لليوم الخامس على التوالي يحيي الملتقى الرمضاني الرابع لدائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم أمسياته في الخيمة الرمضانية بجانب مسجد الطوار في دبي.
حضر الأمسية خالد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري وعدد من كبار المسؤولين بالدائرة وممثلو الجهات الراعية وبعض المسؤولين في الدوائر الحكومية ورجال الصحافة والإعلام.وشهدت أمسية الشيخ أنس بن سعيد بن مسفر بعنوان «قل متاع الدنيا قليل» عدداً كبيراً من الحضور الذين خرجوا من الأمسية وهم أزهد ما يكونون بالدنيا وزخرفها:
بك أستجير ومن يجير سواك
فأجر ضعيفاً يحتمي بحماك
رباه إني قد خلصت من الهوى
واستقبل القلب الخلي هواكا
وتركت أنسي بالحياة ولهوها
ولقيت كل الأنس في لقياك
بهذه الأبيات بدأ الشيخ بن مسفر امسيته محاولا العزف على وتر القلوب من خلال أبيات شدت الحضور وآنستهم.
وقال عذرا قد آتي في حديثي على ما تحبون من الدنيا فمن وجد في كلامي ما يزعجه فليعلم أني أحاول وضع الدنيا في مكانها الصحيح وأن أعطيها حقها الذي منحها الله دون زيادة أو نقصان قال تعالى «وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور» وقال «إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم محددا مكانة الدنيا عند الله تعالى «لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة لما سقى منها كافر جرعة ماء «لقد حددت الآيات والأحاديث قدر الدنيا لنزهد فيها ونخرجها من قلوبنا ولنعلم أنها دار امتحان مهما طالت أعمارنا فيها».
وأضاف بن مسفر وأنا إذ أقول ذلك لا أعني أن نجلس عن العمل والسعي والاجتهاد في سبيل بناء الحضارة والتمدن وخلافة الله في أرضه بل أقول أننا يجب أن نتعامل معها دائما على أساس أنها دار امتحان .
وليست دار بقاء وأن نتعامل معها بأيدينا وليس بقلوبنا وأن ننطلق في سعينا بالدنيا من مبدأ إعمار الأرض كما أمر الله لا منافسة في الجاه والمال والتكاثر والتفاخر حيث الضغينة تجد مرتعها والخراب يجد مكانه.
وعن سبب اختيار هذا الموضوع قال بن مسفر اخترت «قل متاع الدنيا قليل» لما رأيت من تعلق الناس بالدنيا وبناء فرحهم وحزنهم على قدومها أو إعراضها فإن أقبلت سررنا وفرحنا وإن أدبرت حزنا ويئسنا .
وهو ما يشكل خطرا على إيماننا، حتى علاقاتنا الأخوية تلاشت في سبيل تحصيل منفعة أو دفع مضرة فلم نعد نرى تزاورا في الله ولا صلة رحم في الله وانحصرت زياراتنا بطلب حاجة، وهو ما جعل علاقاتنا الاجتماعية تدور في عالم المصلحة.
وتساءل الشيخ بن مسفر: من منا يحزن إذا ابتعد عن مولاه أو قصر في جنب طاعته ومن منا يفرح إذا تقرب منه وأدى شكره؟ أين من ينزل الناس منازلهم من أجل الآخرة؟
وسئل أحد السلف كيف أعرف مكانة الدنيا عندي فأجابه تعرف ذلك بمعرفة أهل الدنيا في قلبك فإن أكرمت المرء لماله وجاهه ومنزلته تكن مكانتها كبيرة وإن أكرمته لصلاحه وتواضعه مهما كان فقيرا تكن قد وضعتها في مكانها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب إن سأل لا يعطى وإن شفع لا يشفع لو أقسم على الله لأبره».
وذكر ابن مسفر قصة التابعي سعيد بن المسيب مع الخليفة عبد الملك بن مروان ضاربا بذلك مثلا لقيمة الدنيا وجاه أهلها عند السلف الصالح وكيف أنها لا تساوي عندهم جناح بعوضة، فقال أرسل عبد الملك بن مروان رسولا لسعيد بن المسيب طالبا خطبة يد ابنته لابنه الوليد ولي العهد فقال سعيد بن المسيب للرسول لا حاجة لي بالملك .
ولا بابن الملك فغضب الرسول وبدأ يرغب الشيخ بما عند الملك من جاه ومال وذهب وفضة وقصور وسعيد بن المسيب يهز رأسه حتى انتهى الرسول من عد ما عند مروان وابنه الوليد فقال له سعيد يا هذا لا تكثر علي يا هذا كم لأمير المؤمنين من جناح البعوضة إذا كان الرسول قد قال لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة لما سقى منها كافر جرعة ماء كم يملك أمير المؤمنين من جناح هذه البعوضة.
ويلتقي الجمهور في التاسعة والنصف مساء اليوم مع الدكتور عصام العويد في محاضرة بعنوان «في غيابات الجب» في خيمة الملتقى بمنطقة الطوار قرب مسجد الطوار في القصيص.
كتب محمد زاهر:

