الهيئات الاتحادية.. لماذا؟

ظاهرة الهيئات الاتحادية الآخذة في التزايد تعتبر أمراً لافتاً ومقلقاً في الوقت نفسه، وعليها تثور هذه الأسئلة البديهية: لماذا هذه الهيئات؟ وما الهدف الحقيقي منها؟ وإلى أي درجة تؤثر على بنية المؤسسات الاتحادية الكبيرة؟ إلى أي درجة تتضارب معها في المصالح والمستويات الإدارية والصلاحيات؟ وإلى أي درجة يشكل الإنفاق عليها هدراً كان بالإمكان توفيره لصالح الوزارات؟ أما أهم الأسئلة فهي أيهما صار أكثر أهمية في الأداء الاتحادي: الهيئات أم الوزارات؟

أحد الأخوة المسؤولين يتساءل عن مدى إمكانية منح الوزارات الاستقلالية المالية التي تمنح للهيئات؟ وهو سؤال منطقي في ظل تأثير الموازنات العامة للوزارات على أدائها الذي أصبح متدنياً عاماً بعد آخر؟ وهل سيأتي اليوم الذي تلغى فيه الوزارات لصالح الهيئات؟ الإجابة ليست عندنا بالتأكيد، ولا يعنينا فيما إذا كانت الوزارة هي التي ستبقى أم أن الهيئة هي التي ستحل محلها، ما يعنينا كأفراد مجتمع أن يصبح الأداء الحكومي للخدمات أفضل وأكثر تلبية لمتطلبات الناس.

لنأخذ وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، مثلاً، وهيئة تنمية المنبثقة عنها، ولنتساءل أيهما أكثر أداء وأهمية وأيهما أكثر استقلالية في الأداء والنواحي المالية؟ وغير تنمية ووزارة العمل هناك الكثير من الوزارات التي تتوازى معها هيئات تتقاطع معها في الأداء نفسه لنتساءل مرة أخرى أما كان بإمكان وزارة العمل أن تقوم بما تقوم به هيئة تنمية؟ أليس بإمكان أية وزارة أن تقوم بما ستقوم به أية هيئة متولدة عنها؟

هل يأتي إنشاء الهيئات الاتحادية كمحاولة من الدولة للحد من التعقيدات الإدارية والبيروقراطية أم لإيجاد وظائف جديدة تستوعب أعداد المواطنين الخريجين والمحتاجين لهذه الوظائف؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فكم نسبة التوطين في هذه الهيئات؟

يقول معالي الدكتور علي الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية إن وزارته قد حققت نسبة توطين فاقت الـ 90%، وهي نسبة أكثر من ممتازة إذا تعدى التوطين الكم إلى الكيف وفي كل مستويات الوظيفة العامة في الوزارة، ولكن في المقابل كم بلغت نسبة التوطين في كل الهيئات الاتحادية؟!

إن من أكثر المعوقات التي تشل يد المسؤولين في بعض الوزارات الخدمية عن الارتقاء بمستوى الأداء أزمة الميزانية ومشكلات الموارد المالية، فهي التي تجعل أعداد المستفيدين من المساعدات الاجتماعية مثلاً يتناقص وما يمنح إليهم ليس بالمساعدة المؤملة في دولة مثل الإمارات المعروفة بغناها ومواردها المالية الهائلة، ولكن الذنب ليس ذنب الوزارة، وإنما يقع اللوم على المخصصات المالية لهذا القطاع، وإذا كانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قد درست إمكانية منح العاطلين من مواطني الدولة مساعدة مالية لحين حصولهم على الوظيفة، شأن كثير من الدول المتحضرة، فإن الوزارة بلاشك ستلغي الفكرة حين تصطدم بالميزانية المطلوبة لهذا المشروع.. وعليه فلماذا إذن نرهق الميزانية العامة للدولة بهيئات كثيرة تلتهم كل هذه المخصصات المالية؟

عائشة إبراهيم سلطان