رغم أن تصريحات وتأكيدات المسؤولين في وزارتي الزراعة والصحة وهيئة البيئة من عدم ظهور أي حالة لإنفلونزا الطيور في الدولة واستبعاد خطر انتشار المرض في المستقبل، إلا أن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها تلك الجهات.

ومن ضمنها التخلص من جميع الدواجن المنزلية في إمارة أبوظبي والمناطق المحيطة بها وإغلاق محال بيع طيور الزينة ومحال بيع الدواجن الحية في بعض إمارات الدولة أثار حقيقة الكثير من المخاوف وبدلا من طمأنة الناس بأن الإجراءات التي تقوم بها الجهات المعنية هي من باب الإجراءات الاحترازية زادت تلك الإجراءات من مخاوف الناس خاصة وأن نفي أي خبر في مجتمعاتنا العربية يؤكد دائما العكس في ظل انعدام الشفافية التي تعودنا عليها لسنوات طويلة.

الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الجهات الرسمية في الدولة مطلوبة وتعكس مدى اهتمام وحرص تلك الجهات على سلامة المواطنين والمقيمين ولكن المبالغة والتهويل بها ومطالبة الناس بالتخلص من بعض الطيور التي راحوا يربونها ويدربونها لسنوات طويلة وتعلق الأطفال بها كالببغاوات وطيور الزينة والدواجن هي إجراءات غير مبررة.

وقد تؤدي إلى حالة من الإرباك والخوف والفزع لدى المجتمع طالما لم تظهر هناك حالة واحدة للمرض كما أن احتمالية انتقاله للدولة غير وارد حسب تصريحات وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الطب الوقائي أول من أمس.

حالة الذعر والرعب التي تسود الدولة ليست بمعزل عما يجري في العديد من دول العالم وذلك على الرغم من أن عدد الإصابات بإنفلونزا الطيور التي تم تأكيدها بين البشر منذ العاشر من أكتوبر الماضي ولغاية الآن هي 117 حالة في مختلف دول العالم أدت إلى 60 حالة وفاة في الوقت الذي يموت فيه الآلاف يوميا في الولايات المتحدة الأميركية من البرد الشديد.

وهو ما يعني أن تضخيم انتشار المرض وتحذيرات بعض الجهات الدولية من تحوله إلى وباء يهدد البشرية قد لا يخلو من مؤامرة كبرى تقف وراءها دول وشركات ومصانع أدوية تروج لها عصابات من المافيا الدولية لزيادة مبيعات تلك الشركات والمصانع وتحقيق أرباح فلكية على حساب دول فقيرة خصصتها وستخصصها لشراء كميات كبيرة من الأدوية المشكوك في قدرتها على علاج المرض أصلا على حساب مشاريع تطويرية وتنموية أخرى هي في أمس الحاجة لها.

إن الأرباح التي حققتها الشركات المصنعة لفيروس الالتهاب الرئوي الحاد (السارس) الذي أثار حالة من الذعر والفزع في كل دول العالم في العام 2003 وما صاحب ذلك من إجراءات احترازية كتركيب أجهزة للكشف عن المرض في معظم المطارات العالمية.

والتي آل مصيرها بعد فترة إلى المستودعات رغم انحسار المرض حينها في بعض دول جنوب شرق آسيا واختفائه فيما بعد بقدرة قادر يؤكد فيما لا يدع مجالا للشك أن هناك عصابات دولية منظمة تقف وراء الترويج لإشاعات ظهور الأمراض الفتاكة مستندن إلى حقيقة أن الإشاعة أكثر فتكا من الأسلحة الكيماوية وبالتالي من غير المستبعد أن تسارع الدول وخاصة دول العالم الثالث إلى توجيه ميزانياتها لاتخاذ الإجراءات الاحترازية بما فيها طلبيات الأدوية التي سيختفي المرض أو »الوباء « قبل وصولها.

وليس ثمة أدل على ذلك سوى التصريحات التي أدلى بها أحد المسؤولين في إحدى الشركات العالمية المصنعة لعقار »تاميفلو« الذي يوصف بأنه أفضل عقار » وليس العلاج الناجع والفعال« لمعالجة انفلونزا الطيور مؤخرا.

والتي أكد فيها أن إنتاج الشركة من العقار قد ساهم في تعزيز وضعها ورفع احتياطها النقدي بعد أن قفزت مبيعاتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية وحتى نهاية سبتمبر الماضي إلى 8.8 مليارات فرنك سويسري. مسؤول الشركة أفاد أيضا أن مبيعات »تاميفلو« تضاعفت إلى حوالي 214 مليون دولار ( 123 مليون جنيه) مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وأمام هذه الأرباح التي تحققها الشركات والمصانع المنتجة للأدوية وأجهزة الكشف عن المرض من يدري ماذا ستحمل السنوات المقبلة من الأمراض بعد اختفاء السارس وإنفلونزا الطيور ومتى سيكشف العالم والجهات الدولية أن الأمر برمته لا يخلو من مؤامرات دولية تروج لها عصابات دولية متخصصة ؟!

كتب عماد عبد الحميد: