اتخذت السلطات السورية خطوة جديدة لمقابلة مطالب المجتمع الدولي، حيث بدأت محادثات لترسيم الحدود مع لبنان وتبادل التمثيل الدبلوماسي معه، في وقت تحضّر النيابة العامة اللبنانية مذكرة قانونية لاسترداد العسكري السوري زهير محمد الصديق الذي أدلى بمعلومات مضللة في تحقيقات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري على رغم كونه »شاهد ملك« في القضية.. في وقت استبعد رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الميجور الجنرال أهارون فركش الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، على رغم وصفه وضعه بـ »المهتز«.
وتوقعت مصادر قضائية لبنانية وصول الصديق من باريس إلى بيروت خلال أيام، لكن مصادر سورية رفيعة أكدت أن دمشق ستطالب السلطات الفرنسية بتسلمه لأنه مطلوب للعدالة فيها.
وكانت الشرطة الفرنسية اعتقلت الصديق يوم الأحد بموجب مذكرة توقيف دولية، وهو موقوف بانتظار تسليمه حيث مثل أمس أمام قاض فرنسي.
وكان المحقق العدلي اللبناني في الجريمة القاضي إلياس عيد أصدر مذكرة توقيف غيابية قبل ظهر السبت الماضي بحق الصديق بعد أن ادّعى عليه النائب العام لدى المجلس العدلي سعيد ميرزا بناء على »مذكرة مشتركة« بينه وبين القاضي الألماني ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، وسط تقارير صحافية وأحاديث في الأوساط السياسية عن أن إحدى الشخصيات السياسية اللبنانية عملت على إخراج الصديق من سوريا واستقدامه إلى باريس للإدلاء بشهادته. وأفادت معلومات أخرى أن القضاء اللبناني ولجنة التحقيق الدولية فتحا تحقيقاً لمعرفة الجهة التي تقف وراء »فبركة« الصديق، مشيرة إلى أن »الشكوك تحوم حول شخصية لبنانية أو إمكان أن يكون مدسوسا من قبل المخابرات السورية«.
وكشفت صحيفة »المستقبل« اللبنانية أن القضاء الفرنسي أدخل الصديق أحد السجون المعتمدة رسمياً في خطوة وصفها محللون بأنها قد تكون احترازية بهدف حمايته.
وفي سياق التحقيقات في قضية الحريري نقلت صحيفة »السفير« اللبنانية أمس عن مصادر قريبة من الأغلبية النيابية معلومات عن خطوات إجرائية جديدة يعتزم القاضي ميليس القيام بها خلال الأيام القليلة المقبلة من بينها توصية القضاء اللبناني بتوقيف عدد من الضباط والمدنيين الذين تعتقد لجنة التحقيق بأن لديهم صلة بالجريمة، فضلا عن طلب رفع السرية المصرفية عن حسابات عدد من الشخصيات الأمنية والسياسية، مشيرة إلى وجود اسم امرأة قيل إن لها علاقة بمسؤول سوري رفيع.
من جهتها قالت المصادر السورية »إن الشاهد المزعوم (الصديق) صاحب سوابق في سوريا بتهم جنائية عديدة ومن الطبيعي أن تطالب به العدالة، هذا إذا تجاوزنا الأضرار الكثيرة التي ألحقها بسوريا نتيجة المعلومات الكاذبة التي أدلى بها«، ولفتت المصادر إلى أن المحاسبة يجب أن تطال كل متورط في قضية الصديق بما في ذلك شخصيات لبنانية قيل إنها هي التي دفعته إلى الإدلاء بأكاذيبه.
في غضون ذلك، كشف رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في تصريحات لقناة »الجزيرة« الفضائية أن لبنان وسوريا باشرا البحث في مسألتي ترسيم الحدود وتبادل التمثيل الدبلوماسي. وقال: »نحن نخطو الآن خطوات بداية في موضوع حل مشاكل الحدود وترسيمها«.
وقال السنيورة الموجود في قطر إنه سيبحث في فرنسا التي وصل إليها أمس مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس قضية السلاح الفلسطيني في لبنان.
في إسرائيل واصل المسؤولون فيها التحريض ضد سوريا واعتبر رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال أهارون زئيفي فركش أن الإطاحة بنظام الرئيس الأسد ليست وشيكة رغم الضغوط التي تتعرض لها دمشق.
وأعرب فركش لصحيفة »معاريف« عن اعتقاده أن سوريا ضالعة في مقتل الحريري وأضاف أن »من الواضح أن الشخص الذي خطط لعملية الاغتيال كان شخصاً في سوريا ليس بعيداً عن الأسد«، لكنه قال »إن الوضع المهتز لم يصل إلى درجة تجعل الأسد يواجه خطر خسارة كرسيه«.
وأكد زئيفي أن الأسد يغض الطرف عما يحدث عند الحدود السورية ـــ العراقية، في إشارة إلى تسلل المقاتلين إلى العراق. وقال إن »الأسد لا يقوم بإغلاق الحدود السورية بشكل محكم. فهو يسمح بتهريب العبوات الناسفة المصنعة في لبنان إلى العراق«، وأشار إلى أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق لن يحتمل مثل هذا الوضع لفترة طويلة وسيهاجم سوريا في النهاية.
بيروت، دمشق، الناصرة ـــ »البيان« والوكالات