الالتهاب الكبدي (سي)... ضحاياه بالملايين

يوصف الالتهاب الكبدي الوبائي (سي) بالوباء الصامت, حيث يبقى مجهولاً بشكل نسبي, وعادة يتم تشخيصه في مراحله المزمنة أي بعد ظهور الإصابة , ويقدر ضحاياه بنحو 170 مليون إنسان على مستوى العالم ويمثل تهديداً للصحة العامة إذ بإمكانه أن يكون الوباء العالمي المقبل.

وينتقل الفيروس بشكل أساسي من خلال الدم أو منتجاته المصابة بالفيروس. فهو أيضاً واحد من عائلة من ستة فيروسات ( أ, ب, ج. د. هـ, و) وكلها لها صلة بالالتهاب الكبدي.

وتتطور حالة 80% من المرضى المصابين إلى التهاب كبدي مزمن, ويصاب نحو 20 في المئة منهم بتليف كبدي, وقد يصاب 5 في المئة بسرطان الكبد خلال العشر سنوات التالية. لقد تم التعرف على الفيروسات المسببة للالتهاب الكبدي (أ) و (ب) منذ زمن طويل إلا أن الفيروس المسبب للالتهاب الكبدي (سي) لم يتم التعرف عليه إلا في العام 1989.

ويتم انتقال العدوى بهذا الفيروس بالطرق التالية:

1 ــ نقل الدم, منتجات الدم (المواد المخثرة للدم. إدمان المخدرات عن طريق الحقن)

2 ــ زراعة الأعضاء (كلية, كبد, قلب) من متبرع مصاب.

3 ــ مرضى الفشل الكلوي الذين يقومون بعملية الغسيل الكلوي.

4 ــ استخدام حقن أو أدوات جراحية ملوثة أثناء العمليات الجراحية أو العناية بالأسنان.

5 ــ الإصابة بالإبر الملوثة عن طريق الخطأ.

6 ــ المشاركة في استعمال الأدوات الحادة مثل أمواس الحلاقة.

لا ينتقل الفيروس بسهولة بين المتزوجين أو من الأم إلى الطفل , وينتقل بنسبة أعلى بين المجموعات التي يمارس أفرادها علاقات جنسية محرمة ويعد نقل الدم من أهم وأخطر الوسائل التي تنقل الفيروس إلى المريض.

وفيروس الالتهاب الكبدي سي على عكس فيروس الالتهاب الكبدي (أ) لا يتم نقله عن طريق الطعام أو الماء أو البراز. كما أن فيروس الالتهاب الكبدي سي غير معد بصورة كبيرة بين أفراد الأسرة, وهناك عوامل تساعد في تطوره إلى تليف كبدي مثل إدمان الخمور, العدوى المتزامنة مع فيروس الإيدز, وفيروس الالتهاب الكبدي ب.

إن معظم المصابين بالفيروس لا تظهر عليهم أعراض في بادئ الأمر, ولكن البعض ربما يعاني من أعراض الالتهاب الكبدي دون أن يفطن إلى أنه مصاباً فعلاً بالمرض نتيجة لوجود الأجسام

المضادة وقد يستطيع الجسم التغلب على الفيروس والقضاء عليه. ولكن كيف يتم تشخيص الالتهاب الكبدي (سي)؟

عند الاشتباه في إصابة شخص بالالتهاب الكبدي عن طريق ظهور أعراض أو ارتفاع في أنزيمات الكبد فإن الالتهاب الكبدي سي يمكن التعرف عليه بواسطة اختبارات الدم والتي تكشف وجود أجسام مضادة للفيروس سي. ولكن أحيانا ترتكب أخطاء في تشخيص الحالة المرضية فيبدو المريض مصابا بالفيروس: لذا يجب التأكد من النتيجة وإعادة الاختبار..

من المعروف أن حوالي 5% من المرضى المصابين بالالتهاب الكبدي سي لا يكونون أجساما مضادة للفيروس فتظهر نتيجة اختبار الدم HCV-RNA إيجابية.

أحدث الأبحاث الطبية تنصح باستخدام دواء إنترفيرون ألفا, ويؤخذ عن طريق الحقن بمعدل 3 مرات أسبوعيا مع دواء ريبافيرين عن طريق الفم لمدة 6 أو 12 شهراً. ووصفت النتائج بأنها مشجعة وإيجابية حسب أنواع الجينة الخاصة بالفيروس.

ولكن تم لاحقا تطوير دواء الإنترفيرون بشكل كبير مما أدى إلى زيادة فعاليته وينصح الأطباء الآن باستخدام الإنترفيرون المطور والمسمى بيج إنترفيرون ويعطى مرة واحدة أسبوعيا بدلا من ثلاث مرات. وأظهرت النتائج تحسنا لدى المريض.