تضاربت المعلومات الأولية بشأن نتائج الاستفتاء على مسودة الدستور العراقي، ففي حين رجحت مصادر في الحكومة العراقية ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس فوز «نعم» وتمرير الدستور مع إشادة رئيسها جورج بوش وسفيره في بغداد زلماي خليل زادة بالاستفتاء، قال الناطق الرسمي باسم «مجلس الحوار الوطني» صالح المطلق إن 95% من العرب السنة قالوا «لا» للدستور، لكن مسؤولاً في المفوضية المستقلة للانتخابات أكد أن كل ذلك محض تكهنات.
وخلافاً للهدوء الأمني في يوم الاستفتاء فقد قتل ستة جنود أميركيين بانفجار في الرمادي والفلوجة كما سقطت مروحية أميركية في الموصل، وحذرت واشنطن ولندن إيران من ضلوعها في مساعدة المسلحين على تنفيذ تفجيرات في العراق. ورجحت النتائج الأولية موافقة الناخبين العراقيين على مشروع الدستور.وأشار الفرز الأولي لنتائج الاستفتاء إلى انقسام الأصوات، كما كان متوقعاً على نطاق واسع على أسس طائفية مما يعكس التوترات العرقية والطائفية.
ورغم الاقبال الكبير على التصويت في بعض المناطق السنية إلا أن النتائج الجزئية أظهرت أن المعارضين للدستور من العرب السنة عجزوا عن حشد الأصوات اللازمة لاسقاطه.وأبلغ هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي شبكة «سي. إن. إن» التلفزيونية الأميركية «كل المؤشرات التي نتلقاها، مشجعة وإيجابية بأن التصويت كان بنعم على هذا الدستور. سيكون هذا بحق انجازاً كبيراً. لذا فإن تخميني هو نعم سيتم اقراره «الدستور».
وأعلن صلاح خليل فرج، المسؤول في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في محافظة صلاح الدين، أمس أن 71 في المئة من المقترعين في محافظة صلاح الدين السنية قالوا «لا» للدستور في الاستفتاء. لكن المفوضية العليا سارعت إلى إصدار بيان ينفي أن تكون أصدرت أية أرقام عن نتائج الاستفتاء، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن النتائج النهائية غير المصدقة خلال أربعة إلى خمسة أيام فيما ستعلن النتائج المصدقة بعد الانتهاء من دراسة الطعون والشكاوى التي ترد إلى المفوضية.
ونقل بيان المفوضية عن فريد أيار الخبير الإعلامي وعضو مجلس المفوضين قوله انه «لم تصدر المفوضية أية أرقام لغاية الآن تتعلق بعملية الاستفتاء التي جرت السبت». وأضاف إن «أجهزة المفوضية في المكتب الوطني والمحافظات تعمل ليل نهار في الوقت الحاضر في فرز وعد الأصوات تمهيدا للإعلان عن بعض النتائج الجزئية ربما غدا (اليوم) أو بعد غد(غدا)».
وفي شأن ما تنشره بعض وسائل الإعلام حاليا من أرقام حول نتائج هذه المحافظة أو تلك، قال أيار إن «هذه الأرقام إما أن تكون تكهنات أو اجتهادات مختلفة أو مبنية على افتراضات أو أرقام جزئية لا يمكن الركون عليها واعتبارها نتائج نهائية أو تقريرية والمفوضية غير مسؤولة عنها». وخلص إلى أن «المكان الذي تظهر فيه نتائج الاستفتاء هو المركز الوطني للمفوضية من بغداد وليس من المحافظات».
وكان صلاح فرج قال في وقت سابق إن «نسبة المشاركين في الاستفتاء بلغت 88 في المئة من الذين يحق لهم الاقتراع أي 460 ألفاً و 815 من أصل 560 ألفاً و483 ناخباً مسجلاً». وأكد أنه في «مدينة سامراء (120 كيلومترا شمال بغداد) لوحدها بلغت نسبة المصوتين بكلمة «لا» 95 في المئة مقابل 3 في المئة بكلمة «نعم» و2 في المئة من الأوراق التالفة». لكن مسؤولاً في محافظة نينوى وعاصمتها الموصل رجح فوز الدستور بنسبة 70%.
وأعلن الناطق الرسمي باسم مجلس الحوار الوطني العراقي (تجمع سني) صالح المطلق أن 95 في المئة من العرب السنة قالوا «لا» للدستور، مشيراً إلى أن المجلس لديه نحو ألف و600 مراقب في مختلف مراكز الانتخاب وقاموا بتزويد المجلس بهذه النتيجة. وحذر المطلق من تزوير نتائج الاستفتاء وتمرير الدستور بالقوة ، وقال انه في حالة اللجوء إلى هذا الأسلوب فان النتائج ستكون وخيمة بما فيها العصيان المدني وأكد انه سيتم اللجوء إلى كل الخيارات الشرعية والقانونية لإحباط الدستور.
وتوقع المراقبون أن يرفض ثلثا الناخبين في محافظة الأنبار الواقعة غرب العراق الدستور مثلما حدث في محافظة صلاح الدين.وأعلن سعد الله الراوي، رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في محافظة الأنبار، أن نسبة المشاركة في الاستفتاء على الدستور العراقي في مدينة الفلوجة بلغت 90 في المئة وتجاوزت نسبة الذين صوتوا بكلمة «لا» للدستور 99 في المئة».
وأشار إلى أن الناخبين في معظم مدن المحافظة الأخرى لم يتمكنوا من المشاركة في الاستفتاء بسبب الظروف الأمنية ووقوع اشتباكات مسلحة في الرمادي.وفيما قال سلام المسعودي من مكتب المفوضية العليا في كربلاء إن «نسبة المشاركة بلغت 60 في المئة في المحافظة بينها 95 في المئة قالوا «نعم»، أكد مسؤول في المفوضية في تكريت أن نسبة المشاركة في محافظة صلاح الدين وصلت إلى 81 في المئة».
وسيفشل الدستور العراقي في حال رفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات. من جهته أشاد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس بالمشاركة في الاستفتاء على الدستور، واصفاً عملية التصويت بأنها «يوم ايجابي جداً» للعراقيين.وقال بوش في تصريح في البيت الأبيض «باسم الشعب الأميركي أود أن أهنئ العراقيين بنجاح التصويت على الدستور العراقي».
وأضاف «المؤشرات الأولى تدل على أن نسبة المشاركة كانت أهم من نظيرتها في انتخابات يناير، وهذا خبر جيد، كما تدل على أن السنة صوتوا بنسبة أكبر من المرة السابقة وهذا أيضاً خبر جيد، وفي أي حال فان هدف الديمقراطية هو التأكد من مشاركة الجميع في العملية».
وتابع بوش «أنا راض أيضا عن تراجع مستوى العنف قياساً بآخر انتخابات وفق آخر المعلومات، ويعود الفضل في ذلك إلى القوات العراقية التي دربناها وكذلك لقوات التحالف». وأكد «انه يوم ايجابي جدا للعراقيين وللسلام العالمي».
وعلقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس على نتائج الاستفتاء، بعد عودتها من لندن أمس بالقول، «أظن انه علينا التريث قبل معرفة النتائج، لكن الواقع هو انه حصلت عملية ديمقراطية وان (العراقيين) تمكنوا من التصويت وأنهم قصدوا مراكز الاقتراع بأعداد كبيرة».
وبشأن التصريحات التي أدلت بها سابقاً في لندن حين قالت انه تمت الموافقة «على الأرجح» على الدستور، قالت رايس إن «المعلومات الميدانية الأولية كانت تشير إلى ذلك لكنني أوضحت عندما أدليت بتلك التصريحات إننا لن نتأكد من النتائج إلا عند صدورها».
وقالت رايس إن الولايات المتحدة وجهت تحذيرا شديدا إلى إيران بشأن احتمال ضلوعها في مساعدة مسلحين على تنفيذ تفجيرات في العراق. وأضافت قبل إجراء محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير «نحن نجري.. وأشدد على ذلك.. اتصالات محدودة مع الإيرانيين عندما تكون هناك حاجة لذلك.. حاولنا أن نبلغ رسالة..بشأن قضية العبوات المتفجرة اليدوية الصنع في جنوب العراق». وتابعت »لدينا قنوات اتصال نفعل ذلك من خلالها ولكننا نستخدمها بشكل صارم وتحديدا لإيصال رسائل».
وقال السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده انه «من المبكر جداً القول إن كانت ستتم الموافقة على الدستور أو رفضه. لكن في أي حال تم إحراز تقدم. أظن أن ما حدث تمثل في مشاركة السنة للمرة الأولى في العملية السياسية».
وبعد أن وصف وزير الخارجية البريطاني الاستفتاء بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام على طريق عراق ديمقراطي نأمل أن يكون سلمياً» صرح بأن لندن قدمت لإيران عناصر أدلة ترجح دورا للإيرانيين ولحزب الله في تأمين المتفجرات التي استخدمت ضد جنود بريطانيين في العراق.
وقال لقد عرضنا على الإيرانيين عناصر تربط بشكل واضح في نظرنا إيران وحزب الله بالمتفجرات المستخدمة ضد القوات البريطانية وغيرها خصوصاً في جنوب العراق. وأضاف «ننتظر من الإيرانيين أن ينسحبوا من كل ما كانوا متورطين فيه في السابق، وان يستخدموا أيضا نفوذهم الكبير على حزب الله لوضع حد لاستعمال التكنولوجيا العائدة إليه في العراق».
إلى ذلك، اصدر مجلس الرئاسة في العراق مرسوماً جمهورياً مساء أمس يحدد 15 ديسمبر المقبل موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، وفق ما أعلن مكتب الرئاسة.ومجلس الرئاسة مكون من جلال طالباني رئيساً وعادل عبد المهدي والشيخ غازي الياور نائبين له.ميدانياً، أعلن بيان عسكري أميركي أمس أن «خمسة جنود من اللواء الثاني والفرقة الثانية في قوة مشاة البحرية الأميركية (المارينز) قتلوا خلال اشتباكات مع العدو عندما انفجرت عبوة ناسفة في عربتهم في الرمادي (أول) أمس السبت».
كما ذكرت مصادر في شرطة نينوى أمس أن مروحية أميركية سقطت ظهر أمس في مدينة الموصل شمال العراق ولم يعرف مصير الطاقم كما قام الجانب الأميركي بتطويق المكان وسد كل الطرق المؤدية لمكان الحادث.وأضاف بيان ثانٍ أن «جندياً من الفرقة الثانية في قوات المارينز توفي جراء إصابته بجروح أثناء معارك مع العدو عندما انفجرت عبوة ناسفة بعربته في الصقلاوية، غرب الفلوجة السبت.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
