بحلول موسم الشتاء تبدأ الطيور المهاجرة في الوصول إلى شواطئ إمارة رأس الخيمة بأعداد كبيرة حيث تهبط في مواقع من أبرزها الجزيرة الحمراء الجولان، الرمس، الحليلة.

وإذا كانت تلك الطيور التي يغلب عليها اللون الأبيض من قبل كانت تنزل أهلاً ووسط ترحاب المواطنين الذين يقدرون أيما تقدير مجيئها إليهم للاحتماء من صقيع البرد فإن الحال قد تغير اليوم حيث بات وجودها غير مرغوب فيه بعدما تبين أنها يمكن ان تكون مصدراً لنقل مرض "انفلونزا الطيور" القاتل للإنسان.

وفي الحقيقة فإن الخوف من الطيور المهاجرة لم يقتصر على ساكني الشواطئ فحسب بل المجتمع بأسره متفق على مطلب واحد هو مغادرة الطيور المهاجرة لشواطئهم تفادياً لما قد تحمل من أمراض.

ويقول ثاني محمد من وجهة نظري فإن الطيور المهاجرة باتت هي الكارثة بعينها ولذلك ينبغي التخلص منها بصورة جذرية دونما مراعاة لأية اعتبارات أخرى.

ويضيف ثاني.. من الواضح تماماً أننا أمام خيارين لا ثالث لهما إما القبول بالطيور أو تفادي المرض الخطير. ويرى ثاني أن إبادة الطيور المهاجرة أو غير المهاجرة أمر مباح في مثل هذه الظروف الصحية القاهرة.

ويقول: كما ذكرت آنفاً فإن الوضع لا يحتمل التلكؤ لأن من شأن أمر من هذا القبيل ان يضع المجتمع أمام سيناريو كارثة لا يقل خطورة عن الزلزال المدمر الذي شهدناه مؤخراً في باكستان.

ومع أن الطيور المهاجرة تفضل التواجد على الشواطئ نظراً لما يتوفر فيها من الغذاء المتمثل في الأسماك وأيضاً الأمان فإن بعضها يشق الطريق إلى الأحياء السكنية للعيش في مخابئ البيوت والأشجار كما أنها تتواجد بكثافة في مواقع حاويات القمامة حيث يتوفر لها الأكل.

ويرى عيسى أحمد أن الطيور المهاجرة لدى وصولها إلى رأس الخيمة مثلاً لا تعيش بمنأى عن السكان فهي تتواجد بينهم الأمر الذي يوفر الفرصة لنقل المرض بصورة مباشرة ولعل من الخطأ الاعتقاد بأن الطيور المهاجرة التي تتمتع بمزايا قطع آلاف الأميال.

وتجاوز كل العقبات والمخاطر خلال رحلتها بحثاً عن الدفء تكتفي بالبقاء على الشواطئ وإنما يمكن مشاهدتها بأعداد كبيرة في الأسواق ووسط الأحياء السكنية بل بعضها يتخذ من مساكن المواطنين ملاذاً لها طوال فترة تواجدها.

ويؤكد أحمد علي بأن الطيور لطالما هي باتت الوسيط الناقل لمرض انفلونزا الطيور الخطير فإن الضرورة الملحة تفرض وضع حد لتواجدها في مجتمعنا.

ويقول: من المؤكد فإن إبادة الطيور المهاجرة حتى وإن خلت من الأمراض يمثل الإجراء السليم والمهم للوقاية من المرض.

ولكن بالنسبة لآخرين فإن اتقاء شر الطيور المهاجرة يتطلب تعاون جميع الأطراف.وبحسب حميد الزعابي فإن الدور المهم يقع على عاتق الصيادين الذين ينبغي عليهم عدم إلقاء الأسماك الميتة على الشواطئ لأن من شأن ذلك أن يساهم في تواجد الطيور المهاجرة وغير المهاجرة.

ويقول: من الضرورة بمكان تكثيف حملات النظافة والعمل على إزالة حاويات الأوساخ قبل وصول الطيور إليها. ويضيف الزعابي: من وجهة نظري فإنه عندما نحرم الطيور من الأكل فإنها دون أدنى شك سترحل من هنا.

ويقترح أحمد راشد المنصوري اشراك طيران الشرطة في طرد الطيور المهاجرة عن بلادنا. ويقول: نظراً لأن من الصعوبة تنظيم حملات أرضية تجبر الطيور المهاجرة على المغادرة فإن حملة يشارك فيها الطيران من المؤكد ستكون ذات جدوى كبيرة لطرد الطيور المهاجرة بأسرع ما يمكن.

ومن جانبه يؤكد مبارك علي الشامسي مدير عام البلدية برأس الخيمة رئيس اللجنة الفرعية لمكافحة انفلونزا الطيور ان الأمور تحت السيطرة تماماً.

ويقول الشامسي: صحيح أن الطيور المهاجرة يمكن ان تكون مصدراً نشطاً لنقل المرض لكن اطمئن الجميع بأن رأس الخيمة لا تزال بحمد الله بعيدة عن المرض.

ويضيف: في الوقت الراهن تقوم فرق التفتيش بعمليات مسح شاملة لمراقبة البر والبحر وتأخذ عينات من جميع أنواع الطيور، الموجودة في الإمارة، وأن النتائج لم تأت بما هو مثير للإزعاج.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: