وجد القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي بإنشاء هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، صدى كبيراً في الأوساط الثقافية والمهتمين بأمور التراث.

ولدى قطاعات واسعة من المثقفين، كونها تهدف إلى رعاية النشاط الفكري والفني، وتحافظ على التراث الثقافي وتحميه وتروج له من خلال اختصاصاتها التي منحها لها القانون.

* توحد العمل الثقافي

يقول نجيب الشامسي مدير عام الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة والباحث في قضايا الثقافة والتراث: ان هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ستساهم بلا شك في تفعيل العمل الثقافي بالإمارة والدولة ككل لأنها ستجمع جهود المراكز والمؤسسات المعنية بالعمل الثقافي تحت مظلة واحدة .

وتكمل الهيئة الجديدة الجهود المبذولة في كل من الشارقة من خلال دائرة الثقافة والإعلام ومجلس الثقافة والفنون بدبي الأمر الذي سيؤدي إلى إحداث تنسيق وتعاون كبير بين الهيئة وتلك المؤسسات وكذلك المؤسسات الأهلية الأخرى.

ويضيف إن انضواء المؤسسات الثقافية والتراثية ضمن الهيئة سيؤدي إلى التأثير ايجابياً على البرامج الثقافية بالإمارة، كما إنها خطوة مهمة تجسد العمل الثقافي كانت أبوظبي والدولة في حاجة ماسة لها من أجل النهوض بالأنشطة والفعاليات الثقافية.

وأوضح إن أهمية الهيئة تكمن كذلك في إنها ستعمل على جعل العمل الثقافي والحفاظ على التراث ينطلق.

ويشهد تطوراَ ملحوظاً يوازي التطور الذي تشهده الدولة في المجالات والقطاعات الأخرى وخاصة الاقتصادية الأمر الذي كان يتطلب ضرورة وجود جهة مرجعية معنية بالثقافة يقلل من تلك الهوة والفجوة الكبيرة بين التطور والتنمية المتلاحقة بالدولة والشأن الثقافي.

ويؤكد الشامسي إن اسم الهيئة والربط بين الثقافة والتراث يؤكد النظرة المستقبلية ويوحد الجهود للاهتمام بالموروث التراثي الذي يعد ثقافة في حد ذاته وهو محور مهم في الثقافة الوطنية وبالتالي فان الهيئة ستعمل على تعزيز العلاقة العضوية التي تربط الثقافة بالتراث على اعتبار إن الأخير جزء وعنصر مهم جداً من الثقافة ولابد من تلاحمهما سويا.

* حاجة ملحة

حارب الظاهري رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي يؤكد أهمية الهيئة في تنظيم قطاع الثقافة والمؤسسات المعنية بها على مستوى إمارة أبوظبي وتأكيداً لمكانة دور المثقف والثقافة في أبوظبي بصورة عامة، مشيراً إلى إن الاهتمام بالثقافة أصبح حاجة ملحة وسيكون لهذا الدور شأن آخر بعد الجمع بين الثقافة والتراث.

ويأتي ذلك في إطار توجه إمارة أبوظبي لإعطاء دور اكبر للثقافة لأننا كنا بحاجة لهذه الهيئة الجديدة التي ستشكل واجهة مهمة للثقافة في الإمارة بعد أن أصبحت من الضرورات في الوقت الحالي.

ويقول انه سيكون هناك تعاون كبير بين الهيئة واتحاد كتاب وأدباء الإمارات بأبوظبي رغم إن التعاون كان موجوداً مع المؤسسات الحالية إلا إن الهيئة ستدعم الاتحاد في تنظيم الأنشطة والفعاليات الثقافية خاصة وان الهيئة عندما يتم تأسيسها وتعيين المسؤولين عنها فإنهم لن يخرجوا عن نفس الأشخاص المعنيين بالشأن الثقافي وهؤلاء نتعاون معهم.

ويضيف إن أهمية الهيئة تكمن في إن الاهتمام بالثقافة سوف يشهد انطلاقة أكبر بعد إن كان هذا الجانب مغيباً إلى حد كبير، ولكن الهيئة ينتظرها دور كبير جداً في المرحلة المقبلة للعمل على نشر الثقافة والحفاظ على التراث.

وهذه الجهود ليست بسيطة ولذلك يجب أن يتم اختيار المسؤولين عن الهيئة بصورة أفضل ومن أصحاب الخبرة والقادرين على قيادة العمل الثقافي والتراثي بحرفية ومهنية عالية خلال المرحلة المقبلة.

* انتظرناها طويلاً

الدكتور أحمد ثاني الدوسري نائب مدير ديوان الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة أمين السر العام لجمعية كشافة الإمارات والمهتم بالثقافة والتراث قال ان الهيئة كان الجميع ينتظرها منذ سنوات من اجل توحيد الجهود الثقافية والتراثية في مؤسسة أو هيئة واحدة بدلاً من تفرقها، الأمر الذي ينعكس ايجابياً على تنسيق الجهود لتنظيم الفعاليات والأنشطة الثقافية تحت مظلة واحدة شاملة للثقافة والتراث .

ويرى ان الهيئة تأتي على غرار الهيئات والمؤسسات المشابهة والمعنية بالثقافة في بعض إمارات الدولة ومكملة لها وبالتالي يمكن مستقبلاً التفكير في إقامة كيان اكبر يجمعها سويا ما يفعل أثرها في إبراز الوجه الحضاري والثقافي والتراثي للدولة .

وخاصة في المشاركات الخارجية نظرا لتوحيد الجهود لأن هذا لن يحدث الا اذا كانت هناك جهة توحدها وتجمعها وإطار عام يعملون ضمنه. صحيح ان وزارة الإعلام والثقافة تقوم بهذا الدور حالياً ولكن دور المجلس يدعمها ويساعدها بصورة أفضل.

ويؤكد ان الهيئة سيكون لها دور في تفعيل العمل الثقافي والتراثي ونحن كمشاركين في تنظيم الفعاليات الخارجية في المعارض والتظاهرات الثقافية والتراثية كنا ننتظر وجود مثل هذه الهيئة.

ولكن يجب هنا ان لا ننسى الدور الكبير الذي قام به المجمع الثقافي الذي سيكون له دور جديد في الهيئة الجديدة بعد أن أشار قانون الهيئة إلي ضم جميع موظفو المجمع إليها ومعهم موظفي إدارة الآثار والسياحة بالعين وبالتالي فان هذه الكوادر سوف تثري العمل الثقافي خاصة وإنها مؤهلة وتتمتع بالخبرات الكافية لتطوير العمل.

* الثقافة تنشئ حضارة

محمد احمد الزعابي مدير إدارة العلاقات الدولية بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية أكد أهمية الهيئة في إبراز وعكس الصورة الحضارية المميزة لدولة الإمارات أمام دول العالم والأهم من ذلك هو دورها المؤثر والفعال في جمع التراث الثقافي والحضاري لإمارة أبوظبي خاصة الدولة عامة وان الثقافة هي ابرز ما يميز أي دولة أو حضارة في العالم.

وأشار إلى أن الثقافة تنشئ حضارة ومقياس تطور الدول يتوقف على مدى تطورها ثقافيا والذي يعتمد على مخزونها التراثي من علوم وفنون وتشييد وبناء وغيرها من المقررات التي تشكل في النهاية ثقافة الدولة.

وقال إن إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وحاكم أبوظبي لمرسوم إنشاء الهيئة يؤكد إيمان سموه العميق على ضرورة الحفاظ على التراث والاهتمام بالثقافة وان تحظى بالمزيد من الدعم والرعاية خلال المرحلة المقبلة لما لذلك من تأثير مباشر وقوي على الإنسان في الدولة .

وعلى وجهها الحضاري أمام دول العالم كما إنها تؤكد إننا نسير على نفس النهج الذي رسمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والذي كان يؤكد دائما بأننا نبني الرجال وليس فقط المصانع وبالتالي فإن الثقافة هي الأساس القوي والمتين لبناء الرجال والأمم.

ويوضح ان الهيئة ستكون المحرك الرئيسي للثقافة في أبوظبي والمحور الذي ترتكز عليه ووجود الهيئة لا يمنع من وجود مؤسسات أخرى للتراث متخصصة تعني بالصيد والغوص والآثار ولكن الهيئة تكون المظلة الذي تصب فيها كل تلك الجهات وستكون المرجعية الرئيسية للثقافة في الدولة .

وستقوم بدور مهم على الصعيد الثقافي من اجل المحافظة على تراثنا الإنساني والثقافي لأبنائنا الذين سوف يسألوننا عما فعلناه نحو تراثنا وثقافتنا إذا لا قدر الله لم تعمل على حمايتها والحفاظ عليهما.

* تنشيط للثقافة والفن

الدكتور محمد المرزوقي مسؤول قسم الجودة والتعليم المستمر في وزارة الصحة يؤكد ان الإمارات تتميز بتاريخ غني وحضارة مميزة وخاصة إمارة أبوظبي التي تتميز بالعديد من المعالم السياحية التراثية التي لابد من إبرازها بالصورة المطلوبة على المستوى المحلي والعربي والدولي.

وتمنى الدكتور المرزوقي ان يتفاعل الناس مع هذه الهيئة وان تحقق الأهداف التي أسست من أجلها للحفاظ على تراث الإباء والأجداد.

ويقول ان الهيئة ستقوم بدور مهم وفاعل في تنشيط الحركة الثقافية ورعاية النشاط الفكري والفني من خلال إدارة العروض الثقافية وتنظيم المحاضرات والندوات الفكرية والعلمية والمهنية التي تساهم بشكل فاعل في نشر شتى أنواع العلم والمعرفة بين المهتمين.

* تساهم بالإبداع

وقال الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية ان انشاء هيئة أبوظبي للثقافة والتراث سوف يساعد على توحيد جهود العاملين في هذه المجالات.

وأوضح ان الهيئة ستسهم بمزيد من الإبداع من خلال العمل المؤسسي القائم على تحقيق المزيد من الوفر المادي ودعم المبدعين من الفنانين والمسرحين والتشكيلين والمختصين بالمجالات التراثية والسينمائية. وتمنى ان تشهد الحركة الثقافية والتراثية بالدولة اثر هذا القانون مزيدا من الرقي والتقدم لتكون بمصاف الحركات العالمية بالمزيد من المشاركات التي تعكس ثقافة وتراث الإمارات.

* عصر العولمة

تؤكد أحلام اللمكي نائبة مديرة الاتحاد النسائي العام ان انشاء هيئة أبوظبي للثقافة والتراث يعكس اهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بتنمية الثقافة في عصر العولمة والانفتاح ويؤكد أهمية الثقافة للحوار والتخاطب مع الاخرين.

وتقول ان الإمارات تحظى بتراث غني وزاخر بشتى أنواع الفنون والعادات والثقافة والتراث التي لابد ان تعمل مختلف الجهات على حفظها وتوصيلها إلى الأجيال في عصر العولمة الذي تختلط فيه الأوراق وتضيع فيه المعالم لذلك كان لابد من انشاء هذه الهيئة التي ستعمل على وضع السياسات والخطط والبرامج الثقافية والعمل على تنفيذها ودراسة المشاريع المتعلقة بتطوير التراث الثقافي للإمارة وحمايته والترويج له.

*ترتقي بالفن والمسرح

وقال عبد الله العامري رئيس قسم الفنون بالمجمع الثقافي ان الهيئة ستعمل على رفد إمارة أبوظبي بمزيد من الأنشطة وبمختلف المجالات الثقافية والفنية والمسرحية والسينمائية والتشكيلية وستوفر للفنانين فرص أوسع للإبداع والرقي بما يقدمون من إبداعات على مختلف الصعد.

وأوضح ان نشاطات المجتمع الثقافي سوف تمتد من خلال الهيئة لتشمل إمارة أبوظبي ولن تبقى مقتصرة على أبوظبي كما هو الحال الان خاصة بعد توحيد عدد من المؤسسات المختصة تحت سقف واحد.

* تنهي الفوضى والازدواجية

الدكتور عبد الله الريس مدير مركز الوثائق والبحوث بوزارة شؤون الرئاسة يؤكد أهمية انشاء هذه الهيئة التي ستعمل على تنظيم العمل والنشاط الثقافي والتراثي في إمارة أبوظبي.

ويقول: كان لابد من اتخاذ هذه الخطوة التي نحتاج اليها لإبراز هويتنا الثقافية امام العالم وخاصة في الوقت الذي لوحظ فيه تعدد المراكز والمؤسسات الثقافية والتراثية والتي كانت تعمل في جو من الفوضى الثقافية والازدواجية .

وهدر الوقت والجهد والمال لذلك فان انشاء الهيئة جاء لينظم عمل هذه المراكز والمؤسسات لتفعيل الجانب الثقافي والتراثي للدولة والاستفادة من خبرات هذه المراكز والتعاون معها لتحقيق هذا الجانب من خلال تركيز الجهود ووضع الخطط.

ويؤكد الدكتور الريس ان هذا القرار الحكيم يتطلب الإسراع في تشكيل مجلس إدارة الهيئة بأسرع وقت حتى نفصل الحركة الثقافية في الإمارة بما يسهم في زيادة فعالية الحركة الثقافية في الإمارات لذلك نتمنى من هذه الهيئة ان تقوم بتقييم عمل المراكز الثقافية والتراثية الموجودة داخل الإمارة بهدف النهوض بها وتفعيل دورها.

دبي ـ «البيان»: