كشفت مصادر أميركية أمس أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائهما اليوم في البيت الأبيض لسن قانون لمنع عناصر فصائل المقاومة الوطنية والإسلامية، وفي مقدمتهم حماس من خوض الانتخابات التشريعية المقبلة، وزاد من مصداقية حديث الضغوط ، تناغم التصريحات الصادرة من البيت الأبيض وتل أبيب حول ضرورة محاربة السلطة لتنظيمات المقاومة، وتفكيك البنى التحتية لـ «الإرهاب».
حيث قال سيلفان شالوم وزير الخارجية الإسرائيلية ان قبول تل أبيب بمشاركة حماس في الانتخابات سيكون «ضرباً من الجنون».وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الإدارة الأميركية تضغط حاليا على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليضع شرطا أن ينبذ كل من يترشح للمجلس التشريعي العنف واستخدام الوسائل غير القانونية أو غير الديمقراطية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن إدارة بوش بحثت مع عباس والقيادات الفلسطينية «سبل تشديد قوانين الترشيح» التي تم سنها عام 1995 بهدف التوضيح للمرشحين بخاصة أولئك الذين تؤيدهم حماس وجماعات مسلحة أخرى ضرورة ألا يحرضوا على العنف أو يحتفظوا بصلات مع المسلحين.
وقال المسؤول إنه ليس متأكدا من إمكانية تمرير قانون بشأن شروط للترشيح مضيفا أن عباس يرفض الضغوط الأميركية المطالبة بتفكيك حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لكنه دعاها إلى إلقاء السلاح والاندماج في العملية السياسية السلمية.
وفي وقت سابق أعلن البيت الأبيض أن باستطاعة القيادة الفلسطينية أن تفعل المزيد لكبح العنف ومحاربة ما أسماه الجماعات «الإرهابية» داخل الأراضي الفلسطينية.وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان: «هناك المزيد الذي يمكن للقيادة الفلسطينية أن تفعله لوقف العنف وتفكيك المنظمات الإرهابية». بيد أنه أكد أن بوش يتطلع إلى الاجتماع مع عباس.
وأضاف المتحدث «من المهم أن تواصل القيادة الفلسطينية اتخاذ خطوات من أجل فرض القانون والنظام في غزة. فحتى تبرز دولة ديمقراطية إلى الوجود عليك أن تتأكد من وجود القانون والنظام وأنه لا وجود لمنظمات إرهابية». وجدد وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم أمس معارضة إسرائيل لمشاركة حماس في الانتخابات المقبلة وقال إن ذلك سيكون «ضرباً من الجنون».
وقال شالوم إنه يجب ان لا يسمح لحماس التي تقف وراء معظم العمليات التي نفذت ضد أهداف إسرائيلية خلال الانتفاضة التي استمرت خمس سنوات، بالمشاركة في الانتخابات لأنها لم تعترف بحق إسرائيل في الوجود. وأضاف في تصريح للإذاعة العامة «هل تسمى محاولة منع، بأي ثمن، مشاركة منظمة تدعو إلى تدمير دولة إسرائيل (في الانتخابات) تدخلا؟».
وتابع متهكما «لن نكتفي فقط بالجلوس وأيدينا مكتوفة بل اننا سنتعاون للسماح لهم بإجراء انتخابات يمكن ان تفوز فيها منظمة تدعو إلى تدمير إسرائيل».على النغمة ذاتها قالت مصادر مسؤولة في وزارة الخارجية الإسرائيلية ان «الرئيس الفلسطيني لا يعمل على تفكيك البنى التحتية للإرهاب» حسب زعمها.
ونقلت الإذاعة العبرية الرسمية عن هذه المصادر قولها «ان إسرائيل ستستخدم كافة الوسائل المتاحة من أجل الدفاع عن نفسها طالما أن الرئيس الفلسطيني غير قادر على وقف عمليات المقاومة الفلسطينية». وأشار دافيد حاخام مستشار وزير الأمن الإسرائيلي شاؤول موفاز للشؤون العربيةً إلى أن هناك مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية في هذا الوقت بالذات للتصدي لمن يهاجمون الإسرائيليين.
وأكد أنه رغم الأحداث الأخيرة، فإن السلطة الفلسطينية ملزمة بالقيام بواجبها وتحمل مسؤوليتها بشكل ملموس وواضح، لمنع تكرار مثل هذه الأعمال، وعلى الرئيس عباس اتخاذ كل الإجراءات اللازمة والضرورية، من أجل تفكيك البنية التحتية لشبكات ما سماه بالإرهاب، في المدن الفلسطينية، كشرط لعودة الطرفين إلى مائدة المفاوضات.
القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات