أكد الشيخ محمد حسان على أهمية الكلمة في حياة المسلم والتي تناولها من منظور أعمق من كونها مجرد أحرف بل هي أمانة كبيرة قد ينال بها العبد رضا مولاه فتدخله الجنة وقد ينال بها غضبه فتدخله النار.
جاء ذلك في أمسية الملتقى الرمضاني الرابع الذي تقيمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي برعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم والتي حضرها محمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق بدائرة السياحة والتسويق التجاري وعدد من كبار المسؤولين بالدائرة وممثلو الجهات الراعية وبعض مديري الدوائر الحكومية ورجال الصحافة والإعلام.
واستدل على أهمية الكلمة الطيبة التي تنبت الغرس الطيب بقوله تعالى «ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها».
وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا فيرفعه بها درجات وإن العبد ليتكلم الكلمة لا يلقي لها بالا ينال بها سخط الله» وقال لقد اخترت كلمتي التي أسأل الله أن تأتي أكلها عن «محاسبة النفس» التي ما انتبه إليها عاقل إلا فاز وما غفل عنها أحد إلا خسر.
وأضاف الشيخ محمد ولمحاسبة النفس دليل في قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ " الآية 18 من سورة الحشر، فما أحوجنا هذه الأيام التي كثرت فيها الفتن أن نعمل بقوله تعالى.
وقد سبقنا إلى ذلك الصحابة الكرام فهذا سيدنا عمر بن الخطاب يقول «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم»، والنفس التي نطلب محاسبتها هي الأمارة بالسوء قال تعالى «وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء».
وهي التي تأز صاحبها أزا للشر وتدفعه لارتكاب المخالفات والانصياع نحو الشهوات، وقد أمرنا تعالى بتزكيتها بقوله «قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها» فهي تتزكى بالطاعة وتعربد بالمعصية.
قال الشاعر: والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم فيجب علينا فطم أنفسنا ونهيها عن غيها، والعمل على الانتقال بأنفسنا من مرتبة النفس الأمارة إلى مرتبة النفس اللوامة التي أقسم بها تعالى في كتابه فقال «لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة» وهي النفس التي تلوم صاحبها على فعل المنكر ولولا مكانتها عند الله لما أقسم بها تعالى.
وحثّ الشيخ محمد الحضور على الانتباه من الرقاد والاستيقاظ من السبات وطالب بوقفة قوية شديدة لا هوادة فيها مع النفس فقال ليقف كل واحد منا اليوم ولينزل نفسه منزلة المحاسبة ولنا في محاسبة توبة ابن الصمة مثل يحتذى وكان أشد الناس محاسبة لنفسه فلما بلغ من العمر ستين سنة وجد أنه قضى 21 ألف يوم فبكى وقال يا ويلي ألقى ربي بـ 21 ألف ذنب فكيف إذ بلغت ذنوبي في اليوم العشرات.
وأضاف إعلم أخي أن المحاسبة ليست مجرد كلمة نرددها ولكنها منهج سنحاول التزامه هذه الليلة بخطوات عملية لننزل بحق منزلة المحاسبة، وأول هذه الخطوات هي المقايسة وأعني بها أن نقيس بين نعم الله علينا وبين تقصيرنا في طاعته وليتذكر كل واحد منا على الأقل كشف أعماله في السنة الماضية وليرى كم كانت نعم الله عليه كبيرة مقارنة بتقصيره وذنوبه وليطرح كل واحد منا على نفسه هذا السؤال هل أستحق فعلا هذه النعم ؟
ولنحذّر أخي من مسألة وهي أن النعم التي يعطينا إياها الله تعالى ليست دليلا على رضاه تعالى فكم من مستدرج بنعم الله وهو لا يعلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد وهو مقيم على معاصيه فاعلم بأنه استدراج له «فالمطلوب منا أن نحاسب أنفسنا مع كل نعمة، مع كل كلمة مع كل نظرة وحركة وسكون.
أما الخطوة الثانية على طريق المحاسبة فهي المقارنة بين الحسنات والسيئات وبين الفتنة والنعمة وهذا باب في غاية الأهمية وإذا أراد أي واحد منا معرفة ما إذا كانت نعم الله عليه محنة أم منحة، نعمة أم نقمة فلننظر إلى ما نعتقد أنه نعمة فإن قربنا هذا الشيء من الله يكون نعمة وإن بعدنا عنه يكون نقمة فالمال والأولاد والزوجة والأصدقاء والصحة والجاه والعلم أي شيء إن يبعدنا عن الله فلنحذر منه لأنه نقمة وإن قربنا منه تعالى فهو نعمة.
والخطوة الثالثة على طريق المحاسبة اتهام النفس والتوقف عن اتهام الآخرين وألا نجعل من الآخرين شماعة لتعليق أخطائنا عليهم ولو أن كل واحد منا اتهم نفسه بالتقصير وسعى لردم الهوة والعمل لفزنا ولنجحنا ولقدنا العالم بالأخلاق والفضيلة والحب، وكانت أول فتنة في عهد النبي على تعليق الأخطاء على الغير قصة انهزام المسلمين في غزوة أحد .
حيث قال بعض الصحابة كيف نهزم وقائدنا محمد ونحن نقاتل المشركين فنزل قوله تعالى تعليما للصحابة وللمسلمين من بعدهم « أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم « فقد أشار الله تعالى إلى أن السبب هو الصحابة أنفسهم.
وقد أشهر ثلاثة أشخاص إسلامهم بعد انتهاء المحاضرة، ويلتقي الحضور اليوم الساعة التاسعة والنصف في خيمة الطوار بجانب مسجد الطوار بالقصيص مع الشيخ الدكتور عمر عبد الكافي في محاضرة بعنوان «الشمائل المحمدية».
كتب: محمد زاهر