لم يستطع المشاركون في مجلس رمضاني تناول الموضوع الرئيس الذي كان عنوان الجلسة » تقييم الأنشطة الاقتصادية في الساحل الشرقي «، دون الانتقال إلى موضوع البطالة وهي القضية التي تعتبر احد أهم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في الدولة عموما وفي الساحل الشرقي على وجه الخصوص، لوجود 3200 خريج جامعي عاطل عن العمل في الساحل الشرقي، 70% منهم من الفتيات، نظرا للتمسك بالعادات والتقاليد التي تحد من سفر الفتيات إلى الإمارات الأخرى في البحث عن عمل.

فضلاً عن أن طبيعة المشاريع في الساحل الشرقي اما صناعية او سياحية، وهي من المشاريع التي لا تلقى اهتماما من قبل الفتيات، واجمع المتحدثون في المجلس الذي دعا إليه د. سليمان موسى الجاسم مدير شؤون المجتمع والقوى العاملة بكليات التقنية على ضرورة النظر إلى الإمارات بنظرة شمولية تكاملية بحيث تركز كل إمارة على نشاط اقتصادي معين بما يتلاءم مع طبيعتها والعناصر المتوافرة التي تخدم القطاع.

وكذلك بتنويع مصادر الدخل وإقامة المشاريع التي تعتمد على مواد خام اولية متوافرة على ارض الدولة، وبذلك يتم بناء اقتصاد قوي يوفر فرص عمل للخريجين المواطنين من كافة التخصصات.

في بداية المجلس رحب سليمان موسى الجاسم مدير شؤون المجتمع والقوى العاملة في كليات التقنية العليا بالحضور وقال ان إمارة الفجيرة تتميز بموقع استراتيجي فريد ومهم جدا، فهي خارج مضيق هرمز، وهذا أهلها لأن تلعب دورا بارزا ومهما جدا في الأزمات التي مرت بها دول الخليج العربي، في توفير فرصة آمنة لتوصيل البضائع ومغادرتها إلى دول الخليج العربي.

فهي بالتالي العمق الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة، فضلا عن توفر المواد الخام الأولية لإقامة العديد من الصناعات وجذب العديد من الاستثمارات والمشاريع الضخمة والمنشآت التي يمكن ان تحل مشكلة البطالة التي يعاني منها الشباب في الساحل الشرقي وخاصة ان البطالة تفاقمت أيضاً في الساحل الشرق.

وإحصائيات ديوان الخدمة المدنية تشير إلى وجود 3200 خريج جامعي عاطل عن العمل في الساحل الشرقي وان 70% منهم من الفتيات لعدم استطاعتهن السفر إلى الإمارات الأخرى للعمل بحكم العادات والتقاليد التي يتمسك بها أبناء المنطقة.

وأضاف الجاسم: أنه من الضروري إعادة توزيع المشاريع في مختلف أنحاء الدولة وعدم تركزها في إمارات معينة دون أخرى للقضاء على مشكلة البطالة التي تهدد شبابنا، وخاصة ان الساحل الشرقي يتميز بانخفاض التكلفة المعيشية والأيدي العاملة عن غيره من مناطق الدولة.

وبدأ د. سيف القايدي من جامعة الإمارات حديثه من عنوان الرسالة التي نال عليها الدكتوراه حول »تقييم الأنشطة الاقتصادية في الساحل الشرقي والتوقعات المستقبلية«، مشيرا إلى ان نتائج الدراسة خلصت إلى أن الرؤية ما زالت غير واضحة بشأن نوعية المشاريع او القطاعات التي يمكن التركيز عليها في المنطقة.

فهل تتوجه المنطقة إلى الخدمات او إلى الصناعة او السياحة؟ وهنا يعرب عن اعتقاده بأن التركيز على السياحة في المنطقة يعد أكثر جدوى من غيرها من القطاعات، نظرا لما تتمتع به المنطقة من عوامل جذب سياحي، من خلال بحارها المفتوحة وجبالها الشاهقة، وجوها المعتدل في اغلب شهور السنة.

مضيفا ان تطوير المنطقة يتطلب شراكة بين المؤسسات الحكومية والخاصة في مجال بناء البنية التحتية التي ترتكز عليها صناعة السياحة، كما لا بد من الاستعانة بالشباب المواطن لإدارة وتشغيل القطاعات السياحية المختلفة، وبالتالي يمكن القضاء على البطالة.

وتحدث د. هاشم سرحان الباحث في العلوم الاجتماعية، قائلا: إن الحكومة لم تعد قادرة على ايجاد وظائف لكافة الخريجين من ابناء الوطن، لذا فمن الضروري ان يقوم الباحث عن عمل بتطوير إمكاناته وقدراته لإيجاد فرص عمل لأن سوق العمل أصبح يبحث عن أشخاص قادرين على استخدام التكنولوجيا الحديثة التي أصبحت عنوان المرحلة الحالية.

وأضاف سرحان: ان معظم المشاريع القائمة حاليا عقارية بالدرجة الأولى ومشكلة مثل هذه المشاريع انها لا توفر فرص عمل للخريجين المواطنين ولا توفر تكنولوجيا حديثة للدولة، وان المطلوب هو التركيز على المشاريع الصناعية التي تعتمد على المواد الخام الأولية المتوافرة على ارض الدولة وبالتالي تقلل من التكلفة.

التكامل مطلوب

وفي مداخلته قال سعيد خماس رئيس غرفة تجارة وصناعة الفجيرة: نتطلع إلى شيء من التكامل في المشاريع الاقتصادية على مستوى الإمارات وليس التنافس، بحيث تركز كل إمارة على نوع معين من النشاط الاقتصادي لخلق نوع من التكامل بين الأنشطة الاقتصادية، فالإمارة التي تتميز بطبيعة خلابة تركز على السياحة.

والإمارة الغنية بالمواد الخام كالنفط وغيرها يمكن ان تركز على الصناعات النفطية والصناعات الثقيلة، وأخرى تركز على التجارة وهكذا، بحيث لا تتركز معظم الأنشطة الاقتصادية في إمارات معينة دون أخرى كما هو حاصل في الوقت الحاضر، مما يسمح بتطوير كافة أنحاء الإمارات بمستوى متقارب، وفي الوقت ذاته توفر فرص عمل للشباب في اقرب مكان يقطنوه.

وأضاف خماس: لقد بات من الضروري بناء شبكة قطارات بين إمارات الدولة لتسهيل التواصل فيما بينها واختصار الوقت والجهد والتكاليف، وتخفيف الأزمات المرورية الخانقة التي بدأت تعاني منها بعض إمارات الدولة.

وأعلن رئيس غرفة تجارة وصناعة الفجيرة من خلال المجلس مبادرة للغرفة لإقامة حاضنة للمشاريع الصغيرة للشباب بعد شهر رمضان المبارك لإيجاد فرص عمل للشباب المواطن وخاصة من خريجي الجامعات، من خلال تقديم دراسات جدوى والمساعدة في رأس المال وتقديم استشارات ومساعدة فنية وإدارية للشباب حتى يتم التأكد من نجاح المشاريع والأفكار.

ويتفق د. عبدالله السويدي مع ما جاء به سعيد خماس بشأن ضرورة توفر نظرة تكاملية إلى اقتصاد إمارات الدولة، بحيث تركز كل إمارة على نوع معين من الاستثمار بما يتلاءم مع كل إمارة لتصبح الدولة مركزاص اقتصاديا هاما وقويا جدا.

مضيفا ان ذلك أصبح مطلبا ملحا، إلى جانب تنويع مصادر الدخل وعدم تركيز الإمارات على قطاع معين فقط، وأشار إلى ان منطقة الساحل الشرقي جاذبة سياحيا بحكم موقعها الاستراتيجي والجغرافي، وواعدة وملائمة لإقامة العديد من المشاريع السياحية، ولا بأس من التركيز على هذا القطاع في المقام الأول.

وقال د. سلام عبدالجليل مستشار حكومة الفجيرة ان الساحل الشرقي يقدم اضافات كبيرة للدولة، وهو يتميز عن الإمارات الأخرى بعدة ميزات أهمها موقعه الاستراتيجي، فهو خارج مضيق هرمز، وعلى بحر مفتوح إضافة إلى طبيعته الجبلية التي تحتوي على العديد من المعادن والمواد الخام التي يمكن ان تدخل بعدد من الصناعات والمشاريع الاقتصادية الهامة.

إضافة إلى توفر البنية التحتية الملائمة لاقامة المشاريع الاقتصادية الضخمة لوجود عدد من الموانئ الهامة في المنطقة كميناء خورفكان الذي يشتهر بمحطة كبيرة للحاويات وميناء الفجيرة الذي يشتهر بتزويد السفن بالوقود وهو يحتل المركز الثاني عالميا، وأشار عبدالجليل أيضاً إلى عدد من المشاريع الاستراتيجية التي أقيمت مؤخرا على الساحل الشرقي والتي تخدم إمارات أخرى مثل مشروع التحلية الذي يخدم ابو ظبي والعين بحوالي 60% من إنتاجه.

وبالتالي تحقيق التكامل بين إمارات الدولة، وأشار إلى ان اختيار الساحل الشرقي لهذا المشروع جاء لان درجة ملوحة مياهه وتلوثه اقل من باقي الإمارات، وأضاف ان مشروع مصفاة البترول والمزمع اقامته بالمنطقة في الفترة المقبلة سيحقق قفزة نوعية للإمارة، وسيؤدي إلى توزيع المشاريع الاستراتيجية للدولة في عدد من المناطق بدلا من تركزها في منطقة واحدة.

وأشار إلى ان المنطقة ملائمة لمثل هذا المشروع بسبب موقعها الاستراتيجي، وتطرق مستشار حكومة الفجيرة إلى مشروع تمديد خط أنابيب البترول من أبوظبي إلى الفجيرة وكذلك مشروع غاز دولفين وكل هذه الصناعات تعتمد على مواد خام متوفرة.

وأشار إلى ان كل هذه المشاريع من المحتمل ان تخلق فرص عمل للشباب وتريح العديد منهم من الانتقال إلى الإمارات الأخرى حيث أن نسبة كبيرة منهم يعملون هناك، ويتعرضون لحوادث خطرة على الطرقات فايجاد وظائف بالقرب من أماكن سكنهم يقلل من الوفيات، ويزيد من طموحات الشباب،لأن الوظيفة ستكون متوفرة في مكان سكنهم بعد انتهائهم من الدراسة.

مشكلة البطالة

وفي مداخلة له قال د. بل ليكس مدير كلية التقنية العليا في الفجيرة: لا يمكن ان تحل مشكلة البطالة من قبل المؤسسات الحكومية فقط بمعزل عن المؤسسات الخاصة، بإتاحة الفرصة للخريج المواطن للعمل واكتساب الخبرة إضافة إلى جدية الخريج نفسه في الحصول على عمل، وأشار إلى ان الباحث عن عمل يجب ان يتحلى بنوع من المسؤولية.

وأضاف ان الإمارة ينقصها عدد من الكوادر الفنية والإدارية المؤهلة، نظرا لتركيز أبناء الإمارة على تخصصات أخرى، ملمحا إلى ان الإمارة تتحلى بمميزات عديدة لا تتوافر في باقي إمارات الدولة اهمها انها بعيدة عن الضوضاء والاختناقات المرورية إضافة إلى ان ابناءها تربطهم ببعضهم روابط اجتماعية واسرية متينة.

وقال خليفة خميس مطر الكعبي رجل أعمال وعضو سابق في المجلس الوطني ان الاعتماد على التكنولوجيا يقلل فرص العمل، لذلك يجب ان نركز على الإنسان بالدرجة الأولى لأنه محور التنمية والصناعة في الدولة، وتأهيله لسوق العمل الذي أصبح يتطلب مهارات ومواصفات تقنية وفنية متطورة.

وأضاف الكعبي: ان ربط المنطقة بالساحل الغربي بسلسلة طرق وأهمها طريق دبي الفجيرة الجديد من شأنه ان يفتح آفاقاً جديدة، لذلك نتمنى ان يرى النور في القريب العاجل، كما طالب بانشاء مستشفى تخصصي يخدم المنطقة لأن اهم ما يمكن توفيره ويساهم في عجلة التنمية هما الصحة والتعليم، حيث تفتقر المنطقة إلى مثل هذه النوعية من المستشفيات.

وقال المهندس عبيد التفاق مدير إدارة المشاريع بوزارة الأشغال العامة، إن المنطقة مؤهلة بشكل كبير لأن تركز في المقام الأول على السياحة، لذلك فمن الضروري ان يفتتح في المنطقة معاهد للسياحة تؤهل الخريجين من الناحية الفنية على إدارة وتشغيل المنشآت السياحية.

وبالتالي تخلق فرص عمل لآلاف الخريجين العاطلين عن العمل في المنطقة، كذلك بفتح فروع او مكاتب للوزارات المختلفة في المنطقة يمكن ان تخلق فرص عمل كثيرة للمواطنين وفي نفس الوقت تخفف الضوضاء والاختناقات المرورية عن أبوظبي ودبي.

مطلوب خطة شاملة

من جهته قال محمد الجاسم وكيل وزارة سابق إن المنطقة ينتظرها الكثير من التطور والانفتاح لكنه يجب ان يكون مدروساً ووفق خطة شاملة وعلى أساس دراسة متأنية لاستغلال الإمكانات الموجودة، بحيث توفر الحكومة وتعد الكوادر الوطنية للمرحلة المقبلة.

وأشار إلى ان معظم المشاريع المقبلة تحتاج إلى خبرات فنية وادارية تنقص الكوادر الوطنية، لذلك فزيادة الاعتماد على الكوادر الأجنبية يمكن ان تؤدي إلى طمس الهوية الوطنية التي تعاني أصلا من مشكلة التركيبة السكانية، موضحاً ان نسبة استفادة المواطن من التطور الذي تشهده الدولة.

ضئيل جدا لان أكثر هذه الاستثمارات أجنبية وتشغل خبرات أجنبية، والمثال على ذلك الكسارات التي تعمل ليلا ونهارا في المنطقة ولا يستفيد منها المواطن إلا بدرجة ضئيلة جدا، واقترح في هذا الصدد ان يتم انشاء شركة وطنية مساهمة عامة تتجمع فيها كافة الكسارات ليستفيد المواطن من هذه الثروة الهائلة.

تغطية: فراس العويسي