حمٌل الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مسؤولية مواجهة مشكلة البطالة ومهمة تشغيل المواطنين مؤكدا أن مهمة الوزارة لاتقتصر فقط على اصدار تصاريح عمل للأجانب وانما في التخطيط لسوق العمل.
وكشف عن تأجيل المؤتمر العام الذي دعا اليه وكان مقررا انعقاده في نوفمبر المقبل «الى حين اشعار آخر» بسبب توقف الحوار حول مشكلة البطالة مع هيئة تنمية في أعقاب استقالة الدكتور عبد الرحمن العور مديرالهيئة السابق.وكان الهدف منه الخروج بوثيقة شرف بين الدوائر المحلية والاتحادية لتوظيف العمالة المواطنة.ووصف العور بأنه كان صادقا في توجهاته وحريصا على حل مشكلة البطالة وتفعيل دور الهيئة رغم اختلاف وجهات النظر معه حول أرقام البطالة.
وقال ضاحي خلفان في مجلس جميرا الرمضاني أنه اذا كان تشغيل المواطنين مهمة وطنية فإنه للآسف لا يوجد لدينا وزراء لديهم القدرة على حل هذه المشكلة،مطالبا الدوائر المحلية والوزارات الاتحادية بنشر قوائم الوظائف الشاغرة لديها في وسائل الاعلام لحصرها ومعرفة الأعداد المطلوبة للتوظيف من المواطنين.
واقترح قائد شرطة دبي استحداث مشروعات ومؤسسات في الحكومات المحلية على مستوى الدولة لدعم الشباب على غرار مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب في دبي.
وأعاد ضاحي خلفان وصفه لمشكلة البطالة بأنها «قنبلة موقوتة» اذا لم يتم الاسراع في ابطال مفعولها حتى لاتعاني منها الدولة في سنوات العشر المقبلة في حالة عدم مواجهتها والقضاء عليها.
ودعا القطاع الخاص الى المشاركة الفعلية في تشغيل المواطنين حيث بامكان شركات هذا القطاع ومؤسساته القضاء على مشكلة البطالة بين المواطنين اذا زادت العمالة المواطنة فيها بنسبة 1% فقط!
* مناقشات ساخنة
شهد مجلس جميرا الرمضاني الذي نظمته جمعية توعية ورعاية الأحداث مساء الخميس الماضي مناقشات ساخنة حول سبل مواجهة مشكلة البطالة وطرح بعض الحاضرين أفكارا عدة للحل.
وقدر ضيوف المجلس عدد المواطنين الذين لايعملون ما بين 30-35 ألف مواطن ومواطنة وبنسبة تتراوح ما بين 9-10% من قوة العمل.في حين أن المطلوب سنويا توفير نحو 2000 فرصة عمل فقط.
وطالب البعض بإنشاء شركات مساهمة في مجال تكنولوجيا المعلومات لاستيعاب الخريجين من كليات تقنية المعلومات لأن ذلك هو ما يتطلبه سوق العمل الآن.
وناشد المجلس في توصياته الجهات الرسمية والوطنية في الدولة بوضع منهجية علمية لظاهرة البطالة وتعميم الاستفادة من تجربة مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب ودبلوم المشاريع الصغيرة.
ودعا المجلس الى ضرورة تحديد حجم الوظائف المطلوبة وحجم الطاقات العاطلة عن العمل وتشغيلها في الوظائف المطلوبة وفقا للاحتياجات الفعلية المتاحة والتوسع في برامج التدريس واعادة التدريب والتأهيل للتخصصات العاطلة غير المرغوبة في سوق العمل لتحويلها لتخصصات مطلوبة.
ودعم وتشجيع القطاع الخاص في مجال الصناعات التصديرية والأنشطة الخدمية التي توسع من نطاق فرص العمل،وخلق فرص عمل منتجة من خلال زيادة حجم الاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي في مشاريع استثمارية جديدة.
وطالب باعتماد برامج ملائمة للتنمية البشرية والاستفادة من الخبرات الاجنبية الوافدة الموجودة على أرض الامارة في تأهيل عدد من المواطنين واعادة النظر في سياسات التعليم والتدريب بحيث تلبي احتياجات سوق العمل.
وتشجيع اقامة مشروعات صغيرة صناعية وبيئية تتكامل مع المشروعات الكبيرة بالإمارة وتشجيع القطاع الخاص على توظيف العاطلين ودعم مشروعات الشباب وتشجيعهم على اقامة مشروعات جماعية وتوفير الحماية الاجتماعية للعاطلين والتوسع في مشروعات الضمان الاجتماعي.
* مداخلات
د.محمد مراد عبد الله: نرحب بالضيوف لمناقشة مشكلة البطالة التي بدأ يعاني منها المجتمع ونبدأ في طرح الاسئلة وتحديد المحاور،هل توجد بالفعل مشكلة بطالة في مجتمع الامارات.
وهل تركيز سياسة التوطين على القطاع الحكومي ـ 5% فقط من سوق العمل- دون القطاع الخاص سيحل المشكلة؟ولماذا لم يسهم القطاع الخاص الذي يستوعب 95% من اجمالي العاملين 99% منهم من الوافدين في امتصاص الداخلين الجدد الى سوق العمل من المواطنين؟
وهل من الرشد الاقتصادي اجبار القطاع الخاص على تشغيل عمالة مواطنة تتسبب في تحجيم قدرة هذا القطاع التنافسية وتزيد من تكلفته التشغيلية.وكيف يمكننا أن نواجه التناقضات والمفارقات المتعلقة بموضوع البطالة في ظل اننا مجتمع مستورد للعمالة .
ويعاني من البطالة وتشجيع الانجاب وضعف قدرة السوق على امتصاص الداخلين الجدد من المواطنين لسوق العمل ودعم القطاع العام والاتجاه نحو الخصخصة واحجام هذا القطاع عن تشغيل المواطنين والميل لاستخدام أحدث التقنيات في حين ان امتصاص العمالة الفائضة يحتاج الى اتباع أسلوب كثيف للعمالة.
ـ ضاحي خلفان: البطالة قنبلة موقوتة اذا لم نسرع في ابطال مفعولها وقد نعاني منها خلال السنوات العشر المقبلة فمن السهولة تجاهل المشكلة لكن ليس بذلك تحل المشاكل وانما لا بد من المواجهة فلدينا اهل الخبرة والمعرفة في جميع المواقع بالدولة ونتمنى الخروج بحلول.
للأسف الحوار مع «تنمية» انتهى وتوقف بخروج د.عبد الرحمن العور مديرها السابق من منصبه وكنا نريد تنظيم مؤتمر عام في نوفمبر المقبل لتوقيع وثيقة شرف وطنية بين الدوائر المحلية والاتحادية لتوظيف العمالة المواطنة .وصراحة الدكتور العور كان صادقا في توجهاته وحريصا على حل مشكلة البطالة وحرك الراكد لتفعيل دور «تنمية» مهما كان حجم الاختلافات بيننا في ارقام البطالة.
د.نجيب عبد الله الشامسي: قضية البطالة ظاهرة عالمية لاتقتصر على مجتمع بعينه لكن في دول العالم المتقدم هناك حرص على الابقاء عليها في معدلاتها الطبيعية لكن أن تكون مشكلة في مجتمع صغير مثل الامارات فذلك يتطلب الوقوف عنده بل يثير التساؤل وبالتالي لانستطيع أن ندفن رؤوسنا في الرمال لأن المشكلة موجودة سواء في الامارات.
أو في دول الخليج وتداعياتها موجودة حاليا في عدد من دول المجلس.واذا كان هناك أشكال عدة للبطالة كما هو معروف فاننا يمكن أن نحدد أيضا أشكال جديدة مثل بطالة الاجانب والبطالة الأنثوية والذكورية ودستور الدولة نص صراحة على حق العمل والحرص على حماية الانسان من البطالة والعوز والحاجة.
ضاحي خلفان:نريد ان نوجه سؤالا هل يمكن للحكومة أن توظف كل خريج من المواطنين؟
د.سيف الجابري: ولي الأمر يتكفل بكل مواطن على ارض الوطن وكان يصرف لكل مولود مبلغ من المال، فالمواطن له الحق في بيت المال لتوفير فرص العمل بالمشاركة مع الفعاليات الأخرى في الدولة.
خالد القاسم:قبل توظيف المواطن يجب تأهيله وهناك دول تفعل ذلك.في مشروع انطلاق بدائرة التنمية الاقتصادية تم تدريب 1000 شخص منذ 3 سنوات على كيفية ادارة العمل لذلك أرى أن المشكلة نوعية بدليل أن الفرص تتولد في المدن الرئيسية بالدولة لكن هناك بطالة في المناطق النائية.
وبالتالي لا يوجد أمام المواطنين هناك سوى العمل في القطاع الحكومي لذلك لابد من وجود خطط تنمية في هذه المناطق. نقطة أخرى وهي أن لدينا سوءاً في مخرجات التعليم ونحتاج الى حلول عملية.
د.عبد الله العوضي:مجتمع الامارات له خصوصية في مشكلة البطالة ولا تقارن مع مجتمع آخر لأن التركيبة السكانية لدينا مختلفة وكذلك حجم العمالة الأجنبية ومع ذلك فأرى أن المشكلة نوعية واذا كان هناك نحو 20 ألف شخص مسجلين في هيئة تنمية لطلب وظيفة فإن الفرص المتوفرة في القطاع الخاص تفوق هذا الرقم.
جمعة ثاني بالرقاد: بإمكان المؤسسات الحكومية استيعاب ال30 ألف عاطل عن العمل من المواطنين لكن لا بد من استراتيجية تركز ايضا على القطاع الخاص، فالقطاع العام تبلغ نسبة التوطين فيه 54% على المستوى الاتحادي و15% في الدوائر المحلية و1% فقط في القطاع الخاص.
ضاحي خلفان:يمكن للدوائر الحكومية الاتحادية أن تنشر الشواغر لديها في وسائل الاعلام بالتالي يمكن حصر هذه الوظائف ومعرفة امكانية التوظيف للمواطنين.
ميرزا الصايغ: دوبال من أكثر الشركات والمؤسسات الحكومية التي تستوعب المواطنين، وهناك نحو 1000 شخص مواطن على مستوى عال لكن المطلوب التركيز على التخصصات الفنية والتكنولوجية المطلوبة في سوق العمل فلا نتوقع مثلا تشغيل خريج الجغرافيا أو اللغة العربية في شركات البترول مثلا فنحن نرغب في تخصصات فنية مطلوبة.
التوطين كلمة مرادفة للاكتفاء الذاتي وهو ما اثبت فشله في السنوات الماضية ونحن في اطار مشكلة تحتاج الى حل لأننا البلد الوحيد في العالم الذي يعمل به 186 جنسية.
وفي بريطانيا يتجه المواطن البريطاني الى مقر دائرة العمل اذا تم الاستغناء عنه في عمله لتسجيل نفسه من أجل الحصول على المبلغ الذي نفسه كان يحصل عليه اثناء عمله وهو ما يسمى باعانة البطالة.
واعتقد أن مشروع الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب فتح ثغرة كبيرة لشريحة كبيرة من المواطنين للدخول في سوق العمل.
ضاحي خلفان: أود أن أقول شيئا وهو لابد من شطب كلمة امارة فقيرة من قاموسنا الاعلامي بعد ما نشهده حاليا من اطلاق مشاريع ضخمة في تلك الامارات.
د.عبد الله العوضي:المشكلة انه ليس لدينا مؤشرات علمية للبطالة.
ضاحي خلفان: في بعض الدول هناك مسؤول عن أرقام واحصائيات البطالة لكن للأسف هذه المسؤولية مشتتة ولا احد يدري من المسؤول عنها.
د.محمد مراد: نحن نحتاج الى توفير2000 فرصة عمل سنويا في الدولة وهذه ليست معضلة ونحن نحتاج الى جهه معنية مسؤولة تخطط حسب احتياجات سوق العمل وربطها بمخرجات التعليم.
ضاحي: يجب أن تناط بوزير العمل مهمة تشغيل المواطنين وليس فقط اصدار تصاريح عمل للاجانب وكذلك التخطيط لسوق العمل.اذن هذه مهمة وزير العمل لمواجهة مشكلة البطالة وكل وزير مطلوب منه أن يضع خطة استراتيجية لتقليل حجم البطالة خلال سنوات عدة.
د.نجيب الشامسي: البطالة يجب ان نتناولها من حيث الأسباب والتشخيص والتداعيات والمخاطر ثم تقديم الحلول لأنها قضية مرتبطة بحقوق الانسان والمفروض وجود سياسة عمالية واضحة المعالم على مستوى الدولة فالقضية وطنية ولها تداعياتها على الوضع الاجتماعي والأمني كما أن المشكلة ليست في بطالة المواطنين فقط انما في العمالة الأجنبية في الدولة.
د.محمد ابراهيم الرميثي: اذا كان الرقم المحدد عن عدد المواطنين العاطلين عن العمل في الدولة هو 30-35 ألف عاطل فإن نسبة البطالة تكون ما بين 9-10% في الدولة مقارنة مع الشريحة المواطنة القادرة على العمل وفق مقاييس وأنظمة العمل الدولية.وهناك تجارب يجب متابعتها فهيئة تنمية لا تتابع توظيف المواطنين.
د.العوضي:هناك متابعة للمواطنين الذين تم توظيفهم كل 3 أشهر.
علي الشعفار:من المهم تحديد رقم معين للبطالة لأننا نرى ان هناك اتكالية من الشباب في انتظار الوظيفة في المؤسسات الحكومية وليس لديهم المبادرة للعمل في القطاع الخاص أو في مشاريع خاصة وفي مؤسسة الشيخ محمد بن راشد قمنا بدعم 33 مشروعا للشباب حتى الآن كما أن مركز الأعمال يدعم 200 شاب في التراخيص والإجراءات الأخرى اضافة الى برنامج المشتريات الحكومية.
وحاليا هناك مشروعات مشابهة في الإمارات الأخري لمشروع الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وهناك مشاريع أخرى في المستقبل سوف نطلقها مثل مشروع أسواق لإنشاء 25 جمعية تعاونية في احياء دبي يديرها شباب من المواطنين.
د.نجيب الشامسي: المواطن أصبح يقبل بالعمل بشرط توفر الحماية له، في رأس الخيمة هناك 5 آلاف عاطل من خريجي الجامعة منذ 6 سنوات معظمهم من النساء وبنسبة 65%.
خالد القاسم:هناك مشاريع يمكنها استيعاب عمالة مواطنة نسائية تدار من البيوت مثل مشروعات «الكول سنتر». كما انه لا بد من انشاء شركات مساهمة عامة في مجال تكنولوجيا المعلومات تستوعب خريجي التقنية من المواطنين.ضاحي خلفان: أقول بصراحة تشغيل المواطنين مشروع دولة لكن لايوجد لدينا وزراء يستطيعون حل مشكلة البطالة.
خالد القاسم: وزارة العمل مشغولة بالاجراءات أكثر من التخطيط لسوق العمل ففي الولايات المتحدة الأميركية ادارة الهجرة هي المسؤولة عن انهاء اجراءات العمالة الداخلة للبلاد.
ضاحي خلفان: أنا أدعو الشباب للاتجاه للعمل في سوق الخضروات والاسماك وشركات الامدادات الغذائية للفنادق، والقطاع الخاص اذا زاد في تشغيل العمالة المواطنة 1% سينهي المشكلة.
كتب عادل السنهوري:

