين ومراقبي جودة من بداية دخول الدجاج الحي وحتى آخر مرحلة.

مدير الجودة أشار إلى شخص يرتدي ملابس خاصة مميزة باللون الأحمر وهو شخص فلبيني مسلم يقوم بالذبح حسب الشريعة بعد معاينة الطبيب البيطري الدجاج الداخل إلى المسلخ.

في غرفة خاصة بملابس العمال الخاصة بالمسلخ قال نجم الدين بابكر جميع العمال يرتدون أطقماً معقمة تماما وأحذية خاصة وقبل الدخول يتم التعقيم الشامل لكل عامل.

في مصنع تجهيز اللحوم يشرح (ايدي باور) مدير الإنتاج وهو ألماني الجنسية وحاصل على ماجستير في صناعة اللحوم مراحل تصنيع منتجات الدواجن الخاصة بشركة الإمارات الحديثة للدواجن والتكنولوجيا الحديثة المستخدمة في الإنتاج حيث يتم الإنتاج آليا بنسبة 80% وينتج المصنع مابين 5 ــ 6 أطنان يومياً وما يقرب من 75 مليون طن شهريا.

مدير الإنتاج في مصنع اللحوم كان حريصا في كل مرحلة من مراحل تصنيع اللحوم على إظهار إجراءات السلامة الصحية والتشديد والرقابة على النظافة والتعقيم المستمر والكشف على العمال بصورة دورية، كما أن بلدية دبي تقوم بالزيارات المتكررة أسبوعيا للمزرعة.

ويؤكد مدير الجودة بأن الشركة تتبع إجراءات الحفاظ على البيئة حيث يوجد مصنع خاص للمخلفات يستقبل عبر أنابيب خاصة تمر عبر المسلخ إلى داخل المصنع ليتم عزل الأجسام الصلبة عن مياه التنظيف التي تأخذ طريقها إلى محطة معالجة المياه والتي تستخدم بعد ذلك في ري الأشجار والنباتات داخل المزرعة أما المخلفات الصلبة فيتم تحويلها إلى بودرة ترسل إلى مصنع أبوظبي للعلف وتستخدم كبروتين للأبقار الحلوب.

في نهاية الجولة التقينا الدكتور الرشيد دفع الله فقال: إن جميع مزارع الدواجن في الدولة آمنة تماما من مرض إنفلونزا الطيور لأنها تتبع إجراءات مشددة للسلامة والأمن الحيوي وتراقبها البلديات باستمرار.

الدجاج يلقح ضد المرض باللقحات المضادة لإنفلونزا الطيور، كما أن الصوص ــ الكتاكيت ــ أو صغار الفراخ تلقح يوماً بعد يوم لقاح إنفلونزا الطيور بالتالي لا يمكن انتشار الفيروس أو انتقال العدوى. لذلك اطمأن الناس على الإنتاج المحلي بالدولة لأن عليه إشراف ورقابة دورية كاملة حسب المعايير العالمية.

الأمن الحيوي

لكن الدكتور الرشيد يشير إلى اختلاف الأمن الحيوي من مزرعة إلى أخرى ولابد أن تقوم الجهات الرسمية بالتأكد من وجود إجراءات السلامة والأمن الحيوي في جميع المزارع.

٭ اذن كيف يمكن أن ينتشر المرض وما هي مخاوف القائمين على صناعة الدواجن بالدولة؟

ــ لابد أولا أن نشيد بالإجراءات التي قامت بها الدولة ممثلة في وزارة الزراعة والبلديات والقرارات التي اتخذتها بمنع استيراد أسمدة الدواجن من الدول المجاورة لان القرار يسد ثغرة مهمة لمنع انتشار الفيروس كذلك قرار إيقاف استيراد الدواجن من الدول والمناطق التي ينتشر فيها الفيروس وأيضا الرقابة على المنافذ.ومع ذلك نقول أن البيئة والجو الحار في الدولة غير مشجعين لانتشار الفيروس.

لكن هناك مخاوف مبررة لدينا وهي أولا أين دور وزارة الصحة في هذا الأمر وما هي إجراءتها فلدينا عمالة أسيوية تمثل أكثر من 90% من العمالة ولابد من إجراءات صحية مثلما اتبع في فيروس »السارس«، لذلك لابد من دور لوزارة الصحة فالخطر أن فيروس إنفلونزا الطيور (H591) شديد الضراوة وغير من خصائصه.

بحيث يمكن التحامه مع إنفلونزا الإنسان العادية(H2N3) وبالتالي يمكن أن يصيب الحيوان والإنسان، الخوف الثاني هو إمكانية تسلل الفيروس من المختبرات في هولندا والولايات المتحدة الأميركية.

الخوف الآخر وهو مشكلة الطيور المهاجرة التي يمكن أن تحمل الفيروس ويمكن أيضا أن تتصل بالدواجن في المزارع الأهلية الصغيرة المكشوفة التي يتم تربية الطيور فيها دون إشراف أو رقابة بالتالي لابد من منع تربية الدواجن والبط في الأماكن المكشوفة وتحذير الأهالي وتوعيتهم من خلال البلديات كما حدث في دول أوروبا.أما بالنسبة للمزارع الكبيرة بالدولة فلدينا إجراءات مشددة طاردة للطيور البرية.

كما لا بد أن ننبهه إلى الاستيراد الخارجي من الدواجن من الدول المجاورة والتأكد من أنها تتبع إجراءات الأمن الحيوي المتبعة في الإمارات ذاتها.

إجراءات ضرورية

٭ وما المطلوب حاليا على المستوى الداخلي؟

ــ يجب منع تحريك الدواجن من إمارة إلى أخرى بمعني تحديد حركة الدواجن من إمارة إلى إمارة وخاصة الدواجن البياضة.

الأمر الثاني تقنين حركة بيع الدواجن الحية في محلات بيع الدواجن لأن هذه المحلات تشكل خطراً كبيراً في إمكانية انتشار الأمراض لأن معظم المحلات تبيع جميع أنواع الطيور تحت سقف واحد ولذلك أطالب بايقاف البيع في جميع محلات الطيور الحية في الدولة لعدم توافر إجراءات السلامة الصحية فيها أو الأمن الحيوي.

٭ بالنسبة للعمال داخل مزرعة الروضة كيف تتم توعيتهم ضد المرض؟

ــ منذ الكلام عن انتشار المرض ولدينا اجتماعات توعية أسبوعية مع العمال عن المرض والأمراض الأخرى إضافة إلى إجراءات العزل ضد أي عامل مصاب بالإنفلونزا العادية كما إننا نقوم بالكشف الطبي اليومي وأخذ العينات وفحص المناعة.

كذلك نحن نقوم منذ العام 1995 بتنفيذ ما يسمى بنظام النقاط الحرجة لكشف النقاط الضعيفة في الأمن الحيوي وتقويتها وأثبت النظام فاعلية كبيرة للغاية.

٭ ما دور اتحاد الدواجن في مساعدة وتأهيل المزرع الصغيرة في هذا التوقيت؟

ــ دائما نؤكد على ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة واعتبار الأمن الحيوي أولوية قصوى وفي الاجتماعات الحالية نقوم بتوعية المزارع الصغيرة ومساعدتها فنيا.

٭ هل تأثر الإنتاج المحلي بسبب الكلام عن إنفلونزا الطيور؟

ــ لم يتأثر بسبب ذلك وإنما بسبب الاستيراد من الدول المجاورة وخاصة سلطنة عمان.

٭ هل يكفي الإنتاج المحلي من المزارع الاستهلاك بالدولة؟

ــ الإنتاج المحلي يكفي حيث تنتج المزارع 40 مليون دجاجة طازجة سنويا وتنتج ما بين 100 ــ 450 مليون بيضة سنوياً، فيما يتم استيراد 120 مليون دجاجة مجمدة سنويا.

٭ ماذا عن إنتاج الروضة؟

ــ ننتج يوميا 25 ألف دجاجة طازجة و6 أطنان من منتجات اللحوم ولدينا خطة توسعة خلال العام المقبل لزيادة الإنتاج إلى 35 ألف دجاجة والى 10 أطنان من منتجات الدواجن بالشركة.والروضة تستحوذ على 40% من حصة السوق المحلي في مجال الدواجن و38% من حصة السوق المحلي منتجات الدواجن.

تحقيق وتصوير عادل السنهوري: