أشعة »اكس« لم تفقد قيمتها رغم قدمها

تم اكتشاف تقنية أشعة اكس بالصدفة تماما، ففي عام 1895م استطاع العالم الفيزيائي الألماني ويلهيلم روينتغن اكتشاف أشعة اكس بينما كان يجري بعض الاختبارات على أشعة الإلكترون الصادرة من أنابيب الغاز، وذلك بعد أن أدرك أن الشاشة البلورية في معمله أصبحت تتوهج بأشكال الأدوات التي اخترقتها بعض الأشعة.وللتحقق من الأمر قام بوضع العديد من الأشياء بين الأنبوب والشاشة إلا أن الشاشة ما زالت تتوهج، وفي النهاية وضع يده أمام الأنبوب ليرى شبح عظام يده على الشاشة، وما ان قام باكتشاف أشعة اكس حتى أدرك فوائدها الكبيرة.

أشعة اكس تشبه في الأساس أشعة الضوء المرئية، حيث ان الاثنين يتخذان شكل موجات من الطاقة الكهرومغنطيسية تنتقل بواسطة جسيمات صغيرة تعرف بالفوتونات، والفرق بين أشعة اكس والضوء الاعتيادي المرئي هو مستوى طاقة الفوتون في كل منهما، ويعرف ذلك أيضا بالطول الموجي للأشعة، والمعروف أن العين البشرية تتحسس طولا موجيا معينا بالضوء المرئي، ولكنها لا تستطيع تحسس الطول الموجي القصير بطاقته العالية كأشعة اكس أو الطول الموجي الطويل بطاقته القليلة كموجات الراديو.

حول جهاز أشعة »اكس« واستخداماته يقول الدكتور عبدالرحمن العابد اختصاصي الأشعة في دبي:

أهم مكونات جهاز أشعة اكس هي القطبان السالب (الكاثود) والموجب (الانود) داخل الأنبوب الزجاجي، وقطب الكاثود عبارة عن شعيرة حرارية مثل شعيرة المصابيح الكهربائية الاعتيادية، ويعمل الجهاز على إرسال طاقة كهربائية عبر الشعيرة الحرارية فيعمل على تسخينها، ارتفاع درجة حرارة الكاثود تعمل على نثر الإلكترونات من على سطح الشعيرة، ليدفعها قطب الانود الموجب عبر الأنبوب، وبما أن فرق القوة الكهربائية شاسع بين القطبين نجد أن الإلكترونات تندفع بقوة كبيرة عبر الأنبوب، عندما تصطدم الإلكترونات المندفعة مع ذرات التنجستين تعمل على طرد الإلكترونات من المدارات القريبة جدا من النواة، الأمر الذي يعقبه هبوط مفاجئ وسريع لإلكترونات المدارات العليا نحو المدارات السفلى ينتج عنه تفريغ للطاقة الزائدة في شكل فوتونات، وبما أن الهبوط بشكل كبير فان قوة الفوتونات تكون كبيرة جدا، وهذا هو فوتون أشعة اكس.

هناك مصدر آخر لفوتونات أشعة »اكس« وهو الإلكترونات الحرة، وذلك عندما تعمل نواة الذرة على اجتذاب الإلكترونات إلى درجة تؤدي إلى تغيير مسار حركتها مما يدفعها إلى التخلص من الطاقة الزائدة في شكل فوتونات من أشعة اكس.

التصادمات والاحتكاكات الشديدة التي تدخل في إنتاج أشعة اكس تعمل على توليد حرارة عالية، ويعمل المولد على إدارة قطب الانود حتى لا يذوب جراء ارتفاع درجة الحرارة، ذلك لان أشعة الإلكترونات لا تتركز على بؤرة معينة، كما أن الزيت البارد الذي يحيط بالغلاف يعمل على امتصاص الحرارة.

تحاط جميع هذه الفعاليات الميكانيكية بغلاف سميك من الرصاص يمنع تناثر أشعة »اكس«، وتعمل النافذة الصغيرة على هذا الغلاف على السماح لشعاع رقيق من الفوتونات أن ينفذ من خلالها، حيث يمر هذا الشعاع عبر العديد من المرشحات وهو في طريقه إلى المريض.توجد كاميرا على الجانب الآخر من المريض تعمل على تسجيل شكل أشعة اكس النافذة من خلال جسم المريض، حيث تعمل كاميرا أشعة اكس بنفس تقنية الكاميرا العادية، إلا أن ضوء أشعة اكس يظهر ردة الفعل الكيميائية بدلا من الضوء المرئي.

يتعامل الأطباء عادة مع الصورة بشكل عكسي، حيث ان المناطق التي تتعرض لمزيد من الضوء تبدو قاتمة على عكس التي تتعرض لقليل من الضوء حيث تبدو مضيئة اكثر، ولذلك نجد أن الأعضاء القوية كالعظام تبدو بيضاء أما الأعضاء المرنة تبدو سوداء، وتتفاوت نسبة مرونتها مع درجة غمق اللون، الأمر الذي يقود الأطباء إلى تشخيص الإصابات وفحص جسد المريض دون الخوض في عملية جراحية.

كادر

ولد رنتغن في مدينة »لينيب« بألمانيا في 27 مارس من عام 1845م، وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، وفي عام 1869م حصل على شهادة الفيزياء وعمل محاضراً لعلوم الفيزياء في جامعة »فرزبيرغ« بألمانيا وخلال عمله استطاع تقديم خدمة كبيرة للبشرية وذلك باكتشافه لأشعة (اكس) فهو أول من قام برصدها في 28 نوفمبر من عام 1895م عندما كان يلاحظ صدورها من أدوات أشعة الكاثود (الأشعة الالكترونية)، واستغرب لرؤية بصيص من صورة ما تنتج عن هذه الأدوات وتبتعد عنها بمسافة معينة، وعلم فيما بعد أن شبح الصورة هذه ليس نتاجاً لأشعة الكاثود لأنها لا تستطيع اختراق الهواء لمسافة معينة، وبعد دراسات وتحقيقات مستمرة أطلق عليها اسم أشعة (x) مشيراً بهذا الرمز إلى أنها شيء مجهول.

أدى اكتشاف أشعة (اكس) بميزاتها المتفردة إلى انبهار الجميع وصارالاحتفال بهذا الاكتشاف وبصاحبه يأخذ مكانة يومياً، حتى ان معظم زملائه ارادوا ان يطلقوا عليها اسم أشعة (رنتغن) إلا أنه اعترض على ذلك بشدة.ولعبت هذه الأشعة دوراً كبيراً في خدمة البشرية في كثير من المجالات وظل هذا الدور يتجدد باستمرار إلى يومنا هذا، فمعظم الاكتشافات القديمة والحديثة لعبت هذه الأشعة دورا في عملية اكتشافها فضلاً عن دورها الكبير في الخدمات والعلوم الطبية.

وتم تكريمه على هذا الاكتشاف العظيم بنيله أول جائزة »نوبل« في فئة الفيزياء وذلك في ديسمبر من عام 1901م، وقام »رنتغن« بالتبرع بقيمة الجائزة كاملة إلى الجامعة لتنفقها في أبحاثها العلمية، وقبل »رنتغن« الدكتوراه الفخرية في الطب كما رفض الحصول على أي أجر مقابل اكتشافه هذا وعندما مات عام 1923م كان مفلسا تماما جراء التضخم الاقتصادي الذي لازم الحرب العالمية الأولى.

استخدامات أساسية

فيما سبق كان الطبيب يلجأ إلى التصوير باستخدام أشعة »اكس« لتشخيص العديد من الحالات المرضية، ولكن اليوم وبعد تطور العلوم الطبية التشخيصية فقد توفرت وسائل تشخيصية أكثر دقة من أشعة »اكس«، ومن أهم الحالات التي يلجأ الطبيب إلى تشخيصها الأولي بواسطة هذا النوع من الأشعة:

ــ أمراض العظام الخلقية، والورمية، والرضية كالكسور.

ــ أمراض الجهاز التنفسي الحادة والمزمنة.

ــ التكلسات في أعضاء مختلفة من الجسم.

ــ تصوير الثدي الشعاعي.

ــ تقصي أي كثافات شعاعية غيرطبيعية في النسج الرخوة.

ــ تقييم أولي للحصى في الجهاز البولي، وحصيات المرارة.

وبالطبع ينبغي على الحامل عدم التعرض لمثل هذه الأشعة، وكذلك الحال بالنسبة للأطفال إلا عند الضرورة.

وعادة الأشعة البسيطة لا تحتاج إلى أي تحضيرات من قبل المريض، وفي حالة التصوير بالأشعة الظليلة فإن التحضير يختلف من حالة لأخرى.

الدكتور عبدالرحمن العابد

جهاز التصوير بأشعة »اكس«