أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس أن الولايات المتحدة تريد أن «يبدل النظام السوري موقفه»، واعقب ذلك اصدار أحزاب سورية «معارضة» و«جماعة» الاخوان المسلمين ما اسموه «اعلان دمشق»، مطالبين بتغيير جذري وديمقراطي في البلاد»، فيما نفت دمشق أمس وجود أية صفقة مع الولايات المتحدة يمكن أن تنهي الضغوط الأميركية على سوريا.

وقالت رايس في حديث الى شبكة «ان بي سي» التلفزيونية «نركز اهتمامنا على كيفية دفع النظام السوري إلى تغيير موقفه». وأضافت ان «موقف النظام السوري ليس منسجماً مع بقية المنطقة»، مؤكدة «أنها ليست مشكلة بين الولايات المتحدة وسوريا بل مشكلة تسبب بها السوريون».

وأكدت «أنهم يأذنون للإرهابيين بعبور الأراضي السورية وفي أحيان كثيرة باستخدام مطار دمشق، والأمر يختلف كثيرا عن التسلل عبر الحدود زحفاً كما في باكستان أو أفغانستان». واعتبرت أن الأراضي السورية «تستخدم لقتل عراقيين أبرياء، رجال ونساء وأطفال، ففيها يعد الإرهابيون الهجمات الانتحارية».

فى هذه الاثناء دعت احزاب عدة معارضة والاخوان المسلمون في سوريا امس في بيان بعنوان «اعلان دمشق» إلى «تغيير جذري» و«ديمقراطي» في البلاد.ودعا الموقعون على البيان «جميع مكونات الشعب السوري» الى العمل على «ضرورة التغيير الجذري في البلاد ورفض كل اشكال الاصلاحات الترقيعية او الجزئية او الالتفافية».

وجاء في البيان «تتعرض سوريا اليوم لإخطار لم تشهدها من قبل ونتيجة السياسات التي سلكها النظام»، مشيرا إلى ان ذلك يتطلب «تعبئة جميع طاقات سوريا الوطن والشعب في مهمة تغيير انقاذية تخرج البلاد من صيغة الدولة الامنية الى صيغة الدولة السياسية».

ووقع البيان التجمع الوطني الديمقراطي في سوريا والتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا ولجان احياء المجتمع المدني والجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا وحزب المستقبل واللجنة السورية لحقوق الانسان وشخصيات مستقلة بينها النائب المعارض رياض سيف الموجود في السجن.

وفي بيان آخر، دعت جماعة الاخوان المسلمين في سوريا برئاسة علي صدر الدين البيانوني التي تتخذ من لندن مقرا لها «تأييدها الكامل لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي (...) تمهيداً لانعقاد المؤتمر الوطني الشامل ومدخلاً للتغيير الديمقراطي السلمي».

في هذه الأثناء نفى وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله أمس وجود أية صفقة مع الولايات المتحدة يمكن أن تنهي الضغوط الأميركية على دمشق، وقال إن «هذه التسريبات الغربية تهدف إلى إظهار سوريا في موقع المتهم الذي يمكن تبرئته من خطايا اقترفها في حال قبول هذه الصفقة المزعومة وتخلت عن مواقفها».

وقال في تصريح للصحافيين على هامش افتتاح ندوة تحت عنوان «قراءة لدور سوريا في عالم متغير» إن «سوريا لا تتعامل بذهنية الصفقات لأن موقفها معروف ويعرفه الجميع وتدافع عنه في إطار واقعية ومرونة سياسية».وأضاف أن سوريا لا يمكن أن تتخلى عن ثوابتها، وقال إن دمشق «لا يمكن أن تؤيد الحرب والعدوان والاحتلال ولا يمكن أن تسهم في عمليات توتر كما لا يمكنها إلا أن تنادي بالسلام الحقيقي».