استبعدت لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري قيام احمد ابو عدس بقيادة السيارة المفخخة التي قتلت رئيس الوزراء اللبناني السابق ونقلت عن شاهد ان آصف شوكت صهر الرئيس السوري بشار الاسد اجبر ابو عدس على تسجيل شريط يتبنى فيه الاغتيال.

واوردت اللجنة في تقريرها استنادا الى عدد من المصادر السرية او غيرها ان جميع المعلومات التي حصلت عليها لم تؤكد نظرية ان ابو عدس انتحاري يعمل لمصلحة مجموعة اسلامية اصولية.

واضافت اللجنة ان احد الشهود ادعى انه شاهد ابو عدس في قاعة الانتظار التابعة لمكتب العميد رستم غزالة في عنجر في ديسمبر 2004. وغزالة كان رئيس الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان بين 2002 وحتى انسحاب القوات السورية في ابريل الفائت.

وتابعت نقلا عن شاهد اخر ان ابو عدس لم يكن له اي دور في عملية الاغتيال، وقد سجل الشريط تحت التهديد قبل 45 يوما. وقال الشاهد نفسه لاحقا ان اللواء آصف شوكت (صهر الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السورية اجبر ابو عدس على تسجيل الشريط في دمشق قبل نحو 15 يوما من اغتيال الحريري.

وجاء في تقرير اللجنة استنادا الى شهادة محمد زهير الصديق ان الاخير شاهد ابو عدس في مخيم الزبداني في سوريا وقال انه خطط اصلا لتنفيذ عملية الاغتيال لكنه بدل رايه في اللحظة الاخيرة، وقد قتله السوريون ووضعوا جثته داخل السيارة المفخخة لازالة اي اثر لها.

وقالت اللجنة ايضا بمعزل عن شريط الفيديو الذي ظهر فيه ابو عدس، لا دليل واحدا على وجود جماعة اصولية تسمي نفسها +جماعة النصرة والجهاد في بلاد الشام، فلا السلطات اللبنانية ولا اصدقاء ابو عدس ومعارفه سمعوا بهذه الجماعة قبل اغتيال الحريري.

واضافت اللجنة تظهر الادلة ان ابو عدس غادر منزله في 16 يناير 2005 (قبل نحو شهر من حادث الاغتيال) وتوجه طوعا او قسرا الى سوريا واختفى كل اثر له منذ ذلك الوقت.

وتسلم الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الخميس التقرير من رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الالماني ديتليف ميليس، ومن المقرر ان يناقشه مجلس الامن الدولي الثلاثاء المقبل.

كما قالت لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري نقلا عن شهود ان سيارة الميتسوبيشي التي استخدمت في الاغتيال دخلت لبنان من سوريا وشوهدت في مركز للاستخبارات السورية في لبنان قبل ثلاثة ايام من التفجير.

ونقلت اللجنة في تقريرها عن شاهد من اصل سوري يقيم في لبنان ويدعي انه عمل مع ىالاستخبارات السورية في لبنان انه زار العديد من القواعد العسكرية السورية في لبنان، وفي احدى هذه القواعد في بلدة حمانا (المتن الاعلى) شاهد سيارة فان ميتسوبيشي بيضاء غطي جزؤها الخلفي بشادر ابيض.

واضاف التقرير نقلا عن الشاهد ان هذه المشاهدات حصلت ايام 11 و12 و13 فبراير 2005، وغادرت الميتسوبيشي القاعدة العسكرية في حمانا صباح 14 فبراير (يوم الاغتيال).

وتابعت اللجنة نقلا عن الشاهد ان "سيارة الميتسوبيشي التي وضعت فيها المتفجرات دخلت لبنان من سوريا عبر الحدود في البقاع وعبرت خطا عسكريا في 21 يناير 2005 وتحديدا عند الساعة 13،20، وكان يقودها عقيد من اللواء العاشر في الجيش السوري.

ونقلت اللجنة في تقريرها عن شاهد اخر هو زهير محمد الصديق الذي تحول لاحقا مشتبها فيه انه اعطى بدوره معلومات عن سيارة الميتسوبيشي ورجح ان سائقها كان مواطنا عراقيا دفع الى الاعتقاد ان الهدف كان رئيس الوزراء العراقي (انذاك) اياد علاوي (الذي صودف وجوده في بيروت قبل الاغتيال).

واضاف التقرير ان الصديق اعلم بانه تم استخدام مادة تي ان تي ومواد متفجرة اخرى لتوجيه الشبهات نحو الجماعات الاسلامية المتطرفة، كون هذا النوع من المتفجرات استخدم فقط في عمليات في العراق.

وجاء في التقرير نقلا عن الصديق انه قام برحلة الى مخيم في الزبداني (في سوريا) حيث شاهد سيارة الميتسوبيشي يعمل عليها ميكانيكيون ويملاون ابوابها بالمتفجرات التي وضعت ايضا تحت مقعد السائق.

من جهتها طالبت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية اليوم الجمعة بمحاسبة بعد ان قال تقرير للامم المتحدة ان مسؤولين سوريين كبار وحلفاءهم اللبنانيين متورطون في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري .

وقالت رايس للصحفيين اثناء سفرها برفقة وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في زيارة الى الاباما المحاسبة ستكون مهمة جدا بالنسبة للمجتمع الدولي. لا يمكن قبول فكرة مشاركة جهاز دولة ما او تورطه في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق .. في دولة اخرى.

على صعيد متصل اكد وزير الاعلام السوري مهدي دخل الله اليوم الجمعة في تصريح لقناة "الجزيرة" القطرية ان تقرير لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بيان سياسي موجه ضد سوريا ومنحاز الى جهة معينة.

وهذا اول رد فعلي سوري رسمي على التقرير الذي سلمه رئيس لجنة التحقيق الدولية ديلتيف ميليس الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الخميس وخلص الى تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين في الجريمة.

واوضح الوزير السوري لم اطلع على النص الرسمي لكن ما سمعناه من وسائل الاعلام يظهر ان التقرير مسيس 100%. هو بيان سياسي موجه ضد سوريا مشددا على ضرورة انتظار التوضيحات للرد.

واعتبر ان التقرير منحاز الى جهة معينة، جهة تريد اتهام سوريا بكل شر في هذا العالم. واوضح ان التقرير يستند الى مجموعة من روايات بعض الشهود المعروفين بموافقهم المعادية لسوريا. روايات تسيء بسيادة سوريا من دون وجود دلائل وقرائن.

واضاف كنا نتمنى ان يكون تحقيقا بالمعنى المهني للكلمة الا يكون نغما في الجوقة السياسية المعادية لسوريا متابعا المحقق يجب ان يكون حرفيا ومهنيا ويستند الى القرائن والدلائل.ورأى ان الاتهامات خطيرة قد تكون لها انعكاسات خطيرة ذات طابع سياسي مشددا لا يمكن كتابة اي تقرير من دون اثباتات.

واعتبر دخل الله هناك موقف مسبق معاد لسوريا وللاسف هذا الموقف رأى تعبيرا له في هذا التقرير موضحا نريد تقريرا نزيها موضوعيا يشير الى الامور باسمائها من اجل التوصل الى الحقيقة.