رجح الزعيم السوداني الإسلامي المعارض حسن الترابي، أن تكون القوة وحدها الوسيلة لإدخال الإصلاحات الديمقراطية إلى السودان، لكنه لم يستبعد أن تعمل النزاعات في أطراف السودان الغربية والشرقية على تمزيقه.
وقال الترابي الذي يتزعم حزب المؤتمر الشعبي السوداني في مؤتمر صحافي عقده في الدوحة بأن السودان في طريقه إلى الانفصال والتجزئة. واضاف في سياق قراءته للمشهد السوداني بعد توقيع اتفاق السلام بين الحكومة المركزية في الخرطوم.
والحركة الشعبية لتحرير السودان الجنوبية، إن السودان بات غير قادر على تحقيق العدالة الإقليمية بالمفاوضات، وإنما بالقوة المسلحة، لافتا إلى أن شرق السودان بدأ يستعد لاستخدام القوة للحصول على مكتسباته الإقليمية. وشكك في جدوى اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب.
»خاصة وأن الجنوب لديه مصادره الخاصة ومقومات الدولة التي تجعله مؤهلاً للانفصال عن الشمال في أية لحظة«، وقال إن الجنوبيين أصيبوا بالخيبة لأن نصيبهم من »الشركة« في الحكومة كان ضئيلاً نسبياً. بيد أن الترابي استبعد انفصال دارفور عن الوطن الأم، "بسبب اللغة والدين المشتركين والتركيب العضوي للسودان وامتداد الإقليم في العمق السوداني".
واعتبر الترابي الزعيم الجنوبي الراحل جون قرنق، بأنه سياسي أكثر خبرة من خلفه سيلفاكير، النائب الأول الحالي للرئيس السوداني، مشيراً إلى أن الأخير "دخل الحياة السياسية حديثاً، ويميل نحو الانفصال عن السودان الأم رغم أن خطاباته وتصريحاته تؤكد أنه وحدوي".
لكن الترابي أشار إلى أنه "من المبكر الحكم على سيلفاكير حالياً لأنه عسكري سابق وليس له باع طويل في السياسة وبالتالي لم يتضح موقفه السياسي بعد«. وواصل حسن الترابي انتقاداته للحكومة، مشيرا إلى أن "قانون الطوارئ لا يزال مستمرا بالإضافة إلى تواصل الاعتقالات السياسية والرقابة على الصحف .
وتقييد حرية الرأي«، منوها بأن المواطنين السودانيين »اعتقدوا أن نزعة الجنوب الانفصالية سوف تسلب السلطة المركزية سطوتها وتدفعها لاحترام التزاماتها تجاه الشعب مثل توفير حرية الأفراد ورفع حالة الطوارئ وإيقاف الاعتقالات التي تستهدف الأحزاب وقادتها وكوادرها.
من ناحية ثانية كشف الترابي الذي قام بزيارة إلى قطر عن نية المؤتمر الشعبي إصدار صحيفة جديدة تحمل اسم »رأي الشعب« ورجح الترابي صدور الصحيفة بعد نهاية شهر رمضان، لكنه ربط صدورها بموافقة الحكومة المركزية، التي قال إنها وضعت الكثير من الشروط والمطالب لصدورها.
ونوه الترابي إلى أن الصحيفة لن تتقيد باتجاه سياسي معين بل ستتمتع بحرية النشر والتغطية. ونفى الترابي أن تكون واشنطن قد طلبت التحاور معه، وقال إن السفير الأميركي لدى السودان يتحاشاه الأمر الذي قد يدفع سفراء دول عربية أخرى لتحاشيه تيمناً بموقف المسؤول الأميركي.
وحول مطالبة مجلس الأمن الدولي، بتسليم واحد وخمسين سودانياً متهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور، قال الترابي إنه لا يعرف إن كان مطلب مجلس الأمن »مجرد إنذار يراد به التهديد فقط، أم أنه اتباع دولي لقرارات قانونية سليمة.
الدوحة ـ أيمن عبوشي: