تلقت مبادرة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بعقد مؤتمر موسع للمصالحة الوطنية في العراق زخماً جديداً بانضمام الرئيس العراقي جلال طالباني إلى المؤيدين لها مشترطاً مراعاة ما أسماه الخصوصية العراقية، واستبعاد الإرهابيين منها.

وأكد موسى أمس خلال خطاب له في البرلمان الكردي في اربيل ان كردستان »جزء مهم ليس من العراق فقط بل للوطن العربي والشرق الأوسط مكرراً ان العهد الماضي انتهى وراح« مشيداً بالعراق الجديد الذي تشكل الآن ومعلناً ان مؤتمر الوفاق سيعقد في شرم الشيخ منتصف الشهر المقبل، فيما قال الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء العراقي ليث كبة ان المؤتمر الذي سيعقد في مصر هو تحضيري تمهيداً للمؤتمر الموسع الذي سيعقد في بغداد.

وقال موسى في كلمة ألقاها أمام برلمان إقليم كردستان في مدينة اربيل (350 كلم شمال بغداد) ان عراقاً جديدا سوف نصل إليه في نهاية المطاف، مؤكدا ان عهدا انتهى وراح وهناك عصر جديد يتهيأ له العراق.

وتابع ان جلوسي على هذه المنصة يمثل لحظة تاريخية فقد سررت كثيرا لدى سماعي لحظة وصولي السلام (النشيدين) الوطني العراقي والكردي.

وأضاف ان »هذه إشارة مهمة إلى الشكل الجديد للعراق الجديد، من كردستان ومن العراق إلى العالم العربي معربا عن »أمل كبير في ان ينتقل العراق إلى واقع مستقر يقوم على السلام والوئام والإخوة بين كل أبنائه وأطيافه وألوانه.

وأكد موسى السعي إلى ان يقوم (العراق الجديد) على ثقافة الأخوة الواحدة والانتماء إلى امة نرجو ان تكون وسوف نعمل على ان تكون جزءا من المستقبل في هذا العالم الجديد المختلف.

واعتبر ان »إقليم كردستان جزء مهم ليس من العراق فقط بل للوطن العربي والشرق الأوسط« مشيرا بهذا الخصوص إلى »وجود صلة تربط بين الشعبين الكردي والعربي من خلال ثقافتين متداخلتين في العراق«.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع عدنان المفتي رئيس برلمان كردستان العراق قال موسى ان الصيغة التي وردت في الدستور صيغة توافقية وهي لا تنفي أبداً الصفة العربية العامة للعراق.

وبحسب الدستور العراقي فان العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب، وهو جزء من العالم الإسلامي، وعضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية، وملتزم بميثاقها.

ومن جهته، قال المفتي »سيكون لهذه الزيارة وقع كبير في الشارع الكردستاني« موضحا ان لدى الجامعة العربية القدرة والقوة الكافية لممارسة دور اكبر من اجل مساعدة الشعب العراقي للخروج من محنته.

ونفى المفتي اي شروط كردية للمشاركة في مؤتمر الوفاق الوطني في القاهرة منتصف الشهر المقبل بإشراف الجامعة العربية قائلا ان القيادات الكردية لم تطرح أي شروط أمام الأمين العام.

من ناحيته اعلن الرئيس العراقي جلال طالباني أمس تأييده المبادرة العربية التي يحملها موسى مشيرا إلى ضرورة مراعاة الخصوصية العراقية.

وقال طالباني في ختام لقائه موسى في السليمانية (330 كلم شمال بغداد) »أعلن تأييدي الكامل لآرائه وأفكاره لأنها تصب في خدمة العراق وعلاقاته مع محيطه العربي مع تأكيد ضرورة مراعاة الخصوصية العراقية«.

وأكد الطالباني انه لا مكان للإرهابيين في المؤتمر.

وأضاف ان زيارة موسى تأتي في وقتها المناسب فالجامعة العربية هي أفضل من يستطيع ان يلعب دورا في العراق واعتقد ان المبادرة تقدم خدمة كبيرة للبلاد.

ومن جهته، قال موسى كلنا نتطلع إلى قيام العراق الجديد كجزء من العالم العربي بخصوصياته التي نص عليها الدستور مضيفا ان احمد بن حلي الأمين العام المساعد للشؤون السياسية »سيعود إلى العراق قريبا لتسريع تنفيذ المبادرة العربية.

ورغم الإعلان السابق بأن مؤتمر الوفاق التحضيري سيعقد في القاهرة منتصف نوفمبر إلا ان موقع إيلاف الالكتروني نقل عن عمرو موسى أمس قوله ان المؤتمر سيحضر في منتجع شرم الشيخ المصري. وأضاف الموقع ان المؤتمر التحضيري سيعقد بحضور 80 شخصية عراقية للإعداد للمؤتمر الموسع الذي سيعقد في بغداد قبل الانتخابات العامة المقرر لها منتصف ديسمبر المقبل.

في هذه الأثناء قال الدكتور ليث كبة الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء العراقي أمس ان مؤتمر الوفاق الوطني سيعقد في العراق، وأكد انه »لا مكان للبعثيين فيه«.

وأضاف كبة في مؤتمر صحافي عقده في بغداد ان المؤتمر الذي سيعقد في القاهرة هو مؤتمر تحضيري لانعقاد مؤتمر الوفاق الوطني الذي سيعقد بشكل كامل في العراق وليس خارجه.

وتوقع ان تسهم زيارة موسى في إنجاح العملية السياسية في العراق، مشيرا إلى انه من المبادئ الأساسية التي سيقوم عليها مؤتمر المصالحة الوطنية هو نبذ العنف والإرهاب والاحتكام لصناديق الاقتراع ودعم العملية السياسية.

بغداد ـ البيان والوكالات: