إذا كان العديد من الناس يهنأون بتناول وجبة الإفطار في هذا الشهر الفضيل مع أفراد أسرهم فإن فئة من الناس فرضت عليهم واجباتهم الوظيفية بأن يكونوا في تلك اللحظة بعيدين عن عائلاتهم ـ على الأقل مرة في الأسبوع ـ حيث يتناولون وجبة إفطار الصيام في مواقع العمل.

المتغيبون عن أسرهم وقت الإفطار، هم من العاملين في المستشفيات، الدفاع المدني، المرور، الشرطة، الدوريات الشمولية، خفر السواحل وغيرهم.

وفي الحقيقة فإن من يزور مستشفى صقر لحظة الإفطار يتملكه شعور بالغبطة والاطمئنان لأن قلة من العاملين لا تزال ترابط في مواقع العمل من أجل سلامة الجميع.

ويقول الزامل بن هزاع البركاتي الضابط الإداري المسؤول وقتئذٍ: بالطبع فنحن في هذه الأثناء نعتبر أنفسنا جنوداً أمروا بحراسة الثغور فلا نبرح أماكننا بل نكون على أهبة الاستعداد لتنفيذ ما علينا من واجبات مهنية وهذا بالضبط ما يملأ نفوسنا بهجة ويخفف الشعور المرير ببعدنا عن أسرنا لحظة الإفطار.

والزامل والعاملون معه حين يأتون إلى وجبة الإفطار من بعد سماعهم أذان المغرب لا تشغل أياديهم بتناول الأكل والشرب فحسب، بل آذانهم وكل أحاسيسهم تبقى مشدودة تترقب سماع هموم ومتاعب الآخرين.

ويقول الضابط الإداري الزامل: صحيح أنه في لحظة تناول الإفطار ينصب كل التفكير على شيء واحد وهو الأكل والشرب بيد أن الأمر بالنسبة لنا في مستشفى صقر مختلف جداً، فنحن نتعامل مع وجبة الإفطار بآذان وقلوب مشغولة بهموم أولئك المتوجعين وغيرهم ممن هم في حاجة لخدمات مستشفانا.

وفي لحظة تناول الإفطار يتوقع القائمون على المستشفى الأسوأ كالحوادث المرورية والحرائق والغرق والأوجاع الصحية.

ويقول عبدالرزاق مال الله مسؤول خدمات البدالة في مستشفى صقر: جرت العادة أنه مع حلول موعد تناول وجبة الإفطار يأتي الهاتف إلينا بأسوأ البلاغات.

ولهذا السبب تجدنا نقف جاهزين لكل الاحتمالات حتى حينما نجلس إلى مائدة الإفطار. واللافت للانتباه هنا في مستشفى صقر فإن العاملين المناوبين عندما يتوجهون إلى المطعم لتناول وجبة الإفطار يكون ذلك بطريقة منظمة وبإشراف الضابط الإداري نفسه.

ويوضح الزامل ذلك بقوله: نحن هنا أثناء ساعات الدوام نعمل كفريق واحد وهدفنا هو تمكين المستشفى من أداء رسالته بأكمل وجه وتهيئة المناخ الملائم ليعمل الجميع من أجل سلامة وراحة المرضى وهذه هي توجيهات مدير المستشفى عبدالله علي سيفان الذي يزورنا دائماً للاطمئنان على سير العمل.

ويضيف: الأسلوب الذي ننتهجه أثناء تناول وجبة الإفطار وهو الجلوس معاً على المائدة فإن الغرض منه تجسيد روح الفريق الواحد والسواسية وتسهيل تنفيذ التوجيهات عند الضرورة الملحة لمن يعنيهم الأمر من العاملين.

وبالطبع فإن فرقة السائقين هي الأهم بين مجموعة المناوبين وتأتي تلك الأهمية من قيادتهم لسيارات الإسعاف.ويقول محمد سعيد الشميلي: مسؤول السائقين: في أحايين كثيرة وقبل أن تمتد أيادي السائقين لتناول الأكل أو الشرب تأتيهم الأوامر بالتحرك إلى حيث المرضى المحتاجين لخدمات الإسعاف.

ويضيف الشميلي نظراً لأن المهمة ذات طابع إنساني فإنه لا مجال هنا للتأخر أو التلكؤ بل ينبغي على المرء وقف الأكل والشرب من أجل تقديم يد العون والمساعدة للآخرين حتى وإن اضطرهم ذلك لمواصلة الصيام لساعات إضافية.

ويكتمل عقد فريق العمل بمستشفى صقر بوجود مسؤول الشؤون المالية بقسم الحوادث محمد علي البزي الذي أكد أن وجوده ضرورياً لتمكين المراجعين المرضى من سداد ما عليهم من رسوم العلاج.

وقال البزي وهو من قدامى العاملين بالصحة (32 سنة): أنظر للأمر على أنه واجب إنساني فإذا ما تغيبت فإن فئة من المرضى لن تتمكن من الحصول على العلاج والمهم رفع المعاناة عنهم. وأعرب كل من راشد علي وإبراهيم محمد إبراهيم عن سعادتهما بوجودهما لحظة الإفطار في مقر عملهما ويقولان: من المؤكد أن وجودنا هنا يندرج في خانة ضريبة الوطن التي ينبغي على كل مواطن الوفاء بها.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: