جاء الأمر السامي للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بشأن تخصيص ميزانية مفتوحة من المساعدات في ضوء التطورات الميدانية التي رصدتها لجنة الإغاثة الإماراتية، كما جاء الأمر نتيجة للتقرير الذي قدمه ابراهيم بوملحة إلى سموه بما تم انجازه خلال الأسبوع الأول من وصول الإغاثة إلى باكستان.
فبعدما خلف زلزال باكستان آلاف الأرامل واليتامى، وقضى على مئات الأسر، وجدنا أباً لطفلين لم يتجاوزا الثانية عشرة من عمرهما يبكي أمام حطام منزله بعد مرور خمسة أيام من الكارثة، وقد حصر طفلاه داخل منزله الذي أنهار بالكامل ليقضي على أمه وزوجته وسط صراخ طفليه اللذين بقيا حيين تحت الأنقاض.
وبعدما باءت كل محاولاته بالفشل لإخراجهما جلس بالقرب من طفليه يصبرهما، فتارة يحكي لهما حكاية وتارة يحاول البحث عن مغيث ليساعده على اخراجهما من ظلمة القبر.
إلا أن صراخ طفليه ومناداتهما له بالا يبتعد عنهما منعته من الذهاب للاستعانة بمن يغيثه حتى أستيقظ فجأة من غفلة تعبه في اليوم الرابع ليجد أن صراخ طفليه قد أنقطع تماما، فهرع راكضا للبحث عن فرق الإنقاذ الذين وجدوا صعوبة في الوصول إليهما ولم يتمكنوا من اخراجهما إلا بعدما فارقا الحياة.
وبالرغم من تكاتف الجهود المبذولة من قبل فرق الإنقاذ الدولية من مختلف دول العالم لإغاثة الدولة المنكوبة، وبالرغم من التطور التكنولوجي والصناعي السريع ووجود أحدث المعدات والأجهزة والطائرات لمساعدة أهالي المناطق المتضررة بالزلزال في باكستان.
إلا أن عمليات الإغاثة مازالت متعثرة صعوبة مع بلوغ بعض المناطق الجبلية التي قضى عليها الزلزال، فالطرق البدائية هي أفضل طريقة لبلوغها، الأمر الذي يقتضي من فرق الإنقاذ المشي لساعات طويلة على الإقدام للوصول إلى تلك المناطق حاملين في أيديهم المعدات والأجهزة الثقيلة لمساعدة المنكوبين واخراجهم من تحت الحطام.
رغم الظروف الصعبة المحيطة ببعثة الإغاثة الإماراتية، واختلاط الجثث بالاسمنت والحديد التي يصعب التعرف عليها من قبل أهالي المنطقة، إلا أن فرق الإنقاذ الإماراتية لم تدخر جهدا في مساعدة أهالي المناطق المنكوبة والبحث عن أقاربهم، ولم يمنعهم بحثهم المستمر عن وجود أحياء وسط الهزات الأرضية المتتالية.
والأمطار الغزيرة، من المشي لساعات طويلة للبحث عن ناجين في أخطر الأماكن وأبعدها، الأمر الذي جعل من جميع فرق الإغاثة الدولية التي أتت لتقديم المساعدة من مختلف الدول تستعين بالفريق الإماراتي لمعرفة طريقة عمله في البحث والوصول إلى أصعب المناطق المنكوبة.
سعيد الصوافي