برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم اختتمت مساء أمس الجمعة فعاليات المسابقة القرآنية الدولية باختبار ستة متسابقين من الصومال وليبيا وهولندا وغامبيا وغينيا بيساو والعراق.

شهد اليوم قبل الأخير «الخميس» مفاجأة كبرى فجرها المتسابقون خاصة البحريني والمصري والسعودي والباكستاني أصغر المتسابقين رفيق محمد الذي يبلغ من العمر ثماني سنوات ونصف السنة.

واكتظت قاعة غرفة تجارة وصناعة دبي مساء ذلك اليوم بجماهير غفيرة لم يجد بعضها موطيء قدم فجلست اعداد كبيرة في الطرقات، بينما ظل آخرون واقفين يستمتعون بقراءات المشاركين دون تعب أو ملل.

وفي بداية المسابقة استطاع البحريني عبدالرحمن أحمد الموسى ان يسكت الحضور بقراءته التي تميزت بالهدوء وجمال الصوت الذي يدخل في القلوب مباشرة، تلاه في القراءة المتسابق الباكستاني صغير السن الذي انجذب إليه الجمهور رغم أخطائه التي احتسبتها عليه لجنة التحكيم. وبدأ المصري إسلام فكري المتسابق الثالث يتهادى في قراءته بصوت يشبه صوت الشيخ محمد جبريل والذي ينوب عنه في امامة المصلين بمسجد عمرو بن العاص في ضاحية مصر القديمة.

ولكن كانت مفاجأة المتسابق السعودي حسين بن محمد أكثر تشويقاً ومتعة من جوانب متعددة منها صوته الشبيه بصوت الشيخ محمود خليل الحصري والشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، ونال بعد انتهائه من الأسئلة الثلاثة استحسان لجنة التحكيم وأعضاء اللجنة المنظمة والحضور. ويشير عبدالرحمن أحمد عبدالرحمن المتسابق البحريني الى ان أداءه كان جيداً وتمنى ان يكون افضل من ذلك وأضاف ان الأهم ان القى رضا الله سبحانه وتعالى.

ويروي عبدالرحمن قصته مع مسيرة الحفظ والتلاوة لكتاب الله عز وجل فيقول بدأت أحفظ في سن السادسة وانتهيت في سن الرابعة عشرة ويرجع عبدالرحمن الفضل بعد الله عز وجل إلى والديه اللذين حرصا على ان يذهب إلى مدرسة الفلاح الإسلامية لتلقي دروسه القرآنية على يد أساتذتها.

ويضيف عبدالرحمن ان الحفظ الفعلي بدأ في سن الثانية عشرة مقدراً جهد أساتذته ومشايخه الذين تلقى منهم الحفظ، وأشار إلى انه قرأ على يد بعض مشايخ القراءة بسند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويذكر منهم الشيخ بكري الطرابيشي وأخذ منه سنداً بقراءة عاصم، وكذلك الشيخ أكرم الحريري والشيخ اسامة كامل.

وعن دراسته يقول انني ادرس في جامعة البترول والمعادن في قسم الاقتصاد وعلوم المالية، إضافة إلى العلوم الشرعية في أحد المعاهد المتخصصة، ويضيف أتمنى اكمال دراستي العليا في فقه المعاملات والاقتصاد الإسلامي. ويضيف ان مشاركته في مسابقة جائزة دبي تعد الأولى له في مسابقة دولية.

كما شارك في مسابقة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي كفريق حافظ من البحرين وحققوا بذلك المركز الأول. وعلى مستوى المسابقات المحلية أشار إلى انها قليلة مؤكداً ان الاشتراك في المسابقات له أثر كبير في تقوية الحفظ وشحذ الهمة للمراجعة. وقال ان ترشيحه للمسابقة القرآنية في دبي كان عن طريق وزارة الشؤون الإسلامية في البحرين التي بذل القائمون عليها جهداً كبيراً في متابعته، وأرسلوا أحد المرافقين وهو الشيخ حسن الطيب.

ويقول اسلام محمد فكري المتسابق المصري انه اعتاد على مواجهة الجمهور عند امامته للمصلين في الصلاة بجامع عمرو بن العاص في مصر القديمة بديلاً عن الشيخ محمد جبريل في الأوقات التي يكون فيها منشغلا بسفر أو ندوة في مكان بعيد عن المسجد.

وأضاف انه يدرس حالياً بكلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر وبدأ حفظه للقرآن في سن الرابعة وانتهى من حفظه في سن العاشرة في أحد معاهد تحفيظ القرآن الكريم وهو معهد الأرقم بن أبي الأرقم مشيراً إلى انه تدرج على يد كثير من القراء. وقال ان القرآن الكريم كان وراء ما يتمتع به من معرفة في مصر وأعطى له الخلق الكريم مؤكداً على أهمية ان يحفظ المسلم كتاب الله عز وجل واتباع أوامره والانتهاء عما نهى عنه.

ودعا اسلام الشباب إلى اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم والبعد عما يغضب الله عز وجل والصحبة الحسنة، مشيراً إلى ان قناة دبي الفضائية القرآنية من أهم وأفضل القنوات التي يشاهدها بما تقدمه من أصوات قرآنية نادرة، إضافة إلى قناة اقرأ ببرامجها المتميزة.

وقال انه قضى سنة كاملة في مسابقة لتصفية المشاركين لاختيار أحد المتسابقين لتمثيل مصر في جائزة دبي للقرآن، مقدماً النصيحة للمؤسسات والجهات الدينية بإرسال اقوى الحفظة إلى دبي، وقال انه يجب سماع مشايخ مصر الكبار مثل الشيخ المنشاوي والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ أبو العينين شعيشع والشيخ محمد جبريل والشيخ مصطفى اللاهوني.

وأضاف أن اختيار فضيلة الدكتور السديس كان صائباً بما له من فضل كبير في الدعوة وإمامة المصلين في البيت الحرام، وبأدائه المميز في قراءة القرآن.

ووفقاً للعادة اليومية التي أرستها جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم حضر مساء يوم الخميس عدد من قناصل الدول التي قرأ أبناؤها في ذلك اليوم ومن بينهم القنصل العام المصري لدبي والإمارات الشمالية إبراهيم حافظ الذي أكد في لقاء إعلامي أن الجائزة أخذت مكانتها إقليمياً ودولياً وأصبحت معروفة في العالم أجمع ويقبل عليها الشباب من الدول العربية والإسلامية بوجه عام.

وقال إن الدورة التاسعة للمسابقة تشهد إقبالاً جيداً ومختلفاً عن الدورة السابقة مؤكداً أن هذه الجائزة استطاعت ان ترسخ فكرة مد الجسور الثقافية بين الدول العربية والإسلامية. وأشار إلى أن هذه النوعية من المسابقات نوع من الثقافة التي تعطي نصيباً كبيراً في مجملها لمد الجسور مع الآخر والغرب ونستطيع ان نتواصل من خلالها.

وذكر أن الإسلام والحضارة الإسلامية حضارة لكثير من الدول وكثير من المسلمين أخذوا بأسباب هذه الحضارة من خلال العلوم والثقافة والتمييز والإتقان والإيمان ولذلك وضعت الحضارة الإسلامية في مكانة رفيعة علينا بدورنا أن نأخذ بهذه الأسباب حتى نظل محافظين على هذه المكانة.

وأشار إلى أن المتسابق المصري ذكره بالأصوات المصرية الأصيلة لمشاهير القراء المتميزين في القرآن الكريم معرباً عن توقعه بأنه سيحتل مكانة مهمة سواء الآن أو مستقبلاً. وأكد على ضرورة أن تحظى القراءة القرآنية المصرية بمزيد من الاهتمام في مجال التسويق لأنها متميزة بين القراءات المختلفة.

وفيما يتعلق بالشخصية الإسلامية هذا العام قال القنصل العام المصري إن اختيار فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس هو اختيار موفق لأن هذا الرجل معروف عنه انه يعطي رسالة للشباب بأن يقرأوا القرآن، مشيراً إلى أنه من العلماء الوسطيين البعيدين عن التشويش والتطرف أو التأثير من خلال اتجاهات لا تتماشى مع نصوص القرآن.

وأكد القنصل العام المصري أن الجائزة تكسب كل يوم مساحة جديدة خاصة وأن الشباب بصفة عامة متعطش لمثل هذه المبادرات والفعاليات والدليل على ذلك وجود أطفال وشباب مقبلون على المشاركة في هذه المسابقة.

كتب السيد الطنطاوي: