اختتمت دائرة السياحة والتسويق التجاري بنجاح الملتقى الرمضاني الرابع الذي أقامته تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم خلال الفترة من 7 إلى 18 رمضان الجاري في خيمة رمضانية تحت شعار «يا باغي الخير أقبل» واشتملت فعاليات الختام على تكريم الرعاة الرئيسيين والفرعيين وعلى محاضرة للشيخ عبد المحسن الأحمد بعنوان «الحقيقة».

وكرم خالد أحمد بن سليّم مدير عام الدائرة ومحمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق في بداية الأمسية الرعاة الرئيسيين والرعاة الفرعيين والمؤسسات الحكومية المشاركة في دعم الملتقى وشمل التكريم كلا من عبد الرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي.

عبد الله محمد النابودة النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة مجموعة سعيد ومحمد النابودة القابضة، أحمد حمد بوشهاب مدير إدارة الموارد والتكافل الاجتماعي بمؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر، إبراهيم البنا مدير الموارد البشرية بالمنطقة الحرة بمطار دبي الدولي، ومروان الشامسي ممثلا عن بنك دبي الإسلامي، وفيصل عقيل مدير عام قسم الأفراد بمصرف الإمارات الإسلامي.

كما تم تكريم المؤسسات الحكومية المشاركة في دعم الملتقى عبد المجيد الهاشمي ممثلا عن بلدية دبي، العميد محمد المري مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع بالقيادة العامة لشرطة دبي، العقيد راشد المطروشي مدير إدارة الدفاع المدني ومحمد السويدي ممثلا عن هيئة كهرباء ومياه دبي.

وبعد انتهاء مراسم التكريم بدأت المحاضرة الأخيرة للملتقى وكانت للشيخ الدكتور عبد المحسن الأحمد وكانت بعنوان «الحقيقة» وقدّم لها الشيخ عبد القادر العامري مدير مركز الفاروق لتحفيظ القرآن الكريم.

وحث الشيخ عبد المحسن الأحمد حضور اليوم الختامي للملتقى الرمضاني الإسراع في التزود من فعل الخير ومضاعفة الحسنات واغتنام ما تبقى من الشهر الفضيل وعلى تدبر القرآن والتوقف على معانيه لاستخلاص العبر والعظات ومضاعفة رصيد الحسنات.

وبدأ الشيخ عبد المحسن أمسيته بالحث على تدبر آيات القرآن الكريم وعدم الاكتفاء بقراءتها أو سماعها دون تركيز قال تعالى «كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب» حيث نصت الآية على كلمة يدبروا ولم تنص على السماع أو القراءة، والتدبر هو التبصر والوقوف على حقيقة الآية.

وتساءل الشيخ عن المشكلة التي تمنعنا من التدبر وأجاب قال تعالى «قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون» في هذه الآية أوضح تعالى سبب عدم التدبر وهو الإعراض وأضاف الشيخ هل يذكر أحدكم متى آخر مرة قرأ آية ولم يفهم معناها فقام بمراجعة التفاسير لفهمها وتدبر معانيها ؟.

وذكر الشيخ قصة تدبره مع آية قرآنية سبق أن قرأها مئات المرات ولكن لم يتدبرها ومرة قرأها بتمعن فرأى فيها العجب «وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون» والذي لفت نظري «حتى يسمع كلام الله» فهل يعقل أن مشركا بالله يسمع كلام الله فيتغير فيه شيء ونحن المسلمين نقرؤه ونسمعه كل يوم ولا يتغير فينا شيء ؟.

ولو لم يكن من فائدة من إسماع المشرك كلام الله لما أكد على ذلك الله تعالى في قرآنه. وتذكر قصص القرآن مع الجان حين استمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا «قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولم نشرك بربنا أحدا».

لقد آمن الجان بالله من مجرد سماعهم للقرآن ولكن لم يكن سماعهم إلا سماع تدبر وتمعن.

وتحول الشيخ بالحاضرين إلى هدف الأمسية بقوله ما الخلاصة المستفادة من هذه المقدمة ؟ ما هو أهم سؤال في حياتنا ؟ وأجاب هو كم رصيدك من الحسنات ؟

«يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد».

وأورد الشيخ ثلاث قصص لأنبياء عاشوا حياتهم في سبيل الله وكان رصيدهم كبيرا فلما أصابتهم مصيبة دعوا الله فنجاهم وكشف ما بهم من ضر بناء على ما كان منهم في حياتهم، قال تعالى «وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب».

كانت مصيبته أن ابتلاه ربه بموت جميع أولاده وكان عددهم 14 ولدا وتساءل الشيخ هل مس أحد منا ضر كما مس سيدنا أيوب *ولكن الله كشف عنه الضر وأبدله ضعف بنيه الذين فقدهم والسبب أن رصيده من الحسنات كان كبيرا عند الله تعالى «إنا وجدناه صابرا» يدل ذلك على صبره في حياته على ما أصابه من بلاء ومحن.

ويضيف الشيخ عبد المحسن أما القصة الثانية فهي أعظم حالة سجن حصلت في تاريخ البشرية وهي سجن نبي الله (ذا النون) عندما ابتلعه الحوت قال تعالى «وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن ألن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم« «فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون».

رصيده نجاه فكم رصيدك أخي المسلم ؟

أما القصة الثالثة قال تعالى «وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين *استجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين» كان عمره 100 سنة عندما دعى ربه أن يرزقه ذرية .

وكان عمر امرأته 90 عاما وكان هو عقيم وهي عاقر لقد رزقه الله ما رزقه وأصلح زوجه ليس بسبب رصيده من المال والجاه ولكن لرصيده من الحسنات «إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا».

وختم الشيخ الأحمد بقوله لا شك أن هذا الشهر الكريم أعظم وقت لتحصيل الرصيد ولمضاعفة الأرصدة فليعمل كل منا وليغتنم قبل فوات الأوان وليضاعف حسناته.

كتب محمد زاهر: