فرضت إسرائيل أمس سلسلة من خطوات العقاب الجماعي على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بعد مقتل ثلاثة مستوطنين ليل الأحد في عملية فدائية فلسطينية.

كما جمدت الاتصالات مع السلطة الفلسطينية ألغت القمة المقررة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن)، في خطوات رأى الفلسطينيون أنها تهدف إلى فرض «خريطة طريق» لمحادثات القمة التي ستجمع بعد 48 ساعة بين عباس والرئيس الأميركي جورج بوش، والتسبب بكارثة إنسانية واقتصادية.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية أن القيادة الإسرائيلية قررت «تعليق كل اتصالات التنسيق مع الفلسطينيين» التي استؤنفت أخيراً، وعززت الإجراءات الأمنية في الأماكن العامة.

لا سيما في القدس المحتلة وعلى طول الخط الفاصل مع الضفة خشية وقوع هجمات خلال عيد المظلات اليهودي الذي بدأ مساء أمس ويستمر ثمانية أيام. وأصدرت سلطات الاحتلال قراراً يمنع دخول المصلين من أبناء الضفة الغربية إلى القدس لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.

وقال نائب وزير الأمن الإسرائيلي زئيف بويم إن عمليتي الأحد قرب مستوطنتي غوش عتصيون وإيلي تجعلان جنوب الضفة من باب المستحيل تسليم الجانب الفلسطيني السيطرة على مدن أخرى في الضفة لما وصفه بـ «عجز السلطة الفلسطينية عن التحكم في الأوضاع ميدانياً».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز أعلن عقب العمليتين استئناف عمليات اغتيال الناشطين الفلسطينيين، وفرض الطوق الأمني الشامل على الضفة، ومنع تنقل الفلسطينيين باستخدام السيارات الخاصة.

وشدد على أن «الوقت حان لتستعيد السلطة صوابها وتترجم أقوالها الخاصة بمحاربة المنظمات الفلسطينية إلى خطوات عملية، وقال إن حركتي فتح والجهاد الإسلامي تخططان للقيام بعمليات كبيرة.

إلى ذلك، قال رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية الميجر جنرال أهارون زئيفي فركش إن إسلاميين من خارج فلسطين يشتبه في صلتهم بتنظيم القاعدة تسللوا إلى قطاع غزة عقب انسحاب إسرائيل منه الشهر الماضي لتجنيد فلسطينيين. ونفت السلطة الفلسطينية التي تسعى جاهدة لتحويل غزة الى نموذج للدولة التي ستقام في المستقبل أي وجود للقاعدة في الأراضي الفلسطينية.

وصرح الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية ليئور بن أور بأنه لا يمكن الحديث الآن عن قمة تجمع بين شارون وعباس «طالما لا تستطيع السلطة الفلسطينية فرض القانون والنظام»، وقال إن الفلسطينيين سيدفعون ثمن هذه العمليات فإسرائيل ستضطر إلى فرض الطوق على بعض المدن الفلسطينية وإلغاء التسهيلات للسكان.

من جهته، أكد زعيم حزب «ياحد» الإسرائيلي يوسي بيلين أن الإجراءات الإسرائيلية هي ما يسعى إليه الذين نفذوا العمليتين ، موضحاً أن الاغلاقات والإجراءات القاسية ستؤدي إلى اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة ستكون أسوأ من سابقتها.

على الجانب الفلسطيني، أكد رئيس الوزراء أحمد قريع رفضه أي عمل ينتهك التهدئة المعلنة في مارس الماضي، وأدان الإجراءات الإسرائيلية التي قال إنها تهدف إلى «تضييق حياة الفلسطينيين وإغلاق وتقطيع أوصال الضفة الغربية»، و«تصب الوقود على النار لتزداد اشتعالاً».

وأدان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الإجراءات الإسرائيلية وقال إن «العقوبات الجماعية والحواجز والإغلاق وإيقاف المحادثات ستؤدي إلى مزيد من التعقيدات لن توفر أمنا ولن توفر سلاماً». ورأى أن «القرارات الإسرائيلية تحمل في طياتها أبعاداً خطيرة»، ووصف القرارات بأنها «كارثية على الأرض».

وألقت هذه الإجراءات بظلالها على محادثات عباس في القاهرة ثم باريس، فذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إن المحادثات بين أبومازن والرئيس المصري حسني مبارك تناولت مستجدات الأوضاع في فلسطين لكن مصر قللت من أهمية القرار الإسرائيلي بوقف الاتصالات مع الفلسطينيين، إذ قال الناطق باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد إن وقف الاتصالات مع الفلسطينيين يتردد من وقت إلى آخر ولكن «الجانبين سرعان ما يستأنفان التحدث معاً».

وفي باريس، قال رئيس السلطة الفلسطينية خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في الاليزيه إنه «متأكد» أن الاتصالات مع إسرائيل ستستأنف في أسرع وقت ممكن. ودان الهجمات الفلسطينية التي قتل فيها ثلاثة مستوطنين، معتبرا أن هذه الأعمال تلحق «ضرراً كبيرا بالهدنة التي التزمت كل المنظمات الفلسطينية باحترامها».

وأعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك من جهته عن أمله بأن يعطي الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة «دفعا للعملية السياسية المؤدية للسلام» بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال: «أرغب بأن يعطي هذا الانسحاب دفعا للعملية السياسية التي تقود إلى السلام وتسمح لدولتين قابلتين للاستمرار بالتواجد جنبا إلى جنب بسلام وأمن».

عواصم ـ «البيان» والوكالات: