مشكلة المرور.. إلى متى؟
طالما بقي الحال على ما هو عليه بهذا التأزم وبكل انعكاساته السلبية على الناس، فإن الحديث حوله وفيه يجب ألا يتوقف، فربما تسبب كثرة الحديث والضغط الإعلامي إيجاد مخرج للأزمة المرورية الخانقة في البلد، هذه الأزمة التي منذ أن بدأت بوادرها منذ سنوات قليلة وهي آخذة في التزايد دون أن يتمكن القائمون على أمر المرور من وضع علاج ناجح لها، أو على الأقل من وضع آلية معينة للحد من تفاقمها، فما يحدث هو أن الأزمة تتفاقم، وشكوى الناس ـــ كل الناس ــــ الذين يستخدمون الشوارع يومياً تعلو وتتزايد ولا بد من حل.
يرى كثير من الناس من مستخدمي الشارع بشكل يومي ولمسافات طويلة، أن أحد أسباب الأزمة المرورية يرجع إلى أن الكل يذهب إلى عمله صباحاً في التوقيت نفسه ويعود الجميع في التوقيت نفسه أيضاً، القطاع الحكومي، والخاص وطلاب المدارس والكليات و... وعليه لا بد من حدوث أزمة طالما لا يوجد فارق زمني بين توقيت دوام العمل لفئات المجتمع، هذا الفارق الذي بإمكانه أن يخفف بعض الازدحام والذي يجب النظر فيه بجدية لما له من تأثير، خاصة وأن أماكن العمل ومؤسساته تتجمع غالباً في منطقة محددة هي التي يكثر فيها الازدحام.
سبب آخر للازدحام يعود إلى بناء الشارع نفسه وخاصة في مناطق الضغط، وحيث تتجتمع بيئات العمل ذات الكثافة السكانية فهذه الشوارع غالباً ما تبدأ بأربعة وخمسة مسارب ثم تضيق لتصبح مسربين فقط، مكونة ما يشبه عنق الزجاجة، وشارع الشيخ زايد وجسر القرهود خير مثال على ذلك، مع أنها شوارع حديثة وهناك مساحات واسعة تم رصفها وتجميلها بالأشجار وأحجار الانترلوك وهو تجميل مطلوب، ولكن ليس على حساب اتساع الشارع، واختناق الحركة المرورية، وبالتالي اختناق الناس فيه كل يوم بل كل لحظة!
بقاء الحركة التجارية والمحال والمراكز التجارية مفتوحة حتى ساعات متأخرة من الليل عامل آخر يجعل شوارعنا مزدحمة صباحاً ومساء، مع أنه في أعتى مدن التجارة والأسواق تغلق هذه المراكز عند الثامنة والنصف أو التاسعة وربما قبل ذلك، مع بقاء محال الأطعمة السريعة أو بعض الصيدليات والخدمات الضرورية فقط تعمل على مدار الـ 24 ساعة، وذلك لإعطاء حالة من الهدوء للشوارع، ذلك أن استهلاك الشارع بهذه الطريقة صباحاً ومساء له كلفته الاقتصادية من حيث الترميم والإصلاحات المختلفةَ!
هناك أيضاً العمالة الرخيصة والوافدون الآسيويون وغير الآسيويين الذين يستطيعون امتلاك أي موديل من السيارات حيث تجدد ببساطة وبدون أي رسوم، مع استخراج رخصة القيادة بسهولة، دون أن يكون لديه أدنى مستويات ثقافة الشارع والتعامل مع الطريق بفن وذوق، ناهيك عن المراهقين الذين تبدو أخلاقياتهم في الشارع في منتهى السلبية، ما يتسبب في الكثير من الحوادث والاختناقات المرورية، نتيجة التجاوزات غير القانونية التي يقومون بها، وهذا ناتج عن عدم وعي منهم أولاً، ولعدم وجود قوى الشرطة والدوريات المتحركة، على جوانب الطريق لحفظ هيبة القانون.. دون أن ننسى عدم وجود بدائل للمواصلات والاعتماد الجمعي على السيارات الخاصة. الأسباب كثيرة والمطلوب حل.. حل ينقذ الجميع.
عائشة إبراهيم سلطان