هل بدأت ملامح حرب علنية تلوح في الأفق الآن بين وزارتي الاقتصاد والتخطيط والعمل والشؤون الاجتماعية من جانب والاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات التعاونية بالدولة من جانب آخر؟

البدايات تنذر بذلك والنتائج غير واضحة المعالم حتى الآن على الأقل وان كانت هناك معلومات متواترة عن اتجاهات رسمية لإيجاد حل قد يكون قريبا.

البدايات في «حرب البيانات الإعلامية» كانت أمس عندما أصدر الاتحاد التعاوني والجمعيات التعاونية بيانا ردا على البيان الذي صدر في أعقاب اجتماع الأربعاء الماضي بين معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد ومعالي الدكتور علي الكعبي وزير العمل والجمعيات التعاونية.

البيان أوضح أن الدعوة للاجتماع كان بغرض مناقشة إسهامات الجمعيات التعاونية في الحد من ظاهرة ارتفاع الأسعار وحرصت الجمعيات على الحضور على أمل مناقشة آلية تفعيل قرار مجلس الوزراء بتحرير استيراد 16 سلعة الا أن الجمعيات «فوجئت بأن الموضوعات المطروحة في الاجتماع مختلفة تماما عن ما ذكر بالدعوة .

وتلخصت في توجيه اللوم للجمعيات التعاونية والادعاء بعدم قدرتها على تقديم أسعار منافسة مستندين في ذلك إلى سعر سلعة أو سلعتين تبين فيما بعد انها غير مطابقة للواقع وذلك في تجاهل غير مقبول لدور الجمعيات الكبير في المحافظة على استقرار الأسواق.

وتقديم الخدمات التعاونية في شتى أرجاء الدولة على مدار 28 عاما حيث استطاعت أن تنافس الشركات متعددة الجنسيات وتثبت قدرتها على الاستمرار وبلغت مبيعاتها 2. 2 مليار درهم العام الماضي والتي تمثل 33% من حصة مبيعات التجزئة بالدولة وهو مؤشر ايجابي يؤكد قناعة المستهلك بدور الجمعيات وأسعارها».

ويكشف البيان أنه تم الاتفاق أثناء اجتماع الأربعاء على صياغة بيان مشترك يوضح الدور المطلوب من الجمعيات في الفترة المقبلة إلا أن ما جاء في البيان الذي تم توزيعه على وسائل الإعلام والمعد مسبقا لا يتوافق مع ما ورد في الاجتماع حيث جاء به أن الجمعيات التعاونية تحصل على دعم حكومي من خلال إلغاء الرسوم وهذه المعلومة ليس لها أساس من الصحة .

وان هذا الإعفاء لا تتمتع به الجمعيات على أرض الواقع بل أنها تقوم ببناء فروعها وتقوم بسداد جميع رسوم الكهرباء ورسوم العمل والعمال ورخص البلدية وغرف التجارة والضرائب والجمارك كما أن بعض الجمعيات قامت بشراء أراض أنشأت عليها فروعا لها.وأشادت الجمعيات بالدعم الذي تقدمه الحكومات المحلية ممثلا في منح الاراضي.

وأكدت الجمعيات في بيانها على استمرار دورها الرائد لتقديم أفضل الخدمات الاجتماعية والاقتصادية للمستهلكين إيماناً منها بدورها المهم في خدمة المجتمع واقتصاد الدولة على الرغم من إشارة الجهة الداعية لاجتماع الأربعاء إلى وجود توجه نحو الغاء «الصبغة التعاونية» عن الجمعيات التعاونية المملوكة بالكامل لأكثر من 28 ألف مساهم مواطن ينتسبون إلى عضويتها.

وأشارت إلى حرص الجمعيات على دعم العمل الاجتماعي والتعليمي والإنساني والصحي والثقافي تجاه المجتمع ومؤسساته وبلغت جملة ما أنفقته على ذلك أكثر من 55 مليون درهم خلال السنوات الماضية.

كما تخصص نسبة الزكاة الشرعية المفروضة لدعم المؤسسات والهيئات الخيرية لإنفاقها في مصارفها الشرعية المفروضة بالإضافة إلى مبالغ كبيرة تخصصها وفقا للقانون ضمن ميزانيتها لخدمة المجتمع ودعم فعالياته.

وأوضحت الجمعيات في البيان أن سياسة التسعير التي تنتهجها مدروسة وتراعي معياري السعر والجودة ومع ذلك فإنها على استعداد تام لبيع أية سلعة استهلاكية بالأسعار التي تحددها وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

ووجه البيان الشكر لمعالي وزيرة الاقتصاد الشيخة لبنى القاسمي على دورها في صدور قرار مجلس الوزراء بتحرير استيراد 16 سلعة رئيسية وكذلك وزير العمل معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي لمتابعته المستمرة وتوجيهه الدائم لفعاليات وجهود الحركة التعاونية.

وكان البيان صدر عن اجتماع الأربعاء الماضي منح الجمعيات 3 أشهر لتلعب دوراً أساسياً في توفير السلع بأسعار تنافسية. وأكد الاجتماع الذي يأتي ضمن سلسلة الاجتماعات التي تعقدها معالي الوزيرة مع الجهات المعنية بالدولة لضبط السوق ولجم الارتفاع غير المبرر في الأسعار أنه إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه بعد هذه الفترة سيعاد النظر في عمل الجمعيات وقانون الجمعيات.

التلميحات التي وردت في (اجتماع الأربعاء) إلى رفع صبغة التعاونية عن الجمعيات تؤكدها معلومات من مصادر وثيقة الصلة عن وجود دراسة لدى جهات عليا عن أوضاع الجمعيات التعاونية بالدولة واللوائح والقوانين الحاكمة لها والتي قد تكون تمهيدا لدراسة إنشاء هيئة أو مؤسسة استهلاكية تعاونية كبرى على مستوى الدولة قد تكون أيضا بديلا عن الجمعيات بوضعها الحالي.

ومن المعروف أن دبي تتجه من خلال مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب إلى إطلاق مشروع جديد للشباب المواطنين تحت اسم «أسواق» يهدف إلى إنشاء نحو 25 جمعية تعاونية صغيرة في كافة أحياء الإمارة وبتسهيلات كبيرة من أجل المساهمة في دعم المجتمع والحد من غلاء الأسعار.

وحول الدور الاجتماعي للجمعيات التعاونية رد مسؤول بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية بأن جملة المبالغ التي أنفقتها الجمعيات التعاونية في خدمة المجتمع لم تتجاوز 7 ملايين درهم طوال السنوات السابقة وهي النسبة التي حددها القانون من صافي أرباح الجمعيات التي بلغت العام الماضي فقط نحو 600 مليون درهم.

وقال المصدر إن الجمعيات تتبع أساليب تخالف الهدف من إنشائها والصبغة التعاونية التي تتمتع به في نشاطها مضيفا أن الجمعيات تسير في طريق مسدود باصرارها على الجانب التجاري الربحي في نشاطها على الرغم من الجهود الرسمية المبذولة لدعمها ومنحها العديد من التسهيلات.

وكشف أن وزارة العمل من جانبها قدمت مؤخرا مقترحات من شأنها الوقوف إلى جانب الجمعيات ومن بينها حصر استيراد السلع من الخارج على الجمعيات فقط وتشكيل هيئة مراقبة على السلع.

كتب عادل السنهوري: