يشكو العديد من معلمي ومعلمات العلوم العامة من منهاج «العلوم للجميع» الجديد الذي طرحته وزارة التربية والتعليم هذا العام لطلبة الصف الرابع الابتدائي والذي وجدوه بين أيديهم مع بداية العام الدراسي دون سابق تدريب عليه ليتعلموا سبل تقديمه للطالب، وبرغم قناعتهم الكاملة بمميزاته من ناحية المادة العلمية ،ولكن كثير من المعوقات والمآخذ التي سجلوها مع بداية التطبيق الفعلي للمنهج يرون ضرورة أخذها بعين الاعتبار.

وأوضحت حصة الطنيجي مدرسة علوم بمدرسة الكندي في أبوظبي أن طول المنهج مقارنة بعدد الحصص المقررة يشكل العقبة الاولى فثلاث حصص أسبوعياً للصف الواحد غير كافية ولا تفي المنهج حقه، بالاضافة الى وجود صعوبة في المادة العلمية نفسها بالنسبة للمرحلة التأسيسية.

وأن المعلمين والمعلمات لم يكونوا على اطلاع مسبق على المنهج مسبقا واقتصر الامر على دورة تدريبية واحدة مؤخرا تمثلت في يوم واحد ولمدة أربع ساعات وطبعا لا تعد كافية لمعرفة المنهج وخطة تدريسه وكيفية التقييم فيه، فالتوجيه يقول إن ليس كل كلمة مطلوبة من المعلم في المنهج ولكن المعلم اعتاد على شرح كل كلمة.

ولا تتوقع حصة انهاء الفصل الدراسي الاول في الفترة الزمنية المحددة لان هناك دروسا تتطلب أكثر من حصة لانهائها بعكس ما هو محدد لها في الجدول لان توزيع الحصص لم يراع وجود حصص للامتحانات والمراجعة بالاضافة لتوظيف المهارات وتشير الى أنها لا تعلم شيئا عن كتاب الفصل الدراسي الثاني الذي لم يطلعوا عليه بعد.

أما محمد صلاح مدرس العلوم في مدرسة المستقبل النموذجية فيرى أن للمنهج مميزات عديدة أهمها اثراؤه لروح التفكير والتجريب وكيفية استنباط المعلومة لدى الطالب واذا ما استمر التعليم على هذا الاسلوب فانه سيخلق لدينا نواة حقيقية لطالب باحث، كما ان المحتوى العلمي متميز وطريقة تقديمه مشوقة، هذا من ناحية ايجابياته .

كما يقول محمد صلاح ولكن المآخذ على منهج العلوم الجديد أن الوقت المخصص أسبوعيا المتمثل في ثلاث حصص غير كاف فهو يأتي على حساب ابداع المعلم والطالب وربما هناك حاجة لوجود مدرس مساعد مهمته التركيز على مهارات التعلم بشكل أكبر، كما أن مستوى المادة العلمية لايراعي الفروق الفردية لدى الطلاب وخاصة الضعاف.

ويشير الى أن المنهج طرح لأول مرة مع بداية العام ولم يتسن لهم كمعلمين الاطلاع عليه حتى أن دليل المعلم تأخر لأكثر من عشرة أيام، كما أن كتاب الاجابات النموذجية للمعلم به اجابات غير موضوعية فالسؤال يخالف الاجابة اضافة لصعوبة فهم طالب الصف الرابع لبعض الاسئلة المركبة والمقسمة لثلاثة أجزاء.

قصور الدورات

ويؤيد رأيه زميله المعلم مجدي بركة والذي يضيف أن معلمي المدارس النموذجية ربما هم أفضل حظا من غيرهم في المدارس العادية لأن بامكانهم تعويض محدودية عدد الحصص من خلال حصص الواجبات والمناشط طبعا.

بالاضافة للامكانات والوسائل التعليمية المتاحة التي ربما لاتتوفر لدى جميع المدارس بالتالي يمكن تطبيق حصص البحث والتجريب في غير الحصص العادية لأن المنهج الجديد 80% منه يعتمد على الطالب بينما يقوم المعلم بدور المشرف والمتابع فالطالب عليه قراءة الدرس وبعض الكلمات والملاحظات الهامة بالاضافة للمفردات ومعناها واستنتاج الدرس وهكذا.

ويشير بركة الى الدورة التدريبية الوحيدة التي عقدت للمعلمين والتي لم تقدم الجديد لهم كما يرى فالدورة لمدة يوم واحد يقدمها موجهون يحملون كتاب المعلم نفسه الذي يحمله المعلم ذاته ويتحدثون من خلاله ولم يأتوا بالكثير أو المفيد فالموجه ذاته ليس لديه الخلفية الكافية عن المنهاج.

الضعف اللغوي

وأثار المعلمون نقطة أخرى حول المنهج تتعلق باعتماده على القراءة والكتابة خاصة كتاب التمارين المليء بالاسئلة الموضوعية والمشكلة هنا أن العديد من طلبة الصف الرابع الابتدائي يعانون من ضعف في مهارات القراءة والكتابة والاملاء الامر الذي يؤثر على سير الحصة الدرسية ويضيع الوقت.

كما لاحظ المعلمون أن الخط المستخدم في الكتاب بحاجة للتكبير لأن بعض الطلبة يدققون كثيرا ليتمكنوا من القراءة بوضوح، كما أن عملية الترجمة عن الاجنبية تحتاج دقة أكبر، لأن هناك صعوبة في تركيب بعض الجمل.

واعتبرت المعلمة فريدة حسن المنهاج ممتازا لخروجه عن قالب الحفظ والتلقين وهذا مجال لخلق الطالب العالم والمبدع، ولكن به بعض المصطلحات العلمية الصعبة نوعا ما وتحتاج الى تقسيمها ليدركها الطالب مثل «السيتوبلازم» بالإضافة للحاجة إلى المعلم ذي الكفاءة العالية والتدريب المتقن في ظل توفير الوسائل التعليمية والمختبرات التي لاتوجد لدى بعض المدارس.

وتشكو هدى البريكي ولية أمر من الصعوبة التي تواجهها خلال تدريس ابنتها في الصف الرابع لمادة العلوم حيث تؤكد أن ابنتها من المتفوقات ولكن أصبح لديها عقدة وكراهية من مادة وحصة العلوم وهي تبذل قصارى جهدها لتقبل ابنتها على المادة.

إصرار على التقليدية

ويقول سعيد حمودة موجه العلوم في تعليمية أبوظبي ان المنهج متطور ويعتمد استراتيجية حديثة في التدريس ويحتاج للمعلم المتآلف معه، ويعتبر المشكلة الحقيقية لدى المعلمين أنفسهم الذين اعتادوا الاسلوب التقليدي في التعليم .

ولم يستوعبوا بعد الاستراتيجيات الحديثة فلايزالون يعتقدون بأنهم مطالبون بتدريس الطالب كل كلمة وسؤاله فيها وهذا غير مقبول فالتركيز الآن يتم على مهارات التعلم وتنميتها لدى الطالب كمهارات التفكير والتحليل والملاحظة والاستنتاج والمطلوب أن يفهم الطالب المصطلحات ويدرك معناها.

ومع الوقت سيحفظها لأن طالب اليوم مختلف ويتعامل باستمرار مع الكلمات الجديدة في حياته اليومية وبالتالي فالحكم على المنهج بأنه طويل نابع من اتباعهم للأسلوب التقليدي في التدريس فهناك أنشطة في الكتاب تحتاج فقط لدقيقة لاعطائها للطالب كما أن أسلوب الاختبار للطالب لا يطالبه بكتابة تلك المصطلحات العلمية بنفسه بل تكون موجودة لديه وعليه من خلال فهمه وضعها في الفراغ المناسب أو توصيلها.

ويضيف حمودة أن هناك حاجة لتغيير نظرة المعلم في التعامل مع المناهج اضافة الى أن هناك خطة يعدها التوجيه حاليا بعد ان تم حصر احتياجات المعلمين التدريبية سيتم على أساسها تنفيذ حصص مشاهدة فعلية سيكون لها مردودها على الطالب والمعلم.

أبوظبي ـ لبنى أنور: