عاشت بغداد يوما دمويا جديداً، إذ هزت منطقة فندقي فلسطيني وشيراتون ثلاثة انفجارات بسيارات مفخخة (إحداها صهريج اسمنت) أسفرت عن مقتل نحو 20 شخصا وجرح أكثر من 40 آخرين.

و قالت الحكومة العراقية ان مخطط المهاجمين كان السيطرة على الفندق وارتهان الصحافيين ورجال الأعمال والمقاولين الأجانب الذين ينزلون فيه. وتزامنت التفجيرات مع الإعلان عن رفض محافظة الأنبار لمسودة الدستور لتنضم بذلك إلى محافظة صلاح الدين، وتتجه الأنظار حالياً لنتائج محافظة نينوى التي ستهزم الدستورأو تمرره.

ففي أجواء ترقب النتائج النهائية للاستفتاء على الدستور ولتفاصيل ما حمله الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى الفرقاء العراقيين، عاش العراقيون يوما حافلا بالقتل من مدينة الحلة جنوبا (100 كيلومتر عن بغداد) إلى الشرقاط شمالا (300 كيلومتر عن العاصمة)..

وقعت التفجيرات الضخمة التي استهدفت فندق فلسطين الذي يرتاده صحافيون وموظفون أجانب والقريب من ساحة الفردوس قبل لحظات من موعد إفطار العراقيين، في هجمات انتحارية بثلاث سيارات مفخخة.

وقال مصدر أمني عراقي إن 20 شخصاً قتلوا وجرح 40 آخرون من المدنيين ورجال الشرطة. وأضاف أن سيارتين مفخختين انفجرتا في ساحة الفردوس قرب فندقي فلسطين وشيراتون في حين انفجرت الثالثة قرب مبنى وزارة الزراعة الملاصق لفندق السدير الواقع في شارع جانبي.

وأوضح أنه كانت هناك محاولة لاختراق احد الفنادق عن طريق انفجار السيارة الأولى في الحواجز الإسمنتية لكي تقتحم الثانية المدخل الرئيسي. ووقع الانفجاران الأول والثاني بفارق دقيقتين قبل أن يقع الانفجار الثالث، وارتفعت سحب الدخان في المكان.

وهشمت الانفجارات التي وقعت مع حلول المغرب النوافذ وألحقت تلفيات في المباني المحيطة بساحة الفردوس. وقال مصدر في وزارة الداخلية أن القتلى هم من الحرس أو موظفي الفنادق أو المارة، مؤكدا عدم معرفة ما إذا كان بينهم أجانب.

وقال مراسلو وكالة رويترز في المنطقة إن الانفجارات أدت إلى تناثر الشظايا والحطام على مساحة واسعة بالقرب من فندقي فلسطين وشيراتون.. في حين قال صحافي ينزل في الفندق إن زجاج الفندق تحطم، مشيرا إلى إطلاق نار تبع الانفجارات.

وقالت وكالة "الأسوشيتدبرس" للأنباء ان الشرطة العراقية فتحت النيران بشكل عشوائي بعد الانفجار، موضحة أن شاحنة لخلط الاسمنت كانت مملوءة بالمتفجرات انفجرت بالقرب من فندق فلسطين، بينما انفجرت سيارة مفخخة أخرى في نقطة تفتيش تابعة للشرطة قرب ساحة الفردوس.

وفي تفسير للعملية الكبيرة التي رأى بعض المراقبين فيها تغييراً في تكتيك الهجمات، أعلن مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي في العراق أن الانفجارات كانت محاولة للسيطرة على فندق فلسطين من خلال خطة وضعها المسلحون ومحاولة احتجاز بعض الصحافيين.

وأضاف لوكالة "الأسوشيتدبرس" أن الشاحنات قدمت من ثلاثة اتجاهات مختلفة، وأن التحقيقات دلت على أن سائقيها كانوا مسلحين بأسلحة رشاشة فضلا عن قاذفات آر.بي. جي ما يدل على أن الهجوم معد له بدقة.

ويتعدى التفجير فقط. ومن جهتها، أعلنت قوات التحالف في بيان ان »خليطا من الصواريخ والسيارات المفخخة انفجر قرب الأسوار الخارجية لفندقي شيراتون وفلسطين، وأكد »عدم وقوع إصابات في صفوف قوات التحالف.

وفي واشنطن نقلت "الأسوشيتدبرس" عن مسؤولين أميركيين أن أحدا من قاطني فندق فلسطين لم يلق حتفه، بينما أشارت الوكالة إلى إصابة ثلاثة مصورين يعملون مع تلفزيونها.

وفي وقت سابق، تحدثت تقارير إخبارية عن 33 قتيلا قي سلسلة هجمات متعددة، في بغداد، والشعب، وكركوك، وعرفة، وبيجي، والشرقاط، وبلد، والحلة، والمسيب.. فضلا عن مقتل جندي أميركي من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بلدة الرمادي. من جهة أخرى، قصفت قوات الاحتلال الأميركي الجامع الكبير في مدينة القائم القريبة من الحدود السورية.

على الجانب السياسي، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن الدّفعة الثّانية للنّتائج الأوّليّة للاستفتاء على مشروع دستور العراق الدّائم الّذي جرى في 15 الجاري والتي أظهرت رفضا واسع النطاق في محافظة الأنبار لتصبح ثاني محافظة تقول "لا" للدستور، ما يعطي نتائج محافظة نينوى التي لم تظهر بعد أهمية قصوى لأن موقفها يحدد مصير الاستفتاء.

وقال رئيس المفوضية عبد الحسين الهنداوي في مؤتمر صحافي انه في محافظة الأنبار التي يغلب عليها العرب السنة صوت 96.96 في المئة برفض الدستور كما صوتت محافظة صلاح الدين بـ 81 في المئة برفضه في محافظة صلاح الدين وفقا للنتائج الأولية.

ويرى الكثيرون نينوى الواقعة في الشمال وهي محافظة مختلطة بها سنة وشيعة وجماعات عرقية ومذهبية أخرى ذات تأثير كبير على مصير الاستفتاء، فوفقا للقانون العراقي يمكن إسقاط الدستور إذا ما رفضه ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات.

بغداد، القاهرة – البيان والوكالات: