سارت عملية الاستفتاء على مسودة الدستور العراقي اليوم السبت بهدوء بعيدا عن اعمال عنف مماثلة لتلك التي تخللت الانتخابات التشريعية، وشارك الشيعة والاكراد باعداد كبيرة لتأييد الدستور فيما انقسم السنة بين مقاطع ومؤيد ومصوت بلا.
واغلقت مكاتب الاقتراع في الوقت المحدد في الخامسة بعد الظهر (14،00 ت غ) في كافة انحاء العراق. وقال مصور لفرانس برس متواجد في مركز اقتراع في وسط بغداد، ان فرز الاصوات بدأ مباشرة بعد غلق المكتب.
ودعي 15.5 ملايين ناخب للادلاء برأيهم حول مسودة الدستور، ولم تعرف نسبة المشاركة بعد، لكن مسؤولين قالوا انها كانت جيدة في كردستان العراق وفي المناطق الشيعية في الجنوب. وكانت المشاركة جيدة نسبيا في المناطق السنية في الغرب والشمال رغم معارضة قسم كبير من اقطاب الطائفة للمسودة.
وقال مسؤول في اللجنة الانتخابية، عادل اللامي ان النتائج ستعلن خلال ثلاثة ايام على الاكثر. وقال وزير الداخلية باقر جبر صولاغ قبل ساعتين من اغلاق مكاتب الاقتراع ان الاوضاع الامنية جيدة جدا وهادئة.
وقتل عراقي واصيبت امرأة اخرى في حادثي اطلاق نار قرب مركزي استفتاء غرب بغداد. وافاد مصدر في وزارة الداخلية ان رجلا قتل في منطقة الغزالية (غرب) بالقرب من احد مراكز الاستفتاء باطلاق نار من قبل قناص كان يستهدف رجل شرطة يتولى حراسة مركز الاستفتاء مع زملائه.
واضاف اصيبت امراة اخرى في حادث اطلاق نار عن طريق الخطأ في المنطقة نفسها قام به احد رجال الشرطة عندما اطلق النار باتجاه سيارة ظنا منه انها مفخخة يقودها انتحاري.
وكانت المفوضية المستقلة للانتخابات اعلنت ان مسلحين اطلقوا النار على عدد من مراكز الاستفتاء في الدورة والاعلام، جنوب وجنوب غرب بغداد، دون سقوط ضحايا.
كما اصيب عنصران من الشرطة بانفجار عبوة ناسفة في شارع المضيف في منطقة العامرية، غرب بغداد. وعثرت الشرطة على عدد من العبوات الناسفة في المكان موضوعة على الطريق المؤدي الى احد المراكز الانتخابية في المنطقة.
وسقطت قذيفتا هاون خلف مسجد السعدون في وسط بغداد واخرى قرب المقابر الملكية في منطقة الاعظمية لم تسفر عن اصابات. وفي الموصل،انتشر مسلحون في ثلاثة احياء لمنع الناس من الوصول الى مراكز الاستفتاء. ووزعوا منشورات عليها صورة حمار يدلي بصوته، ويقف الى جانبه اميركي، داخل صندوق كتب عليه صندوق الحمقى بالاضافة الى عبارة اجلس في بيتك، واكفر بالدستور.
وتفاوتت المشاركة حسب المناطق فبدت المشاركة الشيعية والكردية مكثفة وواسعة للتصويت بنعم. وقد دعت مساجد غالبية المدن الشيعية في العراق عبر مكبرات الصوت الناخبين الى المشاركة في عملية الاستفتاء حول مسودة الدستور والتصويت ب "نعم" معتبرة ذلك واجبا شرعيا ووطنيا.
اما في مناطق العرب السنة فقد اختلط الامر بحيث باتت الاوضاع ضبابية نظرا للاقبال الذي قد يكون سلبيا اي بمعنى التصويت ب"لا" على المسودة.
وفي الفلوجة توجه الناخبون الى صناديق الاقتراع بهدوء اليوم السبت للتصويت ب"لا" على مسودة الدستور بدعوة من رجال الدين وشيوخ العشائر.
وقام السفير الاميركي زلماي خليل زاد بزيارة الى المدينة التقى خلالها قائد الشرطة العميد صالح والقائم مقام واحد رجال الدين اسمه الاول كمال، وفقا لمصور وكالة فرانس برس.
يشار الى ان العرب السنة يشكلون الغالبية في محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى.وسيؤدي التصويت سلبا لحوالى ثلثي الناخبين في ثلاث محافظات الى الاجهاز على مسودة الدستور خلال الاستفتاء.
ويرى العرب السنة ان مسودة الدستور تشكل تهديدا لوحدة البلاد كونها تتضمن اقامة نظام فدرالي.
وقد اتخذت تدابير من اجل منع اعمال عنف قد تؤدي الى عرقلة عمليات التصويت على غرار ما فعلت في انتخابات يناير الماضي. لا ان هذه التدابير لم تمنع اعمال تخريب ادت الى انقطاع التيار الكهربائي في بغداد والبصرة.
كذلك اعلنت المفوضية المستقلة للانتخابات في العراق ان مسلحين اطلقوا النار عند افتتاح مراكز الاقتراع في بعض المراكز لكن من دون سقوط ضحايا. وقال المسؤول عادل اللامي "ان عددا من مراكز الاستفتاء في الدورة والاعلام، جنوب وجنوب-غرب بغداد، تعرض لاطلاق نار من دون سقوط ضحايا .
وسبق ان تعرضت ثلاثة مراكز اقتراع في هذه المناطق مساء الجمعة لاطلاق نار لم يسفر عن اصابات. وسيفتح 6235 مركزا للاقتراع ابوابه مدة 10 ساعات حتى الساعة 17.00(14.00 تغ) بعد الظهر.
وادلى الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء ابراهيم الجعفري ومسؤولون اخرون باصواتهم في الاستفتاء في المنطقة الخضراء المخصصة لكبار المسؤولين. وقال طالباني للصحافيين بعد الادلاء بصوته اعتقد ان الاكثرية سوف تصوت. اعتراض بعض الاخوة العرب ليس على فدرالية كردستان انما على فدرالية الجنوب. واعتقد ان الاكثرية ستصوت بنعم للدستور.
وتحظى المسودة بموافقة الغالبية الشيعية والاكراد الذين يهيمنون على الحكومة المنبثقة من انتخابات 30 يناير الماضي الا ان غالبية العرب السنة ترى في المسودة التي تنص على الفدرالية بذورا لتقسيم البلد.
لكن التعديلات التي ادخلت في اللحظة الاخيرة على المسودة ادت الى كسب تأييد جزء من العرب السنة. وتتيح التعديلات للجمعية الوطنية التي سيتم انتخابها منتصف ديسمبر المقبل امكانية تعديل الدستور.
وكان طالباني وجه مساء الجمعة نداء الى العرب السنة عبر محطة "الشرقية" التلفزيونية الخاصة التي تشاهدها غالبيتهم قائلا على الاخوة العرب السنة ان يفهموا بان تحقيق طموحاتهم يجب ان يكون من خلال العمل السياسي والبرلمان العراقي وليس من خلال العنف والعمل الارهابي.
واضاف لن يرجع العراق ابدا الى الوراء وعهد الديكتاتورية لن يعود، لذلك يجب ان يساهم الاخوة العرب السنة بشكل فعال في تأييد الدستور وفي الانتخابات والحكومة القادمة التي ستكون حتما حكومة ائتلافية حتى يكون العراق موحدا قويا .
ومن جهتهم، وجه وزير التخطيط برهم صالح ورئيس البرلمان حاجم الحسني ونائبه الشيعي حسين الشهرستاني نداءات مماثلة على شاشة العراقية الحكومية. من جهة اخرى، يصطف العشرات امام مراكز الاقتراع في امانة بغداد جهة الرصافة حيث يقوم عناصر الشرطة بعمليات التفتيش.
على صعيد متصل اعلن رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق عبد الحسين الهنداوي مساء اليوم السبت ان نسبة المشاركة في الاستفتاء على الدستور في جميع انحاء العراق بلغت اكثر من 61% وفقا لتقديرات اولية.
وكان الهنداوي صرح قبل ذلك بقليل ان غالبية كبيرة من العراقيين صوتت على مسودة الدستور التي ترسي معالم الدولة العراقية في مرحلة ما بعد صدام حسين.
